صلاح بدرالدين” أعلن الأسد مواجهة الأكراد ” اللاوطنيين ” الذين يطمحون بغالبيتهم الساحقة ان لم يكن كلهم الى الخلاص لأنهم يعانون من القمع والاضطهاد والتهجير والحرمان من الحقوق وأحيانا من الابادة وتتعرض مناطقهم الى تغيير ديموغرافي ممنهج ”
بالرغم من حرص الرئيس السوري على استعمال اللغة الدبلوماسية والتحكم بالعبارات والمصطلحات سيرا على منوال حكام نظم الاستبداد المغلقة الضليعة في اخفاء الحقائق ومحاولات المسؤولين الأتراك التحايل من خلال الاعلام بحصر موضوع التعاون الاستراتيجي والميداني بمسألة الارهاب أو محاربة قوات ب ك ك الا أن المسألة واضحة ولاتحتاج الى عناء تفكير وبحسب مما تسربت من معلومات عن اجتماعات اللاذقية وما ظهرت في بعض وسائل الاعلام التركية في الأيام القليلة الماضية هناك اتفاقية سورية تركية جديدة مكملة لاتفاقية أضنة يراد تمريرها في أجواء الشرق الأوسط الملبدة في الوقت الراهن وفي ذروة انشغال الادارة الأمريكية حول جملة من المآزق الداخلية والخارجية ويتم الاعداد لها بعناية سترى النور خلال الاجتماع الوزاري الذي سيعقد في شهر كانون الاول المقبل في تركيا بحضور رئيسي وزراء الدولتين تتضمن بنودا تقضي بمواجهات استباقية للحركة التحررية القومية الكردية في البلدين تحت عناوين – استئصال الارهابيين واللاوطنيين وعملاء الأجنبي – بمختلف السبل والوسائل السياسية والعسكرية والأمنية والقانونية والاقتصادية والثقافية وهي مفتوحة على مصراعيها تخضع لقانون الطوارىء والأحكام العرفية ولأوامر وقرارات حكام مطلقي الصلاحيات وقد تمارس من ضمنها مضاعفة أعداد المحرومين من الجنسية والحقوق المدنية وتسليم المطلوبين وفرض أحزمة شوفينية جديدة على جانبي الحدود .
ومن ضمن الخطط الموضوعة مواصلة سوريا واستجابة لنداء الحليف التركي الذي حمله الوزير داود أوغلو الى الأسد في زيارته قبل الأخيرة وتحديدا في أواسط تموز الماضي في استخدام أوراقها القديمة بفتح قنوات مع قيادة ب ك ك لحثها على الالتزام بالسلام وعدم خلق عقبات أمام مشاريع حكومة أردوغان وحتى الحوار مع الجانب التركي عبر دمشق وذلك لتحقيق أهداف عدة ومنها اعادة الاعتبار لموقع النظام السوري في الملف الكردي كسابق عهده خلال حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد عندما استثمر تواجد قيادة ب ك ك في سوريا قبل طرد أو تسليم السيد أوجلان لمصالح نظامه في مواجهة تركيا من جهة والحركة الكردية في كردستان العراق من الجهة الأخرى ناهيك عن الحركة الكردية السورية والعودة الى تكريد الصراع من جديد والأهم الأخطر على أي حال من كل ذلك هو استبعاد دور ادارة اقليم كردستان في العملية السلمية المفترضة التي هي معنية بها قبل أي طرف اقليمي آخر وقطع الطريق على الوساطة المتوقعة المأمولة من رئيس الاقليم السيد مسعود بارزاني لتقريب وجهات النظر بين كرد تركيا والحكومة ذلك الدور المطلوب الآن بالحاح من أجل تحقيق السلام وبما سيتميز بالصدقية والنزاهة وفي هذا السياق نشرت وسائل الاعلام معلومات تفيد أن النظام السوري هيأت قائمة من ألفي اسم لكرد سوريين متواجدين في مقرات ب ك ك بكردستان العراق من أجل اصدار عفو وتقديم ضمانات لهم للعودة الى بلادهم كجزء من الصفقة اذا صح التعبيرالى جانب تصريحات ايجابية تجاه سوريا بنفس التوقيت للسيد أوجلان وبعض قادة حزبه مما يعتبرها المراقبون بمثابة رسائل سياسية الى الجانب المقابل .
في المراحل السابقة عندما كان الأسد الأب يستثمر الورقة الكردية عبر أطراف كردية لسنوات طويلة على الصعيد الاقليمي والدولي وتحديدا في ساحتي تركيا والعراق كان يستخدمها في الوقت ذاته وبامتياز ضد الحركة القومية الكردية في الداخل السوري على شكل تشديد القمع والاعتقالات وملاحقة الناشطين السياسيين وتنفيذ خطط التعريب والتهجير وكان شرطه الأول في تعامله مع الأحزاب والمنظمات الكردية – التركية والعراقية – واحتضانهم في سوريا عدم دعم الكرد السوريين وحتى منع التعامل مع حركاتهم القومية للتمكن من تضييق الخناق عليها في أجواء التعتيم الاعلامي والسرية فهل ما نشهده الآن من اعتقالات وملاحقات متواصلة وبغاية الشراسة والقساوة ضد الكرد السوريين ومن مراسيم جمهورية في مصادرة الأراضي وحتى الحرمان – العنصري – من تقديمات الخدمات الصحية في بعض المشافي ايذان باستمرارية المشهد المأساوي الذي ساد في بداية سبعينات القرن الماضي في ظل الحركة التصحيحية واستمر في عهد الرئيس الشاب ممزوجا بدماء العشرات من ضحايا الهبة الكردية قبل ستة أعوام ودماء شهداء نوروز وبينهم شيخ الشهداء معشوق الخزنوي .






