ويكيليكس ..هل بدأ عصر الفضائح!

محمد محمد – المانيا

منذ سنوات قليلة وقبل بدء المعلومات وتكنولوجيا المعلومات لم يكن يخطر ببال احد أن العالم سيصبح قرية صغيرة يسمع بأخبارها القاصي والداني ، وبسرعة البرق
لكن الذي لم نكن نتصوره أبدا أن تحصل هذه التكنولوجيا على معلومات بالغة السرية والكتمان وترفع الغطاء عنها.

هذه المعلومات ذات الخصوصية العالية والتي لا يمكن لأي كان الاطلاع عليها أو نشرها ، وعلى الرغم من أن المعلومات التي نشرها موقع ويكليكس هي حتى الآن ليست بمعلومات ترقى الى هذه الدرجة من الخطورة والأهمية ، إلا أنها أحدثت بلبلة وأخذا وردا بين مختلف الحكومات والدول على طول العالم وعرضه
 فهي أشبه بزلات لسان محرجة ورغم أن معظمها هي من النوع التافه فإنها تطرح تساؤلا كبيرا عما إذا كان من المفترض أن نسمح للحكومات بعد اليوم التستر على الاسرار وأن نقبل ونقتنع بمبررات هذا التكتم وهذه السرية
إن الادارة الامريكية قد أصدرت الاوامر الى الانتربول الدولي بتوقيف وملاحقة جوليان اسانج مدير موقع ويكيليكس لكنها تدرك تماما أن الزج بجوليان اسانج في غياهب السجون لن تقدم في الموضوع شيئا ولن تحول دون تسرب المزيد من الوثائق السرية ، ذلك أن اسانج نفسه لا يعرف الجهة التي تزوده بهذه المعلومات والوثائق حيث بلغت 251 الفا من الوثائق والمراسلات السرية بين الدبلوماسيين الامريكيين في جميع انحاء المعمورة ، هذا ناهيك عن الكم الهائل من الوثائق عن جميع حكومات ودول العالم فضلا عن العدد الهائل من المراسلين والصحفيين الذين بلغ عددهم الف ومائتان ..
وبما ان مصدر التسريب لايزال مجهولا وحرا طليقا فليس من المستبعد أن اسرارا أخرى يمكن أن تجد طريقها الى النشر وفي مواقع الكترونية وربما تكون هذه الوثائق الأكثر خطورة وخصوصية .
إن الجديد الذي كشفت عنه هذه الوثائق هو أن عصر المعلومات في حقيقية الأمر ماهو الا عصر تكنولوجيا المعلومات الذي بات يوما بعد آخر يكشف ما كان هو مستورا ومخفيا عن اعين عامة الشعب ، فهل ستسقط ورقة التوت الاخيرة عن حكوماتنا وحكامنا المحترمين بفضل هذه التقنية وهل يكون للكورد نصيب من هذه الوثائق التي تفضح ظلم وجور الدول التي تتقاسم وطنه..!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…