الاخاء العربي – الكردي على الطريقة «البصرية»

صلاح بدرالدين

    في مبادرة لافتة أطلق المواطن البصري السيد عبد الاله كاظم باسم  ” لجنة الاخاء الكردي – البصري ” حملة تستمر اسبوعا لرفع ألف علم كردستاني على طرقات وشوارع المدينة العريقة وذلك وحسب ماورد في بيان اللجنة أن الحملة جاءت تثمينا لمبادرة رئيس اقليم كردستان السيد مسعود بارزاني في حسم الخلاف بشأن تشكيل الحكومة العراقية ولاشاعة ثقافة المحبة بين أطياف الشعب العراقي وستشهد الحملة أيضا جمع أكثر من ألف توقيع من شخصيات بصرية سياسية وعامة وتقدم لحكومة اقليم كردستان العراق لغرض فتح آفاق أوسع للعلاقات مابين البصريين واخوانهم الأكراد وللمطالبة بفتح مكتب لرعاية مصالح كردستان في البصرة ومن الجدير بالذكر أن هذه اللجنة قد شكلت مؤخرا ولاقت ترحيبا من حكومة اقليم كردستان وشخصيات سياسية والحكومة المحلية في البصرة .
     الحملة أو المبادرة الجديدة تأتي ضمن سياق تعزيز العلاقات الكردية العربية والاتحاد الاختياري ضمن العراق الفدرالي الجديد الذي ارتضاه العراقييون بكافة أطيافهم وهي استكمال لخطوات سابقة تحققت بعد الاطاحة بالنظام الدكتاتوري من ” الملتقى الثقافي الكردي العربي الأول ” في أربيل الذي رعته جمعية الصداقة الكردية العربية عام 2004 وهيئة الحوار العربي الكردي التي ظهرت في بغداد وعشرات الندوات واللقاءات التي تتم برعاية جمعية الصداقة ومؤسسة كاوا ومنابر أخرى في عاصمة اقليم كردستان بين الحين والآخر ولاشك أن هذه الانجازات رغم أهميتها البالغة لم تبلغ بعد مستوى الطموحات من جانب النخب الثقافية والفكرية والسياسية الكردية منها والعربية بل أن هناك آفاق واسعة لتحقيق المزيد من الخطوات باتجاه تعزيز العلاقات بين الشعبين وبحث ومناقشة القضايا المشتركة بقلوب مفتوحة والتوصل الى مواقف موحدة أو متقاربة بشأن العيش المشترك والشراكة في الحاضر والمستقبل ليس على صعيد العراق فحسب بل على مستوى مصير الأمتين العربية والكردية في سائر بلدان المنطقة  .

    ان مبادرات وحملات مؤسسات وحركات المجتمع المدني والمجالس المحلية المنتخبة في مختلف محافظات العراق الاتحادي بخصوص الدفع باتجاه التقارب والتفاهم والتحاور بين العرب والكرد وسائر القوميات والمكونات هي الطريق الأسلم لتحقيق الأهداف المرجوة الى جانب كونها تتوافق مع بنود دستور العراق والنظام السياسي الاتحادي والمؤسسات البرلمانية والحكومية بل ودعمها من أجل اسراع الخطى في العملية السلمية الديموقراطية وترسيخ دعائم الوحدة الوطنية والمصالحة الشاملة والشراكة الحقيقية .


      لاشك أن المبادرة ” البصرية ” تأتي في ظروف دقيقة واستثنائية وبغض النظر عن اعتراضات قانونية حول رفع العلم الكردي في البصرة والمحافظات الأخرى الا أنه من المناسب اعتبار هذا العلم الذي يرمز الى الكرد شعارا لاقليم عراقي فدرالي تجده في كل مؤسسة وساحة ومكتب ومنزل وتعقد في ظله الى جانب العلم العراقي الاتحادي اجتماعات برلمان كردستان والحكومة واللقاءات والمحادثات بين ادارة الاقليم والحكومة الاتحادية واذا تجاوزنا الشكليات والقشور وهو الأهم في الموضوع نجد أن المبادرة استخدمت العلم كوسيلة وتعبير عن الصداقة والاخاء وكتكريم للسيد رئيس الاقليم الكردستاني على مساعيه الكريمة ولامست المسألة الجوهرية وهي الاتحاد والمصير المشترك والتعاون الاقتصادي وتبادل الزيارات بين مواطني كل من البصرة واقليم كردستان وهو أمر في غاية الأهمية خاصة وأن العراقيين على أبواب الاستحقاقات الحكومية والتوافقية بين المكونات في اختبار حاسم والارهاب يتصاعد والتحديات تزداد .

     من المفيد أن تحذو منظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية والاجتماعية في مختلف محافظات العراق الاتحادي ومن ضمنها محافظات اقليم كردستان حذو البصريين وكل على طريقته في التحرك نحو المزيد من التلاقي والحوار والتعارف عبر المؤتمرات والندوات وتبادل الزيارات والتعرف على قضايا البعض لأن ذلك هو السبيل الوحيد لاحياء وترسيخ ثقافة الحوار السلمي والتعايش والاتحاد .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…