التيار الصدري يخالف الإسلام في هجومه على الرئيس البرزاني

موسى موسى
الطامة الكبرى في الثقافة التي تنشرها بعض التيارات التي تحتسب على الاسلام، إذا ما ابتعدت في فتاويها المتعلقة بأمور الدولة والسياسة عن مبادئ وتعاليم الدين الاسلامي الحنيف ، ومن هذه التيارات ، التيار الصدري ـ وهو اسلامي –  الذي بدأ يتخذ منذ سقوط الدكتاتورية ، نهجاً ليس للدين فيه أي مسلك ، وليس ببعيد إذا ما استمر هذا التيار، في خطبه وتوجهاته لأتباعه ، أن يصبح في يوم ما ، تياراً يتخذ من الارهاب نهجاً له على طريقة بن لادن .
ان التيار الصدري الذي يعتبر من نفسه الراعي والحريص على الإسلام ، والسائر على هديه ونهجه  الصحيح ، قد تناسى بانه من غير الجائز أن يشق البعض لانفسهم طريقة ينشقون بها ، بحكم الممارسة الخاطئة لغاياتٍ ،عن الاسلام ، بتسميات تخالف تعاليمه السمحاء ، مما يكرس الإنشقاق عن الاسلام ، وتقسمه الى تيارات تسمى بأسماء الاشخاص والعوائل .
ان التيار الصدرري الذي يدعى التمسك بالعروبة ، هو اضعاف للاسلام بعينه ، لانه شتان مابين الاسلام   والعروبة ، فالاسلام اسلامٌ ، والعروبة عروبةٌ ، بغض النظر عن الحامل والمحمول .

ولو كان الحامل والمحمول واحداً ، فماذا يقال للاقوام الاسلامية من غير العرب .

وإذا كان إدعاءته على البعض من المسلمين العرب بموالاتم لغير العرب ، كبعض أطراف الشيعة العرب في الجنوب العراقي وموالاتهم لايران ، كما في ادعائات التيار الصدري .

فهل الاسلام محمول لحامله  من العرب فقط ?.
ان رجل الدين الشيعي عبد الزهراء السويعدي في خطبة الجمعة  في مدينة الصدر، واتهامه للرئيس الدستوري لإقليم كردستان ، السيد مسعود البرزاني ، رداً على قرار سيادته بعدم رفع العلم العراقي الذي يرمز الى الحقبة السوداء من تاريخ العراق ، هو خلط للدين بالسياسة ، كما هو ادعاء باطل بعيد كل البعد عن الاسلام نفسه ، عندما يعتبر ان قرار الرئيس الدستوري لاقليم كردستان ، بانه ايحاء امريكي وطاعة لاسرائيل.
ان موقف رجل الدين الشيعي هذا ، لم يأتي إلا كرد فعلٍ لا يتصف به العلماء والفقهاء ، ولا ينم عن الحكمة والصبر التي أوصى الله سبحانه وتعالى بهما في الحكم على الناس وعلى أفعالهم ، بقدر ما هو تصرفٌ  متسرعٌ نابعٌ عن حميةٍ ،عادةً ما تخلقها هتافات الجهلاء من الناس في المناسبات الدينية ، التي من واجب العلماء عدم الإنزلاق فيها .
ان موقف التيارالصدري الذي تمثل في خطبة أحد شيوخه ، عبد الزهراء السويعدي، هو نسف للدستور الذي أجمع الشعب العراقي بالموافقة عليه ، كما هو نسف للعملية الديمقراطية التي يعتبر الرئيس مسعود البرزاني أكثر الحريصين عليها ، مصلحةً  للعراق وللشعب العراقي .
ان الجمود الفكري ومحاولة تحريف التعاليم الاسلامية على أيدي أولئك الذي يعتبرون أنفسهم من الحريصين على الإسلام ، ويبدون محاربتهم لإسرائيل قولاً، ليسألوا انفسهم قبل غيرهم ، مدى علاقاتهم مع العرب وغير العرب من المسلمين، دولاً وحكوماتاً
وشعوباً ، من المتعاملين مع اسرائيل ، سياسياً وتجارياً وعسكرياً .
ان متاجرة التيارات الاسلامية أمثال الصدرية ، على الأقل في موقفهم ذلك ، بالمبادئ ، وتضليلهم لرأي الناس  بتحوير الحقائق ، التي تعتبر في الاسلام كذباً ونفاقاً، لا يعتبر فقط خروجاً عن الاسلام ،على الاقل في الموقف الذي أبداه عبد الزهراء السويعدي ، بل تحليلاً لما حرمه الدين الحنيف.
ان الرئيس الدستوري لإقليم كردستان ، والذي يحاول مع الجميع عرباً وكرداً واقليات، ومع ممثلي كافة الاديان والمذاهب في العراق ، في سبيل العمل على وحدة البلاد ، ووحدة الشعب ، ونضاله المستمر في سبيل انقاذ العراق شعباً ووطناً من براثن الارهابيين والقتلة ، هو تطبيقٌ لتعاليم الاسلام نفسه ، وتطبيقٌ لإنسانيته السحماء.

وبالقابل ليقيم التيار الصدري ، اعماله وتوجهاته ، ليعرف في اي موضع يمكن أن يوضع اعماله تلك .

أهي لوحدة البلاد والمحافظة عليها ، أم لتمزيق العراق وشعبه .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….