رسالة مفتوحة الى سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية

سيادة الرئيس :
تحية تقدير واحترام ، وبعد ..

نظرا لما آلت إليه الأوضاع في المناطق التي يسكنها الأكراد ، وما يملي علينا ذلك من واجب فاننا نود تذكير سيادتكم بهذه الأوضاع ، فكل من يزور هذه المناطق بوجه عام ومحافظة الجزيرة بوجه خاص،وخاصة أولئك الذين كانوا قد زاروا هذه المناطق وهذه المحافظة (الجزيرة) في فترات سابقة،يمكنه أن يتوصل الى استنتاج واضح دونما عناء ودون الاعتماد على الغير،وهو أن الوجه والسمة الحقيقية لمدن وقرى الجزيرة قد تغيرت الى حد بعيد، فالشوارع التي كانت تعج بالمواطنين، والمحلات التجارية التي كانت تستقبل الزبائن بكثرة، باتت شبه خاوية، وبشكل أكثر وضوحا وتأثيرا تراه في مدن ديريك (المالكية) وعامودا والدرباسية وغيرها من مدن الجزيرة ، عدا عن القرى العربية منها والكردية، التي باتت تحن لأهلها الذين هجروها الى المدن الكبيرة في البلاد بحثا عن لقمة العيش، وفقدت الأمل في عودتهم ثانية بعد أن عم الجفاف وشحت المياه وانعدمت العناية بها، عدا عن السياسات الشوفينية والإجراءات العنصرية المقيتة المتخذة بحق أهل هذه المناطق  بغير وجه حق، ولا عجب إذا قلنا بأن طير البوم بات يجوب حرا في بعض القرى، هذا الطير الذي يعتبر في الأعراف الشعبية القديمة نذير شؤم وخراب.
سيادة الرئيس : لا نغالي إذا قلنا بأن الأوضاع مأساوية في هذه المناطق ، فالمرسوم /49/ لعام 2008 قد عطل بدوره جميع الأعمال والفعاليات الاقتصادية والتي تعد بأكثر من خمسين مهنة يأتي في مقدمتها البناء والمواد اللازمة لذلك ، والبيع والشراء ، والأيدي العاملة باتت تعاني من الفقر والعوز ،بالإضافة الى الفلاحين الذين جلب لهم الجفاف وضعا مزريا أيضا ، هذا علاوة على الإحصاء الاستثنائي الذي أجري في محافظة الحسكة عام 1962 وحرم مئات الألوف من المواطنين الكرد من حق الجنسية وجميع الحقوق المدنية بما فيها حق المواطنة ،وحق العمل والتوظيف في دوائر ومؤسسات الدولة.


سيادة الرئيس : نحن لا نعلم شيئا عن مدى دقة المعلومات التي تصلكم حول الأوضاع المعاشة في هذه المناطق ، وان كنا نشك بوصولها اليكم على حقيقتها ، من هنا يا سيادة الرئيس نتوجه إليكم بهذه الرسالة المفتوحة للفت نظركم الى  الأوضاع المزرية التي يعيشها جزء من وطنكم وقسم من شعبكم الذي تعتبرونه جزءا أساسيا من النسيج الوطني ، وهم بالتالي يستحقون منكم الرعاية والعناية كغيرهم من المواطنين .
سيادة الرئيس : إننا نثق بحرصكم على مصلحة سوريا وشعبها ونؤمن بأنكم لا تميزون بين مواطن وآخر بسبب العرق أو الدين أو المذهب ، وتجلى هذا الواقع في تصريحاتكم ومقابلاتكم الصحفية وعلى الفضائيات والتي كانت موضع تثمين وتقدير لدى جميع أبناء سوريا على مختلف انتماءاتهم السياسية والقومية، ومن هذا المنطلق ، ندعوكم يا سيادة الرئيس الى معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد عامة ، وفي هذه المناطق على وجه الخصوص ، فقد بلغت حدا من التأثيرات السلبية تشمئز منها النفوس ، وتسيء للقيم الوطنية ومصالح شعبنا وبلدنا سوريا .

ونرجو أن  تدققوا معلومات أولئك الذين يبررون هذه السياسات والممارسات الشوفينية تجاه مواطنيكم الكرد ، والذين ينقلون المعلومات والأخبار على غير حقيقتها ،فهم مستفيدون منها للتغطية على الفساد وعلى منافعهم الخاصة ،و يندفعون وراء مشاعر قومية ضيقة عفا عليها الزمن وأثبت التاريخ عدم جدواها ، بل وأثبت بأنها تلحق أشد الضرر بالمصالح الوطنية العليا ..

 
وختاما فإننا نتطلع الى بادرة من سيادتكم لمعالجة هذه الأوضاع ، وفي وقت قريب ..

لكم كل التقدير والاحترام .
7/12/2010
عبد الحميد درويش
سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…