بيان منظمة العفو الدولية بخصوص محاكمة المحامي رديف مصطفى

رقم الوثيقة: MDE 24/001/2011

27 يناير/كانون الثاني 2011

محامي حقوق الإنسان السوري رديف مصطفى يواجه حظراً مدى الحياة على ممارسة المهنة


دعت منظمة العفو الدولية “نقابة المحامين السوريين” إلى وقف الإجراءات التأديبية بحق المحامي رديف مصطفي، إذا ما كانت تهدف، كما يبدو، إلى عرقلة عمله من أجل حقوق الإنسان ومعاقبته على تعبيره عن رأيه بشأن قضايا سياسية حساسة.

ومن المقرر أن تُعقد الجلسة التالية المتعلقة بهذه الإجراءات في 30 يناير/كانون الثاني.

 

إذ وجّهت “نقابة المحامين السوريين” إلى رديف مصطفى تهمة انتهاك الأنظمة التي تحكم مهنة المحاماة لكونه مديراً لمنظمة غير مرخص لها والتحريض على “الصراع الطائفي” عن طريق “نشر إشاعات وأكاذيب ومعلومات لا أساس لها ضد الدولة” في مقالات مكتوبة.

ويواجه رديف مصطفى حظراً مدى الحياة على ممارسة مهنة القانون إذا ما أدين من قبل المجلس التأديبي لنقابة المحامين.
ففي رسالة بعثت بها في الأسبوع الماضي إلى نزار سكاف، رئيس نقابة المحامين السوريين، أثارت منظمة العفو الدولية بواعث قلقها بشأن الاتهامات الموجهة إلى رديف مصطفى، التي يبدو أنها تتصل بدوره القيادي في “اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سورية” (الراصد)، وبمقالات نشرها على شبكة الإنترنت، بما في ذلك مقال انتقد فيه استمرار فرض حالة الطوارئ في سوريا ودعا فيه إلى السماح للمواطنين السوريين بالترشح للانتخابات الرئاسية، بغض النظر عن هويتهم الدينية.
وتضطر “الراصد”، مثلها مثل جميع منظمات حقوق الإنسان في سوريا، إلى العمل دون ترخيص رسمي.

وتركز بصورة خاصة على حقوق الأقلية الكردية في سوريا، التي تشكل نحو 10 بالمئة من السكان ويعيش معظم أفرادها في شمال شرق سوريا؛ حيث يواجه الأكراد تمييزاً يتصل بهويتهم، بما في ذلك فرض قيود على استخدامهم للغتهم وثقافتهم.

وقد ظلت البلاد تخضع لحالة طوارئ عامة منذ 1963، وتستخدمها السلطات لقمع  الناشطين الذين يطالبون بالاعتراف الرسمي بحقوق الأكراد، في سياق قمع المدافعين عن حقوق الإنسان والخصوم السياسيين بصورة عامة.
وتعزز بواعث قلق منظمة العفو الدولية بشأن قضية رديف مصطفى الحصيلة التي أفضت إليها الإجراءات التأديبية التي اتخذتها سابقاً “نقابة المحامين السوريين” بحق محامين آخرين معروفين بعملهم من أجل حقوق الإنسان، ولا سيما مهند الحسني، الذي حظر عليه في 2009 ممارسة مهنة المحاماة لأسباب صريحة تتعلق بأنشطته المشروعة والسلمية من أجل حقوق الإنسان.

وفي يونيو/حزيران 2010، حكم على مهند الحسني بالسجن ثلاث سنوات عقب إدانته “بإضعاف الشعور القومي” ونشر “أنباء كاذبة” بسبب نشره معلومات تتصل بمحاكمات جائرة على شبكة الإنترنت.
إن منظمة العفو الدولية تحض “نقابة المحامين السوريين” على عدم اتخاذ إجراءات تأديبية بحق أي محام بسبب عمله المشروع والسلمي من أجل حقوق الإنسان.

فبينما تملك نقابة المحامين صلاحية اتخاذ إجراءات تأديبية ضد الأعضاء الذين لا يرقى سلوكهم إلى ما تقتضيه معايير المهنة، ينبغي أن لا يتم تأويل هذه الصلاحية على نحو يؤدي إلى معاقبة المحامين لتصديهم للدفاع عن حقوق الإنسان، أو لممارستهم السلمية، على نحو مشروع، حقهم في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والانضمام إليها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…