إسماعيل عمر بصمة في الذاكرة الوطنية

ميداس آزيزي

رحلت دون أن تودع رفاقك وأصدقاءك ومحبيك.

رحلت دون سابق إنذار, وكأننا في حلم أزلي دون أن ندري أنها الحقيقة المرة يا أبا شيار.

رحلت ومازالت صدى كلماتك تدوي في آذاننا, وصمتا يهذي في أعماقنا.

ما هكذا كان العهد يا عزيزنا وأنت الذي وعدتنا أن نكمل المشوار معا حتى نرى النور في أخر النفق.

ولكن وعد الله وقدره كان اسبق.

 نعم يا أبا شيار عرفناك مناضلاً صلباً دمث الأخلاق, صادقا مع نفسه ومع الآخرين, هادئا متزنا.

رجلاً يحترم كلمته ولا يلين أمام الصعاب, يترفع عن الصغائر حتى مع خصومه الذين أساؤوا إليه كثيرا, وكنت تنأى بنفسك عن الرد, وكان هذا ديدنك في العمل السياسي.

 فقد كنت صاحب رؤية استراتيجيه في مداها الوطني, لا توفر جهدا, ولا تدخر نشاطاً في خدمة شعبك وقضيته.
 كنت موضوعيا في آرائك, حكيما وشجاعا في مواقفك, سواء بين بني قومك أو مع الآخرين.

والحراك الوطني السوري يشهد بذلك, وتلك البصمات مازالت واضحة في كل المسارات السياسية.

 ثلاثة أمورا كنت صاحب موقف ثابت عليها, وكنت ترددها في مجالسنا دائما, العلاقة مع الحراك الوطني, واعتبار القضية الكردية قضية وطنية بامتياز, ورفع سوية الحوار كونها الطريق الأمثل لحل قضايانا.

   
وقد استحقت هذه الأمور أن جعلتك  تؤمن بضرورة ترتيب البيت الكردي من خلال مرجعية وطنية وعبر خيمة المؤتمر الوطني.

وعملت لسنوات في إطار المجلس العام للتحالف الديمقراطي في سوريا على تحقيقها.


وكذلك دفعتك هذه الممارسة إلى أن تكون مصراً على مشاركة جميع الفعاليات الاجتماعية والثقافية والسياسية المستقلة في القرار السياسي الكردي لأنك كنت تدرك جيدا ماذا كانت تعني الحلقة المفقودة في الحراك السياسي الكردي في سوريا.


 نعم يا أبا شيار فقدناك ونحن من ندرك أهمية الذي فقدناه……..


خسرنا عميداً من أعمدة حراكنا الوطني, ونحن من يدرك هول المصبية.


فطوبى لروحك الطاهرة.


وطوبى لكلماتك المستنيرة.
وطوبى لبصمتك الوطنية بوصلة للأحرار في بلدي.

دمشق 1-11-2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…