حق تقرير المصير من جنوب السودان الى كردستان العراق

شيرزاد عادل اليزيدي

مع الاستعداد لاجراء استفتاء تقرير المصير في جنوب السودان والذي تشير كافة المعطيات الى تصويت شعب جنوب السودان لصالح الاستقلال عن الخرطوم لا زالت عقلية التجريم والتحريم والتخوين والتهويل مسيطرة على العقل السياسي والاعلامي العربي وكأن ما حل بالسودان الذي بات قاب قوسين من فناءه بحدوده الحالية وموقعه المعهود على الخارطة وفي المخيال القوموي العربي كبوابة جنوبية للامة العربية الواحدة لا يكفي فهذا العقل لا زال مصرا على الدوران في حلقته المفرغة المنفصلة عن الواقع وهو كتعويض ربما عن ضياع البوابة الجنوبية الوشيك عاد ليضفي مجددا ضروب القداسة والعظمة على البوابة الشرقية اياها فبمجرد تاكيد الاحزاب الكردية الرئيسية في كردستان العراق على مبدأ حق تقرير المصير للشعب الكردي في العراق ضمن برامجها ومقررات مؤتمراتها تقوم قائمة الاعلام العروبي مطلقا العنان لشتى صنوف التحريض على الاكراد وتصويرهم عدوا وجوديا للعرب يستهدف تقسيم العراق .
 ومع انه لا جدال من حيث المبدأ في حق الاكراد في الاستقلال عن العراق لكن الواقع ان اكراد العراق لم يطرحوا يوما هذا المطلب وهم قد مارسوا حقهم في تقرير مصيرهم عبر تبني برلمان كردستان العراق في 1992 الفيدرالية صيغة لحل القضية الكردية في العراق ولا حاجة للتذكير هنا انه في حال عدم استتباب الاستقرار السياسي والدستوري في بلاد الرافدين واستمرار الاستعصاء الديموقراطي الذي يعيشه البلد المترافق مع انبعاث النزعات العنصرية المعادية للشعب الكردي ولتجربته الديموقراطية بين الفينة والاخرى فان من حق الاكراد اعادة النظر في خيارهم الاتحادي الاختياري مع عرب العراق وتقرير مصيرهم بما يضمن مصالحهم وحقوقهم ويحافظ على تجربتهم الثمينة التي بنوها وطوروها بعد انهار من الدم والدمع .

فالشراكة الفيدرالية العربية – الكردية في اطار دولة مواطنة ديموقراطية هو اقل ما يمكن ان يقبل به الاكراد في العراق وتعميق هذه الشراكة وتكريسها بعيدا عن وضع العصي في عجلتها كما تحاول بعض القوى الاقليمية المتحالفة مع الجهات السياسية العراقية المناوئة لتطور الدور الكردي في عراق اليوم وتعميق هذه الشراكة وذاك الدور يصب في صالح الطرف العربي قبل الكردي وخاصة التيارات القومية العربية المتباكية على وحدة العراق ذلك ان البديل سيكون على شاكلة السيناريو السوداني ذلك ان السودان هو الاخر ابتلي كما العراق بغطرسة نزعات التوحيد القسري والصهر القومي التي لطالما حملتها انظمة عسكرية تسلطت على بلد متعدد الاثنيات والديانات والثقافات وبعد عقود وعقود من الحروب ورفض السلام والحوار والتعايش وبفعل اهتراء البنية التحتية للاستبداد العسكريتاري السوداني رضخ نظام البشير للامر الواقع عبر اقراره بحق شعب جنوب السودان في تقرير مصيره عبر الاستفتاء المزمع في التاسع من الشهر الاول من العام الجديد بموجب اتفاقية نيفاشا فهل ستتعظ النخب السياسية العراقية والعربية عامة لاسيما ذات النفس القوموي الاسلاموي من تجربة السودان مع جنوبه وتتخلى عن عقدة الكردفوبيا لديها وتحمد الله الف مرة على تمسك الطرف الكردي بعراق ديموقراطي فيدرالي يتعايش فيه العرب والاكراد يكون فيه جلال طالباني رئيسا للعراقيين بعربهم واكرادهم ويرأس فيه هوشيار زيباري دبلوماسيته وهكذا فكلما اتسمت العملية الديموقراطية العراقية بالحيوية والمرونة واتسعت لتشمل مختلف الوان الطيف العراقي وبخاصة الاكراد كلما ساهم ذلك في تكريس الخيار الاتحادي التعايشي مع العرب لدى الاكراد وزادهم رغبة في البقاء ضمن العراق وثقة في مستقبله كوطن جامع فالكرة والحال هذه في ملعب عرب العراق نخبا وناسا لجهة الحفاظ على وحدة العراق وعدم استقلال كردستان عنه عبر القطع مع نزعات التفوق والاستعلاء على باقي قوميات الوطن العراقي والتصالح مع فكرة التعايش والمساواة مع كل المكونات العراقية في اطار دولة ديموقراطية مدنية تقدم نموذجا رائدا لحل القضية الكردية في عموم المنطقة .
فالزوبعة المثارة مؤخرا والحال هذه في فنجان الاعلام العروبي حول حق اكراد العراق في تقرير المصير على خلفية تصريحات البارزاني خلال افتتاح مؤتمر الحزب الديموقراطي الكردستاني ما هي سوى محاولة اخرى لشيطنة الاكراد واستعدائهم ومصادرة حقهم المشروع في تقرير مصيرهم الذي بذلوا دونه تضحيات جسام منذ تاسيس الدولة العراقية وحتى يومنا هذا فهم لم يطرحوا هذا الحق اليوم او البارحة بل هو حق مبدئي لهم لطالما رفعوه وعملوا على تحقيقه طيلة تاريخهم النضالي في مقارعة الاستبداد فقبل المؤتمر الاخير للديموقراطي الكردستاني اعاد الاتحاد الوطني الكردستاني قبل نحو ستة اشهر في مؤتمره الثالث التوكيد على هذا الحق فلماذا اذن كل هذه الجلبة المفتعلة والضجة الفارغة التي تثيرها بعض  الاوساط السياسية والاعلامية العربية هذه الايام حول تخوين الاكراد مجددا لمجرد تاكيدهم على تمتعهم بحق تقرير المصير .

عن صحيفة كوردستاني نوي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

علمنا في الهيئات والمنظمات والمراكز الحقوقية الموقعة أدناه من السيد رياض والد القاصر حسن سمو تولد الدرباسية عام 2011، أن ما تعرف بـ«الشبيبة الثورية/جوانن شورشكر»، قامت منذ حوالي شهرين ونصف من الآن، باختطاف ولده القاصر حسن من محله الذي كان يتدرب فيه على مهنة الميكانيك، ومن ثم اقتياده إلى مكان غير معلوم، علماً أنه سبق عملية الاختطاف، تهديده بها أكثر…

عبدالباقي اليوسف تتداخل في لحظات التحول التاريخي الكبرى موازين القوى الدولية والإقليمية مع الاستجابات الذاتية للفاعل السياسي المحلي، لترسم حدود الممكن والمستحيل. وما شهدته الساحة السورية مؤخراً ليس مجرد تغير في هيكل السلطة بدمشق، بل هو تحول جيوستراتيجي عميق يتطلب تفكيك أبعاده الفكرية والسياسية بدقة. إن المشهد الذي رأينا فيه انتقال أبو محمد الجولاني (أحمد الشرع) من مطلوب على قوائم…

افتتحت جمعية آسو (Komela ASO) e.V.، في التاسع والعشرين من آب/أغسطس 2029، مقرها الجديد في مدينة هيرنه الألمانية، خلال حفل جماهيري واسع شارك فيه أكثر من 200 شخص من أبناء وبنات الجالية الكردية في المدينة والمناطق المحيطة بها. وشهد حفل الافتتاح حضور وفود وممثلين عن كونفدرالية الجالية الكردستانية، ممثلة بالسيدة ليلى ديوباند، والجالية الكردية في ألمانيا، والاتحاد العام للكتّاب والصحفيين…

عبدالقادر حسن ودّع المنتخب السوري بطولة كأس العالم SOCCA 2026 من دور الـ16 بعد خسارته أمام بولندا 1-3، لينهي مغامرة لافتة في إيسن الألمانية وقد ترك هذا المنتخب الشاب بصمة حقيقية رغم حداثة تجربته وقصر فترة إعداده. سوريا لم تكن مجرد ضيف عابر في البطولة، بل نجحت في تجاوز دور المجموعات ثم واصلت طريقها في الأدوار الإقصائية، قبل أن تصطدم…