الخطاب الكردي بين العقلانية الواقعية والتجييش اللاعقلاني

عمار عكلة
ammaroklhe@gmail.com

       تعالت في الآونة الأخيرة أصوات مّكنت صوت العقل وغلّبته على كل صوت , إذ دأب الكثير من المثقفين والمهتمين بالشأن العام التركيز على موضوع حاضر ومهم بالغ الأهمية لخروجنا مما نحن فيه من واقعٍ مزرٍ , وأصبحت  تنادي هذه الأصوات بالمواطنة حلاً أمثل للوصول إلى وطنٍ للجميع دونما تحاجز عرقي , أثني , طائفي و مذهبي لتكون سوريا أرض الجميع وتنتفي معها الأقلية والأكثرية العرقية أو الطائفية , لتحل مكانها الأقلية والأكثرية السياسية , ولتكون أحزابنا وطنية أولاً ومؤسسات مجتمعنا المدني من نقابات وجمعيات وغيرها, مدنية حقاً , ولا تحكمها العلاقات ما قبل الوطنية “عشائرية ضيقة و أثنية مقيتة وطائفية قذرة” وهذا يتطلب منا نحن أبناء الوطن أجمع من كل الأطياف أن تتضافر جهودنا, وفي هذه المناسبة أشد على يد الأستاذ “عبد الرحمن آلوجي” ـ بما أوتيتُ من قوة ـ وأشاطره الرأي بما عرضه من جملة أفكار نيرة ذات عمقاً وطنياً في مقاله الذي يحمل عنوان (استراتيجية العمل الوطني في سوريا ) وهي تنم عن منهج وطني.
 هذه الأفكار بحاجة ماسة إلى ترجمة على أرض الواقع ,فلاشك هي أحوج إلى ورشات عمل لا تعرف الكلل ولا الملل, ويقتضي بها الابتعاد عن التحاجزات السياسة والمصالح والحسابات الضيقة ,وعدم التخندق خلف إيديولوجياتنا وجعلها متاريس بيننا …

    إن من أولويات العمل المشترك ـ حسبما أرى ـ مد جسور الثقة والمصداقية , وترجمة الأقوال إلى أفعال , والبحث في أسباب التنابذ بيننا , وهذا يقتضي في البدء ترك صيغة الخطاب الشوفيني أو الطائفي والإيديولوجي , وتمَثـُل ذلك فعلاً, قولاً وعملاً الرد على كل  صوت نشاز خارج السرب واعتباره هدّاماً للوحدة الوطنية والمواطنية التي ننشد لكلنا نحن السوريين…
  ولنأخذ مثالاً الخطاب الكردي الهادئ والمسؤول الذي ينظر إلى المسألة الكردية كمسألة وطنية سورية , وحلها يكمن في سوريا دولةً للحق والقانون دولة لكل أبنائها , وكذلك الخطاب الذي تتبناه المنظمة الآثورية أيضاً.

إذ يرى هذا الخطاب  أننا سوريون لنا ما لنا وعلينا ما علينا , وهذا يحيلنا أن نحيا جميعاً على هذه الأرض التي لا يمكن لأحد أن يستأثر بها على الآخر أو يتقدم عليه , وليس هناك من مواطن درجة أولى أو ثانية تصنيفه حسب العرق أو المذهب , بل تنتفي في دولة المواطنة هذه التقسيمات دون نفيها , ليكون هذا التنوع مصدر إثراء للثقافة والوعي , ولا تنتفي معه خصوصية مكونات المجتمع , فالعربي يعتز بعروبته ولا تتنافى مع اعتزاز الكردي بكرديته وكذا السرياني بسريانيته وسواهم , ويكون الجامع المانع بيننا هو بلدنا سوريا “الوطن” , وحينها يجد العربي السوري أن  مسؤوليته حرمان شقيقه في الوطن من ابسط حقوقه في الهوية وتأمين مصدر الرزق اللائق والكريم , وهي ليست فقط مسؤولية ذاك المحروم …
   ونجد هذا الخطاب في أقلام واعية ومسؤولة كما جاء بالموضوع الذي طرحه الأستاذ “ألوجي” المشار إليه آنفاً ـ على سبيل المثال ـ  وأيده بالفكرة الأستاذ “حسين عيسو ” بمقاله تحت عنوان :(تحرير كردستان يبدأ من جبال الألب).


لكن أتمنى على السيدين “ألوجي وعيسو” أن يوضحا لنا رأيهما في كثير من المصطلحات والمسميات والشعارات المنفرة للحالة الوطنية التي ننشدها ونزعم أننا نعمل لأجلها في بناء دولة الحق والقانون دولة المواطنة والكل وغالبا هذا الخطاب غير الواعي واللاعقلاني يردنا من المغتربين  الذين ينسفون الخطاب الوطني العقلاني الذي أصبح يُطرح في الداخل السوري , فنجد أن هناك منظمات لأحزاب كردية في الخارج وقياديين أيضاً يطلقون تصريحات نارية تناقض ما تطرحه أحزابها الأم في الدخل ليكون الخطاب مزدوجاً ـ وبكل أسف ـ لا تصحح الأحزاب الكردية أو تلوم منظماتها بالخارج بسبب نسفها خطابها بالداخل مع حلفائها من القوى الوطنية الأخرى التي ارتبطت معها بتحالفات و إأتلافات , ونخال أنفسنا أن لها في هذا الخطاب على رأي القائل ” ثلثين الخاطر” وتجد معها الأحزاب العربية في حالة حرج أمام القوميين الذين لم يستمروا بعد الانطلاق من (سوريا أولا) كذلك نجد مسميات لم  ُتطرح عبثاً كمقولة (كردستان الغربية ، غرب كردستان , كردستان سورية) وتأتي أحزاباً تزيد في الطنبور نغماً لتطرح في أدبياتها ووثائق مؤتمراتها المطالبة بالحكم الذاتي للمناطق الكردية أو توحيد شمال سوريا في المناطق التي يتواجد بها الكرد لإدارتها بسهولة في إقليم واحد !!!…؟؟؟
كما نجد هناك من يطرح مسميات لصحف ومواقع وشعارات “ما أنزل الله بها من سلطان” على سبيل المثال موقع “غرفة غربي كردستان” ومن هذه الغرفة أطل علينا الأستاذ “ألوجي” في محاورة له بالموقع منذ فترة ليست بعيدة  ؟..!
  كما أن هناك سيل جارف من المقالات المنفـّرة التي لا هم لها إلا الاستهزاء بالداخل وشحن وإذكاء الأحقاد , خطاب تجييشي لا أكثر ولا أقل خطاب غير واعٍِ ولا مسؤول فعلى سبيل المثال ما أورده السيد “جان كرد” بمقاله المنشور بتاريخ 26102010تحت عنوان: (مثقفون أم أمشاط بلا أسنان) ففي هذا المقال يجد أن القضية الكردية لم تطرح كقضية وطنية لولا الضغط الدولي والسؤال هنا ما الضغط الذي مورس على المعارضة السورية في الداخل كي تتبنى هكذا دعوة ؟؟..!! ومتى يعي  المذكور وسواه أن لا يضع الجميع في سلة واحدة فالحديث عن عملٍ وطني مشترك بين كافة القوى والفعاليات الوطنية بغية الوصول الى سوريا وطن للجميع وطن واحد وشعب واحد متعدد الأعراق والمذاهب …؟؟..!! ألا تنسف هذه الرؤيا والمصطلحات والمسميات فكرة العمل الوطني المشترك من أساسها وتكون نقيضاً لها ؟؟…!!!!
وأنوه هنا كي لا أتهم بالعنصرية أنني لا أبرأ ساحة الكثير من الأقلام العربية ذات الخطاب القومجي المنغلق على ذاته والذي ينفي كل ما سواه لكن أجد التركيز على الخطاب الشوفيني الكردي من جانبي ملح من وجهة نظري أعتبر نفسي مناصراً للقضية الكردية كقضية وطنية سورية .
تبقى هذه التساؤلات برسم المثقفين كافة والمهتمين بالشأن الوطني الإجابة عليها

الحسكة 3110210

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…