دهام حسنتتميز غالبا سياسات الدول بالثبات، والاستقرار الظاهري، فالقائمون على السلطة، عادة لا يرغبون في التجديد أو الإصلاح أو التغيير، حرصا منهم على مواقعهم، فقد يتمخض عن التغيير إشكالات لم تكن في حسبانهم وهم – بالتالي – بغنى عنها، وبسبب هذه الخشية، فهم يجندون ويستنفرون لمهمة المراقبة والإيهام سلكي الأمن والإعلام، يجمعان بين القمع من جانب، والتضليل من جانب آخر، فهؤلاء السلطويون يطالبون بسور الصين حسب تعبير لينين من أجل صيانة مصالحهم..
هذه هي المسألة الأساسية في سياسات الدول عامة..
إذا كانت المطالبة بالإصلاح والتغيير من لدن الأنظمة، فإن الأنظمة التي تعد بالديمقراطية مثلا بالكلام..
سرعان ما تتراجع عنها، إذا ما رأت أن سلطتها مهددة، وتخشى من الديمقراطية عندما تتجذّر في بنية أي نظام فتصبح الحالة ثابتة كقانون عام من الصعب العودة عنها، كما علينا أن نعي أن كثيرا من الحركات السياسية طالبت وتطالب بالإصلاح والتغيير لكنها لا تختلف عن القوى المقصى بها، من حيث التنكر لكثير من المبادئ التي نادت بها ، فتلجأ إلى ممارسة صنوف من القمع والقهر ضد من أولاها الثقة ومحضها التأييد، وأوصلها إلى سدّة الحكم…
فلم تعد الوصفات السابقة مرضية لإيهام الناس، ولن يمر هذه المخادعة على الناس هكذا، فأصبحت مواصفات أية دولة تصنف على طبيعة ممارستها للسلطة، وبأن السلطة منبثقة من الشعب، وتستمد شرعيتها بالتالي من شعب البلد المعني، وعلى هذا الأساس يمكن أن ينظر العالم إلى أية دولة، ومن ثم يقيمونها، بمدى تمتع شعبها بالحرية، أو تعرضه للقمع والاستبداد يقول سبينوزا بهذا الصدد : (النظام الديمقراطي هو الذي يكفل للفرد أعظم قدر من الحرية) هكذا أصبحت تصنف الدول اليوم..
الفشل في مجالات الدمقرطة والحداثة، عجز النخب من تعبئة الجماهير خلف عمليات الإصلاح والتغيير، أو ربما اشتداد النظم من ملاحقة النخب، أو حتى احتوائها إما بالإخافة والتضييق والملاحقة، أو ببعض الإغراءات…
*******






