الاستبداد يتداعى وينهار

شلال كدو*

لعل ثورة الياسيمين او العاطلين التي تجتاح الدول العربية واحدة تلو الاخرى، سوف لن تقف في مصر او اليمن بعد ان قضت على نظام الفساد والاستبداد في تونس، وهي ماضية لتقضي على قلاع الديكتاتوريات وحصونها من المحيط الى الخليج، لتثبت بأن تلك القلاع والحصون هشة وبسيطة، لدرجة تنهار امام ضربات المتظاهرين العزل بسهولة ويسر كبيرين، دون ان يكون هنالك قوة تقف في وجهها وتصد اندفاعها، رغم جبروت الانظمة وعدتها وعتادها ، ورغم ترسيخ اركانها وجذورها منذ عشرات السنين، واتباعها كافة الاساليب التي من شأنها ان تؤدي الى اسكات صوت الشعوب، من خلال تغييبها عن الحياة السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية، وبالتالي ترهيبها وتفقيرها وتجريدها من كافة اسباب الوعي والكرامة الوطنية او القومية، التي ان توفرت لدى الناس، فأنها قد تشكل خطراً على الانظمة يوماً ما.
ان سلوك الانظمة الحاكمة، وادارتها لدفة امور بلدانها وعبادها، وتجويعها للناس دون ادنى اكتراث بأنسانيتهم وكرامتهم وكذلك بلقمة عيشهم، ادت من دون ادنى شك الى احتقانات كبيرة ومكثفة منذ عشرات السنين، لتنفجر بهذا الشكل الجماهيري المنقطع النظير دون مقدمات واضحة.

ونرى ذلك من خلال المواجهات المستمرة للجموع الغاضبة من الناس لسلاح العسكر وقوات الامن بالصدور العارية، حتى يتحقق مطالبها بتغيير تلك الانظمة وتحقيق العدالة الاجتماعية في بلدانها، وقد يؤدي ذلك الى طوي صفحة بائسة من تاريخ المنطقتين العربية والشرق اوسطية امتدت زهاء قرن من الزمن، كانت عنوانها بيع الشعارت القوموية، والهاء الناس بخطابات رنانة فارغة من اي محتوى، على حساب التنمية والرقي والتمدن والازدهار.

لكن هذه الثورة التي تمتد من بلد الى آخر، ستضع بطبيعة الحال نهاية سريعة كما يبدو لهذه المرحلة السوداء الكالحة، والبدء بمرحلة جديدة يكون عنوانها بكل تأكيد، التنمية وتحسين حياة الناس وايجاد فرص متكافئة للجميع، والقضاء على الفساد والمحسوبيات بكل اشكالها والوانها.
لقد زرعت ثورة شباب الفيسبوك والتويتر واليوتيوب، التي لا زالت في بداية الطريق، الامل الجريء في نفوس الملايين من الفقراء والبؤساء، وكذلك الجياع من حول المنطقة برمتها، اوفي معظم البلدان التي تحكمها انظمة الاستبداد والفساد وخاصة في البلدان العربية، ومنحتهم العزيمة والجرأة للوقوف في وجه انظمتهم المستبدة الظالمة، ودك قلاعها وحصونها حتى القضاء عليها بشكل نهائي.

فضلاً عن انها تعد درساً بليغاً، لكل الانظمة الشمولية الاخرى التي تسول لها نفسها، مد يدها الى قوت الناس ولقمة عيشهم وسرقتها اوسلبها ونهبها بالقوة، كما حدث ويحدث هنا وهناك في وضح النهار وامام اعين الجميع.

وختام القول فقد صدق من قال بأن الحق لايموت طالما كان وراءه مطالب، وان الظلم لن يستمر مهما بلغ جبروت الطغاة والظالمين، والنصر في النهاية كما يثبت التاريخ حليفاً للشعوب.

فألف تحية لروح الامل والشجاعة والجرأة لدى الشعوب، والهزيمة والموت للجبابرة والطغاة ومصاصي دماء الناس.

*رئيس تحرير جريدة الامل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…