بيان بمناسبة مرور عام على تأسيس المجلس السياسي الكردي في سوريا

في الثلاثين من كانون الأول ، تمر الذكرى الأولى لانطلاقة المجلس السياسي الكردي في سوريا ، الذي وضعت لبناته الأولى غالبية فصائل الحركة الوطنية الكردية ، وجاء تأسيسه في ظل خلاقات وانقسامات مريرة ، مما كان الكثيرون يراهنون على فشل هذا المشروع القومي الوطني .

لكن روح المسؤولية العالية التي اتسمت بها الحوارات المشتركة بين مختلف الأحزاب الكردية والتي استمرت لأشهر عديدة ، والتي اتفقت فيها تسعة أحزاب كردية حول رؤية سياسية مشتركة وأسس تنظيمية لتنظيم العلاقة بين أطرافه ، أفضت إلى أنجاز هذه الخطوة التاريخية على أرضية وطنية .
ويواصل المجلس نضاله لاستكمال توحيد هذه الفصائل على أساس الثقة والاحترام المتبادل بما يتوافق مع تطلعات شعبنا وطموحاته المشروعة ، وتصعيد النضال السلمي الديمقراطي في المجالين القومي والوطني .
ففي المجال القومي : شهد العام المنصرم تصعيداً في عمليات القمع والاعتقالات الكيفية من جانب السلطات الأمنية شمل العشرات من المناضلين الكرد من سياسيين وأدباء وشعراء وغيرهم ، وسادت المناطق الكردية موجة من الهجرة الجماعية المرعبة إلى الخارج والمحافظات الداخلية سعياً وراء لقمة العيش ، وازدادت معاناة المواطنين الكرد جراء المشاريع الاستثنائية الجائرة ؛ الإحصاء الجائر – الحزام العربي – المرسوم/49/ – نزع الأراضي من الفلاحين الكرد ، وغيرها من القوانين والسياسات الشوفينية التي تستهدف الوجود الكردي في سوريا .
لقد تدارك المجلس السياسي مخاطر هذه الممارسات العنصرية وناضل كفريق عمل واحد للحد من هذه السياسات وفضحها عبر نشاطات مختلفة وفي كل المحافل والمناسبات مدافعاً أميناً عن مصالح الشعب الكردي ، مطالباً بإنصاف أبنائه كمواطنين ينبغي أن تصان حقوقهم وكرامتهم ، يعيشون منذ مئات السنين جنباً إلى جانب أشقائهم العرب والآسوريين وغيرهم من أبناء الشعب السوري ، وإزالة كل مظاهر الاضطهاد القومي عن كاهلهم .
ولم يتوان المجلس السياسي من أجل تعزيز الثقة بين فصائله ، وتشكيل لجان مختلفة لتحويله إلى حالة مؤسساتية قادرة على مواكبة العصر ، والتواصل مع جماهير الشعب الكردي ومشاركتها همومها ،وتعميق العلاقات الأخوية بين الفصائل الكردية
وفي المجال الوطني : ساهم المجلس السياسي بقوة في بناء جسور الثقة بين الحركة الكردية ومجمل الحركة الوطنية الديمقراطية في البلاد ، وطوّر العلاقات مع كل هذه القوى لتكريس الحالة الوطنية ، باعتبار القضية الكردية في سوريا هي قضية وطنية بامتياز مما يستدعي مساندة كل الشرفاء في بلادنا لهذه القضية العادلة  
إننا في المجلس السياسي الكردي في سوريا في الوقت الذي نحيي فيه هذه الذكرى المجيدة نعاهد فيها أبناء شعبنا على مواصلة النضال من أجل إلغاء المشاريع الاستثنائية المطبقه بحقه وتحقيق طموحاته المشروعة .
أيتها الجماهير الكردية :
ندعوكم إلى الالتفاف حول مجلسكم السياسي الذي تتجسد فيه تطلعاتكم ، فالعام المنصرم الذي انطلق في أيامه الأخيرة هذا المجلس كان زاخراً بتجربة غنية أثبتت خلالها بأن الحركة الكردية مهيأة للارتقاء إلى مستوى المسؤولية القومية والوطنية ، وقادرة على تجاوز خلافاتها عبر الحوارات الديمقراطية ، لأن ما يجمعها أكبر مما يفرقها بكثير .
وانطلاقاً من هذا القاسم المشترك الكبير الذي يجمعنا في هذا الإطار الواسع استطاع الجزء الأكبر من الحركة الوطنية الكردية أن يتجاوز المصالح الحزبية الضيقة وأن يعتمد سياسة توافقية تنسجم مع روح العصر ومتطلبات المرحلة الراهنة ، وتحترم القيم الديمقراطية ، وتضع المصالح القومية والوطنية الكبرى فوق كل الاعتبارات الأخرى .
وكل عام وأبناء شعبنا السوري والكردي بألف خير ، وبطاقة تقدير لكل من ساهم في بناء هذا المجلس .
30/12/2010
الأمانة العامة للمجلس السياسي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…