اكتساب الجنسية الكردية

كريستيان 

من لم يتحرر من عقله و تفكيره المحافظ و الجامد لن يستطيع أن يتقدم خطوة إلى الأمام .
و من لم يكن حراً لن يستطيع أن يعيش في الأفق الديمقراطي .

و مشكلة الذين تعوّدوا على التصفيق (المداحين _المطبلين _المزمرين) أنهم ولدوا وكبروا في ظلام الخوف و الجهل و التقديس , لذلك فإن أي شعاع من النور يعمي عيونهم و قلوبهم و ضمائرهم , لقد أصبحوا ملكيين أكثر من الملك مع أنهم همج رعاع لم يغادروا القطيع بعد .

و لهم أقول:
منذ سنوات و الرئيس (سه روك مسعود بارزاني) يؤكد في جميع لقاءاته التلفزيونية بأن الشعب الكوردي في إقليم كوردستان قد أختار الطريق الديمقراطي له , و أن حرية المواطن  من حرية الوطن و العكس صحيح
و قد أبدى امتعاضه و استنكاره للذين يبالغون في تجربة الإقليم الديمقراطية ووصفهم بالمقرفين .

وتكلم سيادته أكثر من مرة عن الأخطاء و الهفوات و التقصير في عمل وأداء الحكومة .
الألف ميل بدأت …..و قد خطا الشعب الكوردي خطوات عدة للأمام , و من لم يستطع حتى الآن أن يفهم بأنه لا عودة عن القدر الديمقراطي للكورد سينبح كثيراً خلف القافلة .
لقد سقطت ورقة التوت عنهم و بانت عوراتهم ,سقطت أقنعتهم و ظهروا ممثلين فاشلين على مسرح الأحداث .
وليس بعيداً عن المسرح , هناك في السينما طريقة (الفلاش باك) أو العودة للوراء , ربما تساعدنا في العودة قليلاً و لكن إلى مخيم مقبلي في دهوك للكورد السوريين طالبي اللجوء منذ 2004
بعد انتفاضة قامشلو هرب الكثيرين إلى إقليم كوردستان و آخرون إلى أوربة  , ومنذ أيام أخبرني أحد الأصدقاء اللاجئين في الغرب بأنه سيحصل عما قريب على جنسية البلد المضيف ,وأنه سيصبح مواطناً أوربياً .
أحسست بأنه يتفاخر بذلك , فقلت له بأن أصدقائي في مخيم مقبلي وبشكل جماعي سيحصلون على الجنسية الكوردية …….العراقية .
و الدليل على صحة كلامي هي إقامات الجميع المزينة بالعلم الكوردي على الغلاف الخارجي (وهذه أمنية كل كوردستاني) بأن يحمل هوية مميزة لقوميته .مع أن تلك الإقامة لا تصلح إلا داخلياً  .
ولكن أليس غريباً بأن المواطن الكوردي نفسه  هويته المدنية و كل مستمسكاته عربية  ؟ و حكومته تمنح الآخرين إقامات كوردية و مستقبلا ًالجنسية الكوردية وإلا سيتحولون من عرب سوريين إلى عرب عراقيين (مع الاحترام للقومية العربية) .

وأيضاً على طريقة الفلاش باك :
هناك لغز غريب  .
فبعد المسيرة الجماعية للمخيم بتاريخ (28-7-2007)  والتي انطلقت من المخيم بدهوك إلى العاصمة هولير احتجاجاً على أوضاعهم ولمعرفة مصيرهم كلاجئين , منذ ذلك الوقت ظهرت شخصية (الشيخ) وارتبط به كل شيء: الشيخ قال ,الشيخ وعد , الشيخ قرر …….

الخ 
أي تم تسليم الملف للشيخ (مع أن مركزه الوظيفي لا يتقاطع مع قضية اللجوء لا من قريب و لا من بعيد) وهكذا أصبح مصير الجميع بين أيدي الشيخ .

كل ذلك و السيد ديندار زيباري بعيد عن الموضوع مع أن قضية اللجوء تخص وزارته (كل ما قاله :هو أن موضوع اللجوء يخص مفوضية اللاجئين  ومن عنده لا يوجد أي مانع لمنح اللجوء وانه متعاطف مع حقوقهم) .هذا هو موقف الطرفين (الحكومي والحكومي الأممي الذي بيده مسألة اللاجئين) .
أما ما حدث أثناء المسيرة فهو ما يدعو إلى الإستنكار خاصة بعد قيام الأسايش (الأمن) بإطلاق النار على سيارة احد اللاجئين لإرغامهم على الرجوع ,والموقف الأكثر غرابة جاء على لسان المسئول  الأول عن قضية اللاجئين وهو السيد محافظ دهوك ,حينما قال صراحة للجريدة اليومية (افرو) في عام7 200
أن هناك أيادي أجنبية تعمل في المخيم , وكأن المخيم  أصبح مسرحاً للصراع بين القوى العالمية لمكافحة الإرهاب ,أم أصبح (فلوجة كوردية)
ناسياً أن المخيم تحت إدارة عناصره الأمنية …! وربما يقصد بالأيادي الأجنبية في المخيم (أجانب الحسكة ,المجردون من الجنسية العربية السورية) !!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟
والسؤال هل كذا تورد الإبل يا عالم   ؟
 لكل إنسان أسم يمثل هويته ومن حقه التفاخر به ,لأنه استمرار للسلف ,وطالما بقيت الأسماء مستعارة, بقي الكلام عن الحريات و الديمقراطية
مجرد و هم و كذب ونفاق ,وبقي المجتمع مشلولاً و أعرجاً .
 أتمنى أن يأتي اليوم الذي يستطيع المواطن أن يكتب باسمه الصريح
وأن يمارس حريته المصانة قولاً و فعلاً ,دون رقيب جاهل متزمت لايسمع إلا لصوته ولا يعرف سوى استخدام البطش و العنف ,ولم يتعلم بأننا بالكشف عن النواقص والعيوب نخدم الوطن والمواطن و نتمثل برمزنا البارزاني .

ملاحظة على الطريقة الكوردية :
لفت انتباهي حالات الذهول و الاستغراب و التعجب عند الناس و هم يشاهدون الشباب المصريين المعتصمين في ساحة التحرير ,والفضائيات تصورهم في بعض الخيام الصغيرة والجميلة  ,فتذكرت اعتصام اللاجئين الكورد السوريين في ساحة مقابلة لمقر الأمم المتحدة في دهوك عام 2005 ,والذي انتهى بعد أكثر من (70 يوم) ولكن دون تلبية أي مطلب للمعتصمين ,والتي كانت ايجاد ملاذ آمن لهم في إحدى الدول الأوربية  ,لأن الدستورين (العراقي وإقليم كوردستان) القديم والجديد لا يتضمنان أي مادة تمنح حق اللجوء السياسي لأحد .ثم أن العراقيين ما زالوا يهربون للخارج ,لأنهم غير آمنين , فكيف
باللاجئ المقيم تحت الخيام الحقيقية حتى هذا التاريخ ,وليست مثل خيام الرحلات و النزهات والسفرات للمعتصمين الأبطال في قلب ” أم الدنيا”  .
ومن تحت الخيام  نعلن تقديرنا ومباركتنا وتأيدنا لاعتصامكم  متمنين ألا ينتهي كما انتهى اعتصامنا (بإعادتنا إلى المخيم ) كما نبدي لكم استعدادنا بتطوير وتحديث خيامكم لتناسب كل الفصول, لأننا أصبحنا خبراء خيام ,
(لسنا الوحيدون  ……لكننا الأفضل) وابشروا بحسومات و تنزيلات لا تصدق .الأفضلية والأولوية للعائلات و العيال .

انتهت الملاحظة .

 

  و أخيرا : طالما بقي ذلك اليوم بعيداً , سأبقى أوقع كل ما أكتبه مرغماًًًًًًً  بأسماء مستعارة وأتخفى فيها ……..!!!!!!

5/2/2011

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…