التقرير السياسي الشهري لحزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا -يكيتي-

   تتواصل التجاذبات الإقليمية والدولية لتنجمَ عنها إدارة الأزمات والملفات بدلَ حلّها، خاصة في المشهد العراقي الذي لا تزال أزمة تشكيل الحكومة فيه قائمة رغم انقضاء سبعة أشهر على إجراء الانتخابات النيابية، وكذلك في المشهد الفلسطيني الذي عنوانه توقف عملية المفاوضات على خلفية تعنت الجانب الإسرائيلي واستهتاره الصلف بمقررات الشرعية الدولية من خلال استمراره في عمليات الاستيطان، وصولاً إلى ملف السودان ومصير جنوبه الذي بات خطر تجدد العنف والاحتراب الداخلي يخيم على أجوائه إثر تعثر إيجاد مخرج لأزمة العلاقة بين الشمال والجنوب السودانييْن… كل ذلك وسط ضعف وتراجع دور كتلة الدول العربية وجامعتها في تناول أوضاع وقضايا الدول والشعوب المنضوية تحت رايتها، تزامناً مع اتساع نفوذ وهيبة كل من إيران وتركيا.
   وعلى الصعيد الوطني السوري برزت في الآونة الأخيرة على السطح حملة واسعة من الاعتقالات طالت المئات إنْ لم نقل الآلاف من المتورطين في أعمال التهريب والإجرام بحيث اكتظت السجون بالموقوفين في الكثير من المحافظات، مما يوحي بمدى عمق وانتشار الفساد الإداري والقضائي، وضرورة وضع اليد على مصادر التهريب ومنابع الفساد واعتماد خطط عاجلة لتوفير فرص العمل للشباب، تجنباً لشرور البطالة العارية والمقنعة.

من جهة أخرى شكلتْ موجة ارتفاع الرسوم والضرائب زيادة في الأعباء على كاهل المواطنين الذين بات همهم الأول والأساس تأمين لقمة عيش كريمة وسط استمرار موجات الغلاء من جهة وحالة الطوارئ ومصادرة الحريات الديمقراطية من جهة أخرى حيث يتراجع الاهتمام بالشأن العام.

   أما على الصعيد المحلي الكردي فلقد كان للرحيل المفاجئ والمبكر لرئيس حزبنا الأستاذ إسماعيل عمر وقعه الكبير والمؤثر ليس على صعيد حزبنا والحركة الوطنية الكردية في سوريا فحسب، بل وعلى صعيد الحراك الوطني الديمقراطي العام في البلاد، وهذا ما تجلى في تشييع جنازة الفقيد ومواكب ألوف المواطنين الذين احتشدوا في مدينة القامشلي صبيحة يوم 19/10/2010 مروراً بمدينتي عامودا والدرباسية، وصولاً إلى مسقط رأس الراحل قرية قره قوي التي شهدتْ مراسم الدفن والعزاء، تمّ خلالها إلقاء كلمات معبرة أبرزها كلمة كل من المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي والمجلس السياسي الكردي، وكذلك كلمة إعلان دمشق وكلمة الأستاذ عبد الحميد درويش وأخرى لأصدقاء الفقيد، مروراً بكلمة المنظمة الآثورية الديمقراطية، وختاماً كلمة الهيئة القيادية لحزب الفقيد باللغتين الكردية والعربية وكلمة آل الفقيد… ومجالس العزاء التي أقيمت في العديد من البلدان الأوربية وكذلك في المملكة السعودية ودولة الإمارات العربية، وسيل الرسائل وبرقيات التعازي من لدن مختلف النخب والفعاليات والشخصيات العربية والكردية والسريانية في الداخل والخارج، أجمعتْ على الإشادة بمناقب فقيدنا الراحل إسماعيل عمر(أبو شيار) واعتبار رحيله خسارة للشعب والوطن.
07/11/2010م
اللجنة السياسية

لحزب الوحــدة الديمقراطي الكردي في سوريا-يكيتي-

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…