انعكاس الآثار الأخلاقية للثورة في مفاهيم السياسة العالمية «العربية خاصة».

محمد قاسم “ابن الجزيرة “
m.qibnjezire@hotmail.com

على الرغم من الاختلاف في التفسير – يبدو أن الإنسان ذا
 سلوك فطري –ليس غريزة كما هي لدى الحيوانات .

وإنما هو فطرة..!
والفطرة كما افهمها هي: نمط سلوكي عام يتضمن في نسيجه القابلية للتغير؛ نتيجة مؤثرات تربوية مختلفة، وظروف بيئية مختلفة.

هذا السلوك الفطري في الإنسان، يوجهه نحو سلوك متشابه في العموميات بين البشر في مختلف الأزمان والأمكنة ..باعتبار أن البنية التكوينية الأساسية –الجوهرية- في الإنسان هي متشابهة؛ بحكم كونه الكائن العاقل الحر الوحيد في الكون…
نلمس هذا في تأملنا لسير حياة البشر تاريخيا…ف
الفطرة في الإنسان تتجه نحو العمران- ونظام  مشترك في الكليات في  مجمل تجليات السلوك، كأسلوب التعاطي مع الغذاء والشراب والنوم والعمل… والعلاقات الاجتماعية الأساسية؛ كالأفراح، والأحزان، والتعاملات المختلفة.
مع ملاحظة  الاختلاف- ربما – بتأثير خصوصية البيئة بالنسبة لهذه الجماعة أو تلك..أو هذا المستوى من المتطور في التقنية و المعرفة –أو الثقافة -أو ذاك…الخ.
ولعل العامل الذي نبحث فيه وهو:
الأخلاق البشرية والتغيرات التي تحصل فيها، يشكل ركيزة أساسية في حياة البشر..

دون النظر في الاختلافات الفلسفية حول مفهوم الأخلاق.

فالمعنى العام المتداول  للأخلاق في الحياة العملية هو:
 التوجه الإيجابي في السلوك البشري والعلاقات فيه، جماعات وأفرادا..

نظما وحياة يومية شعبية ..الخ.
بهذا المعنى نذكّر أنّ الخطابات التي يتداولها الناس -ومنهم السياسيون- في مجملها؛ تتمحور حول مفاهيم  أخلاقية…
وسواء أكان الناس –والسياسيون خاصة-يعنون ما يقولون أم لا يعنون ذلك، فإن تضمينهم الخطابات هذه القيم؛ يعني اعترافا ثقافيا(ذهنيا ونفسيا) أصيلا بضرورتها، وأهميتها، ودورها…في حياة الناس عموما.
من هنا نود الإشارة الى أن الثقافة العالمية-والثقافة  السياسية خاصة- بدأت تتأثر بالروح الأخلاقية التي ولّدت الثورات  شرارتها، أو نورها في البلدان العربية ،على رأسها تونس ومصر ..وما يجري في البحرين وفي اليمن وفي ليبيا..الآن…
لقد طرأ تغيير ايجابي على الخطاب السياسي والثقافي في العالم كله، والعالم العربي خاصة.فبدأت مفاهيم حقوق الناس، والحريات، والديمقراطية، والقانون، والدستور الذي يقرره الشعب، ومفاهيم مثل: الشعب مصدر السلطات كلها ..لا استئثار لحزب..

ولا استئثار لجمع من الشباب..

ولا استئثار من أية جهة معينة ..بل الشعب كله بكل تنوعاته  هو الثائر والفاعل في عملية التغيير…
وغاب كثير من المفاهيم الأيديولوجية…-دكتاتورية البروليتاريا، الطبقات بفهم حاد، الديمقراطية الشعبية..وغيرها من مفاهيم غائمة كانت تستخدم بفهم ذاتي من القوى المهيمنة حكاما وأحزابا ..أو على الأقل أصبحت تحت مجهر البحث..
ويبدو آن الوضوح والجلاء أصبح يسم معظم الخطاب في العالم بعيدا عن ادلجة توضع تصوراتها مسبقا، ثم يُبحث في ما يؤيدها…!
ويقال أن الرئيس أوباما وجه خطابه للشباب في أمريكا قائلا: تعلموا من شباب مصر..أو من ثورة مصر..!
وكما قيل منذ القديم: “في النهاية لا يصح إلا الصحيح”.
ولعل هذه التغيرات تكون فاتحة لتفتح الذهنيات المستأثرة والمستبدة والخائفة والحائرة…الخ.

وتفهمها روح العصر وخصائصها قبل أن يجتاح الإعصار كل شيء ويخسر الجميع ..!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي يثير المرسوم الصادر عن رئيس السلطة الانتقالية أحمد الشرع رقم (13) لعام 2026، الذي يؤكد أن السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة، نقاشاً واسعاً حول طبيعته القانونية، وجدواه السياسية، وقدرته الفعلية على إحداث تحول حقيقي في بنية الدولة وعلاقتها بمكوّن أساسي من مكوّناتها….

كفاح محمود تواجه الدول الخارجة من الاستبداد سؤالاً حاسماً: كيف تُقيم عدالةً انتقالية تُحاسب المسؤولين عن الجرائم، دون أن تنزلق إلى عقابٍ جماعي يطال الموظف والمثقف والفنان لمجرّد انتماءٍ وظيفي أو حزبي؟ في العراق بعد 2003، وفي ليبيا وتونس واليمن، وحتى في سوريا مؤخراً، تحوّل هذا السؤال إلى اختبارٍ عملي لحدود القانون وكفاءة الدولة ومناعة المجتمع، فالأمم لا تصنع بشعاراتها،…

نظام مير محمدي *   يستند هذا المقال إلى أحدث البيانات الميدانية، وإطلاقات أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI)، وتقارير منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (PMOI/MEK)، والمواقف الرسمية للسيدة مريم رجوي. يشير الوضع الراهن بوضوح إلى ارتكاب جريمة كاملة ضد الإنسانية وانتهاك ممنهج لمواد العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.   أرقام صادمة عن المجازر والوضع الكارثي في البرادات (انتهاك المادة…

هجار أمين بصفتي كوردياً سورياً عشت مأساة الحرمان من الجنسية وشاهدت كيف حوَّلت سياسات النظام السوري هويتي إلى جريمة، أتلقى خبر مرسوم الرقم 13 الجديد بعيون يملؤها التشكيك أكثر من التفاؤل، وبقلب يحمل جراح الماضي أكثر من أحلام المستقبل. الجنسية.. تلك الكلمة التي حُرم منها آلاف الكرد السوريين منذ إحصاء 1962 المشؤوم، يعود النظام اليوم ليعدنا بإلغاء نتائجه، لكن كيف…