المصلحة الوطنية تقتضي العمل بتصريحات السيد الرئيس

  افتتاحية الديمقراطي *

يوما بعد يوم تتسع دائرة المؤيدين لحقيقة أن القضية الكردية هي قضية وطنية وأن هناك ظلما كبيرا لحق بالشعب الكردي بسبب سياسة التفرقة والتمييز القومي، ورغم كل التعتيم المفروض على وجود الكرد في سوريا ، والتشويه المتعمد للقضية الكردية،رغم كل ذلك تزداد دائرة المتعاطفين معها ، وقد جاءت التصريحات التي أدلى بها السيد رئيس الجمهورية لتدعم وتساهم في إظهار الحقيقة ودحض الأباطيل التي طالما فرضتها الأوساط الشوفينية ..

إذ تبين للرأي العام أن ما تدعيه الأوساط الشوفينية بحق الكرد ما هي الا تهما باطلة ، تنبع من فكر قومي ضيق ومتخلف ، تسببت وعلى مدى عشرات السنين في شق الوحدة الوطنية وتقسيم المواطنين السوريين وتفريق صفوفهم ، مما أدى إلى إقصاء جزء هام من المجتمع السوري ، وحرمهم من كل حقوقهم الإنسانية والقومية والاجتماعية والاقتصادية ..

بدون سبب أو مبرر سوى لكونهم ينتمون للقومية الكردية.
وعندما يصرح السيد الرئيس بأن الأكراد هم جزء من الدولة ومن المجتمع السوري وأنهم ليسوا سواحا أو طارئين أو مؤقتين ، فانه بدون شك يعبر عن القضية بحقيقتها  كرئيس لكل الشعب السوري يضع يده على الجرح وكقائد لكل المجتمع ولكل مكونات هذه الدولة بغض النظر عن انتمائهم القومي سواء كانوا من العرب والكُرد والسريان وغيرهم .

وكان قبل ذلك أيضا بادر كرئيس وكقائد لكل الشعب السوري عندما رفض التهم الجزاف التي أطلقها البعض إبان أحداث آذار 2004 وأكد أنها أحداث داخلية وهي ليست مستوحاة من الخارج  وأن هناك أمورا يجب حلها مثل مسألة الإحصاء .
هذا الموقف لسيادة الرئيس ينظر إليه المواطنون الأكراد بأهمية كبيرة وبنظرة تقدير واحترام ، ويعتبرونه دعوة واضحة إلى إنصاف أبناء سوريا من القومية الكردية ، والى إلغاء كل أشكال التفرقة البغيضة ضدهم ، والى رفع الغبن الكبير الذي لحق بهم ، والى جعلهم يعيشون بمساواة تامة مع أخوتهم المواطنين السوريين ..

ولذلك جاء التأييد الواسع النطاق والترحيب والتقدير الكبيرين لتصريحات الرئيس و لموقفه الوطني الجريء ، وخاصة من المواطنين الأكراد ومن حركتهم السياسية وفي مقدمتها حزبنا الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا ، وهم يتمنون على  سيادة الرئيس أن يوعز إلى الجهات المسؤولة في الدولة للعمل بما ينسجم مع هذا الموقف النبيل ، وأن تبادر إلى اتخاذ خطوات عملية تأتي في مقدمتها :
 1 ـ إلغاء مشروع الإحصاء الاستثنائي لعام 1962 ونتائجه القاسية .
2 ـ إلغاء المرسوم 49 لعام 2008 .
ونحن على يقين بأن هذه الخطوات ستكون فاتحة خير على بلادنا ،وستفتح الباب واسعا أمام إلغاء كل التدابير والإجراءات الاستثنائية والتمييزية بحق المواطنين الأكراد .
* جريدة نصف شهرية يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا – العدد (542) أوائل ايلول 2010

لقراءة مواد العدد انقر هنا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…