خُلدتَ في التاريخ مناضلاً «رشيد حمو»

الدكتور محمود عباس

  لم أكتب كلمة رثاء في حياتي، إلا لوالدي، ولم أنجرح في أعماقي وبهدوء إلا عند رحيل والدي، ولم يلملم خفايا الحزن شمله فيما وراء عقلي الباطني منذ أن ودعنا الوالد بغيابي، إلا الأن، كما لم أرحل إلى متاهات الماضي، وأجوب في سماء عفرين ” كردستاناً ” مثلما أنا راحل الآن بفكري وخيالي وأحساسي ومشاعري، لأسأل جبال كرمينج أهكذا يرحل المناضلون؟

  اللحظة التي تلقفت عيوني فيها الخبر المحزن، والتي هي أعتم من الظلام نفسه، التي أخرجت آلهة الحس من أعماق نفسي، المتحسرة على خلاء أرض كردستان من أحد أعتق مناضليها.
بعد لحظات من الخبر، وددت أن أخترق جدار صمت النفس الذي أجتاحني، وكانت هناك في أجوائي الصمت الناطق، فكيف ستملى على البياض؟  البياض الذي لم يكتب عليه شيئاً بعد، للعالم المجهول القادم عن تاريخ أمة ودعت الكثيرين من الأخيار أمثال المناضل المرحوم رشيد حمو، وكأنه شبه نسيان، لماض يجتره الحاضر ويؤمل فيه خوفاً المستقبل القادم.
أسف على رجل من التاريخ،  كانت له آرائه وكانت له أختلافاته الفكرية، وتنوعاته النظرية، لكنه كان مناضلاً يسكن صلداً على صدر الزمن، أنساناً رُسخَ في التاريخ، وأرسى نضاله على حافة الصراع الكردي، حينها أدركت، وكنت أدرك في السابق بأنه منه ومن الخيرة الذين كانوا معه، بدء طريق النضال المنظم.
 رشيد حمو أحد مؤسسي البارتي، يعتبرصفحة مشرفة من تاريخ الكرد في كردستان الغربية.
  رحم الباري فقيدنا الغالي، وأسكنه جنان الخلد، ذكراك سوف لن يغادرنا، فلك مسكن آخر أبدي في أعماق الكرد، وعلى العديد من صفحات تاريخنا.

أطلب من العلي القدير أن يلهم أهله وعائلته والشعب الكردي الصبر والسلوان.

لك الخلد عند الله والكرد.


الدكتور محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…