إلى الراحل إسماعيل عمر وداعاً (أبا شيار)

المحامي ممتاز الحسن

أبو شيار صديقٌ عزيز وأخٌ كريم …..

غادر دنيانا فجأةً، دون استئذان دون ترخيص لذلك بُهتنا عندما سمعنا نبأ وفاته وكأننا تلقينا الخبر في الأول من نيسان ،اتصلنا ، فتأكد الخبر إذ لم نكن في أول نيسان ولا حتى في أواسطه إنما في أواسط تشرين الأول لذلك قلنا أنه استعجل الرحيل ، ربما نكفر وكأن الأمر بيده أو بيدنا ولكن هذا هو إحساسنا .
أبو شيار :
هذا الإنسان الهادئ ، هذا الإنسان المتزن والمتوازن ، هذا الإنسان الناضج الذي عرف قيمة عقلهُ فاستخدمهُ في فكرهُ وفي عملهِ على الصعيد الوطني أولاً ،وعلى الصعيد الكردي ثانياً ، أو على الصعيدين معاً وفي آن ٍ واحدٍ .
لم يترك مجالاً سياسياً فعالاً وصادقاً إلا واشترك به وساهم فيه بكل جدية وصدق….

البوصلة التي يهتدي بها هي عامة أولاً لأجل تكامل اجتماعي وطني فعلي وحقيقي بعيداً عن الزيف والتضليل .
آمن بالمراحل وأعتقد بأننا إن تجاوزنا أية مرحلة أو قفزنا فوقها فإننا سنضطر إلى العودة إليها ،ولكن بعد خسائر فادحة في البشر والزمن .
آمن بأن الخاص لا يتحقق في إطار محض خاص وأن الذاتي لا ينفك عن الموضوعي وان ما ماجرى هناك لن يجري هنا ، لأن هذه “الكاف” هي سبب استحالة اعتبار الـ ” هنا” كالـ ” هناك” ……….

الأخوة مارسها فعلاً ولم يرتدي قناعاً في أي مكان وفي أي زمان لذلك حظيّ بالاحترام والتقدير الكافيين  لمكانته ومصداقيته .
الآن أقول : ومن دون أي مجاملة أن الحركة السياسية السورية قد خسرت أحد رجالاتها البارزين ، اليقظين والحريصين على التآخي الجمعي وصولاً إلى أهداف سامية يطمح إليها الجميع ويسعد بها الكل الاجتماعي دون أي تمييز .
 لأبي شيار الرحمة وفسيح الجنان ولآلهِ ورفاقهِ وأصدقائه الصبر وطيب الذكريات .

الحسكة –  تشرين الأول  2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ادريس عمر منذ عام 1979، ومع انتصار ما سُمّي بالثورة الإسلامية في إيران، وإسقاط الحكم الملكي، دخلت البلاد مرحلة جديدة كان يُفترض أن تحمل الحرية والعدالة والكرامة للشعب الإيراني بكل مكوّناته القومية والدينية. إلا أنّ ما جرى على أرض الواقع كان عكس ذلك تماماً. فمع وصول روح الله الخميني إلى الحكم، ثم انتقال السلطة بعد وفاته إلى علي خامنئي، ترسّخ…

صلاح عمر ما يتكشف اليوم في المشهد السوري، وبصورة أكثر خطورة في حلب، لم يعد يحتاج إلى كثير من التحليل لفهم اتجاه الريح. سلطات دمشق، ومعها فصائلها الوظيفية، تتحضّر بوضوح لهجوم جديد وواسع، هدفه اقتحام الأحياء الكردية وكسر إرادة أهلها، في محاولة قديمة بثوب جديد لإعادة إنتاج معادلة الإخضاع بالقوة. لكن ما يغيب عن حساباتهم، أو يتجاهلونه عن عمد، أن…

سمكو عمر لعلي قبل الحديث عن تطبيق القانون، لا بدّ من التذكير بحقيقة بديهية كثيراً ما يتم تجاهلها، وهي أنّ من يتصدّى لتطبيق القانون يجب أن يكون قانونياً في سلوكه، شرعياً في مصدر سلطته، ومسؤولًا في ممارساته. فالقانون ليس نصوصاً جامدة تُستَخدم متى شِئنا وتُهمَل متى تعارضت مع المصالح، بل هو منظومة أخلاقية وسياسية قبل أن يكون أداة حكم. وهنا…

شـــريف علي لم تكن رسالة الرئيس مسعود بارزاني بشأن هجوم قوات الحكومة السورية على الأحياء الكوردية في حلب – الأشرفية وشيخ مقصود – مجرد موقف تضامني أو رد فعل سريع، بل كانت إعلاناً سياسياً واضحاً بأن الوجود الكوردي في سوريا لم يعد مكشوفاً ولا متروكاً لمعادلات القوة التي تحاول دمشق فرضها، على غرار محاولاتها في الساحل السوري والسويداء. ورغم شراسة…