كيف يمكن تفادي حروب المياه في الشرق الأوسط مستقبلا

  عبد المجيد ملك
 
 مسألة شحة المياه، ليست أزمة دولة بمفردها أو مقاطعة معينة من جغرافيا المنطقة بل مشكلة شاملة تمس الأمن المائي لجميع البلدان الواقعة في منطقة الشرق الأوسط ولضخامة الفاجعة لم يستثنى من مخاطرها حتى تلك الدول الواقعة على تخوم الشرق الأوسط؛ ذلك نتيجة عامل التأثير والتأثر البيئي الغادر…
 والإقليم الذي تحل به كارثة الجفاف وقلة الأمطار لا تبقى كارثته موضعية محدودة بل ستتسع بأضرارها وبسرعة هائلة لتلحق الأذى بخصوبة مناطق أخرى محيطة تستمر بالتمدد…
ولأهمية الأمر وخطورته، يقع على عاتق حكومات المنطقة واجب لا مفر منه بأن يعدوا العدة لمواجهة هذه الأزمة الخطيرة التي لا ترحم أي كائن كان من غضبها المهلك.

إذن، لا بد من إعلان المنازلة لإزالة الأخطار المحدقة بالنبات والأشجار والثروة الحيوانية والسمكية والعباد وخصوبة الأراضي من غضبها المد مر..
ولكن الأمر ليس بهذه السهولة التي يتمناها بعضهم..

إذ لا يخفى على المتتبع أن دول المنطقة غير مؤهلة لإصلاح هذا الوضع المخيف وغير قادرة لحمل هذا العبء الثقيل نسبة لقدراتهم ولكون حكومات المنطقة منذ الاستقلال لم تعطِ الثقة بعضها مع بعض ولم تتعاون معاَ لأجل تأهيل شعوبها ونماء بلدانها وتقدمها..

و حتى تجاه القوى التي تناصب دول المنطقة العداء لم يستمر التنسيق تجاه مخططاتها إلا قليلاَ…
إذن ،حكومات المنطقة (الأنظمة العربية) غير قادرة على تشكيل جبهة تعاون وتنسيق لمواجهة الحالة القائمة لكون معظمها غارق في التخلف والأنانية والنرجسية ولكل نظام حساباته الخاصة الضيقة تكمن في كيف يوفر لذاته ووجوده الديمومة في استملاك السلطة والى الأبد..

أما القضايا التي تهم شعوبهم فمسألة ثانوية لا تلقى ذاك الاهتمام…
فمسألة شحة المياه لا تمس مصالح النخبة السلطوية ولا رديفها من طبقة الأغنياء والميسرين بقدر ما تسيئ الى الطبقات الشعبية والفقيرة التي تؤثر سلباَ على معيشتهم اليومية مباشرة وإلا فكيف نفسر إهمالهم والتأخيرفي بت هذا الموضوع الحيوي وعدم إيجاد الحلول اللازمة لهذه القضية التي لها تأثير مباشر على حياة الناس
إن هذه الأنظمة لا همَّ لها غير التفكير في قمع شعوبها وأذلالها وفي حال أن تجاسر مجموعة من المواطنين بمطالبة ببعض حقوقهم من النظام فترى كيف تتحرك الأجهزة الأمنية المتعددة والمدججة بالأسلحة الفتاكة بسرعة البرق وتنهال على مواطنيها العزل ضرباَ وتنكيلاَ واغتيالاَ واعتقالاَ للمناضلين.

مع إلصاق التهم المفبركة الجاهزة الكاذبة بهم كيما يحكمون وتجري مقاضاتهم بشكلية قانونية جوهرها تمكين سلطة الطغيان.

أما قضايا التقدم وحقوق الإنسان وتداول السلطة والعدل والمساواة والديمقراطية والتكامل الاقتصادي فليس على بال الأنظمة…
لهذه الأسباب التي ذكرناها لا يعول على هذه الأنظمة النرجسية التي تتعالى على شعوبها بأن تقوم بالواجب وأداء الرسالة لأن مواجهة الجفاف وشحة المياه ليست مسألة سهلة..

بل تتطلب كثيرا من الإعداد والتعاون وتطمين الثقة بين حكومات المنطقة.

وأيضاَ مشاركة الدول الصناعية المتقدمة التي تملك الخبرة والمهارات في هذا المجال وما أود أن يفهم من هذا السرد وانطلاقاَ من هذا الواقع المريرالسائد والمعاش ربما لن تمكننا مثل هذه الأجواء من أن نتفادى الحروب القادمة مستقبلاَ لأن الأنظمة فرادى لا تملك القدرات اللازمة للمعالجة.

وعموم الأنظمة العربية ودول المنطقة تعيش حالة الاختلاف وعدم الثقة المتبادلة… وبالتالي ليست القضية بسوية استمراريتهم في السلطة.

وبناء عليه أقيِّم الدوافع لهذا المشروع الحيوي والكبير ضعيفة ومهملة من قبل أصحاب القرار .

أما إذا ما أرادوا  إحياء هذا المشروع لإيجاد مصادر المياه وتوفير الاحتياجات اللازمة من المياة العذبة للشر ب و الزراعة فلديهم القدرة من المال و الأيدي العاملة و النخبة من الخبراء و الصناعيين ولا ينقص المواجهة غير القرار من الدول المعنية و تشكيل لجان مختصة لمتابعة الموضوع و إشراك الشعب لحمل المسؤولية والتصرف اللائق  بالمناسبة  وطبيعة الحدث حسب الارشادات من أبسط التفاصيل في تنظيم الأسرة و أساليب استهلاك المياه و الانتقالة النوعية بالشعب الى عتبة العصرنة نحو الاستقرار و الديمقراطية و معالجة كل القضايا العالقة مثل حقوق الانسان و الأقليات القومية و الدينية والمذهبية و على رأسها المسألتين الكوردية والفلسطينية والاهتمام بالتعليم و القضاء على البطالة و الفقر..

و بعد تفعيل هذه الأساسيات سوف يكون لأهل المنطقة كلامهم و عهودهم لخلق الانبعاث و التخلص من الضعف والفقر و سوف يكون البديل القوة و العدل و المساواة و بهذه الأسلحة الجبارة سيكون المرء المواطن قادرا على تحقيق أكبر الإنجازات و من ثم ستتمكن دول المنطقة جميعا من القضاء على أسباب الأزمات المحلية والحروب و النزاعات فيما بينها لتوفر الجهود لقضايا التنمية والتقدم ولقضايا مجابهة الأزمات كما في أزمة شح المياه القابلة في منطقة الشرق الأوسط

بروكسل28/12/2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…