«النضال» .. ليس فضلاً ولا مباهاة

عمر كوجري

لا أحبذ كثيراً الردود والردود المضادة، لأنها تخرج في أحيان كثيرة إلى خلاف المقصد، وتلهي المتلقي بمعركة بين شخصين هو في غنى عنها طالما ينزل مستوى الردود والردود المضادة أحياناً كثيرة إلى الدرك الأسفل دون أي احترام لمشاعر القارئ، حيث يرتفع منسوب السباب والشتائم وجرح الكرامة الشخصية، وتناول الأعراض.

لكني أجد نفسي مرغماً للرد على بعض ما أثاره الأستاذ عدنان بوزان في رده على مقال لي بعنوان” الشكاكون وأجنداتهم حول اغتيال الأحلام” وفيها تناولت – من دون تخصيص- بعض ما ورد، ويرد في كتابات الأساتذة الأفاضل، حيث يبدون تشاؤماً مفرطاً على وضع الحركة الوطنية الكردية في سورية، دون أن يمتلك جلُّهم برامج جاهزة حتى تزاح هذه الأحزاب وبرامجها، وتوضع في “سلة المهملات” حسب رغبة بعضهم.
بطبيعة الحال لم يخلُ رد الأستاذ بوزان من روح التهكم والانزعاج من مقالتي التي لم أبدُ فيها داعياً إلى” فك وتركيب العربية والتفريق بين الزاي والذال” وليس الزال” رغم أنني دائماً أنصح نفسي وأصدقائي من الكتاب الذين يكتبون بالعربية بضرورة الكتابة السليمة بلغة الضاد احتراماً لمشاعر أصدقائنا وأحبتنا من الكتاب العرب وكذلك احتراماً لشخص الكاتب، وأود طمأنته أنني لا أكتب متأثراً بأجواء المنخفض الهندي ولا الطلياني.
لذا تراني مقلاً في الكتابة، والموضوع الذي لا يستأثر على اهتمامي أهمله، لأنني أكتب في الأغلب الأعم للصحف والمواقع الألكترونية التي لا تملك ما تدفعه ثمناً لمقالاتي، وأنا راض.
في مقالتي، حاولت – كما دعوتي دائماً – بعدم الشطب على تاريخ الحركة دون تحليل لواقعها والظروف التي مرت، وتمرُّ بها، رغم يقيني بأن فتوراً يعتري برامجها، وثمة خمود وكمون لدى العديد من هذه الأحزاب، هذا الكمون مرتبط بجملة من الظروف والمعطيات، وقد آن الأوان لتتجاوز الحركة كبواتها، وتزيل مظاهر الخلل وتشوش الرؤيا في طروحاتها حتى تستعيد ثقة جماهيرها بها، ولم أخلط الحابل بالنابل على الإطلاق حسبما ادعى صديقنا بوزان.


ومازلت أكتب من وحي الواقعية والوضوح الذي ينظر في كامل مفاصل اللوحة حتى تفهم من كل جوانبها، وتستوعب مقاصدها ومآلاتها.
من حقي ككاتب ومن واجبي أيضاً أن أرى شعبي ” سورية” عزيزاً مكرماً في الإطار العام، وشعبي الكردي عالي الرأس مهيوب الجانب في الإطار الخاص، لذا يفترض بأن يكون قلبي حتى على فراشات الأهل وزنابقه، فكيف الحال بحركته السياسية!!
أنا لم أصف المخاصمين للحركة بالمخربين والمجرمين ، وهذي – لعمري – ليست من خصالي، قلت : من لديه البديل فليقدمه، ليس إلا!! فمن أين استنبط السيد بوزان هذا الكلام في  حنايا المقالة..

لا أدري؟
وفيما يتعلق بتأكيده على أن التقارب صعب، ويأتي بمثال ضعيف وغير علمي ولا موضوعي حول عدم تلبية البارتي” حكيم بشار” لذلك اللقاء ” البالتوكي” أقول: ومتى كانت البالتوكات ميداناً للتفاهم ونبذ الخلافات بين الأحزاب الكردية، والمواضيع – التنظيمية غالباً – لا تناقش في غرف البالتوك بل في غرف مغلقة يحضرها جميع الأطراف” المتخاصمة”، ويتناقشون ، ويختلفون، ويتوافقون بهدوء بعيداً عن ضغط الإعلام، والمشاركين من الجماهير المهاجرة في أغلبها، وأنا أحيي طرف حكيم بشار لأن موضوعاً حساساً كهذا من العبث مناقشته بهذا الشكل ” البسيط والمبسط”
     وكيف يقول صاحبنا أن هذه الحركة لاحول لها ولاقوة، ويناقض نفسه بالقول إن هذه الأحزاب تلعب بالشعب الكردي من عين ديوار إلى دمشق
 “وهل هذا الشعب البريء لعبة بين أيادي هؤلاء الزعماء والمخاتير ؟ تارة يفرقون الأحزاب وتارة أخرى يلهمهم الله وينادون بالوحدة حسب مزاج وأهواء الزعماء” ومتى كان المحازبون مأجورين وبائعي ضمير..

عجبي!!
 وأسلط الضوء على موضوع آخر ورد في الرد، حيث يمنن علينا السيد بوزان” بنضاله” الدؤوب، ويعد نفسه غيفارا زمانه، ودفع الغالي والرخيص وو” وتلذذنا لجميع ملذات الأقبية الرهيبة وما نزال مهددين بالضرب والتعذيب والاعتقال والاستجوابات شبه اليومية ( متى كانت الأقبية الرهيبة ملذات ؟؟)….

ألا يكفي بأننا كنا من أكبر الأغنياء إلى أن وصلنا إلى أفقر الناس من أجل قضيتك ..

ومن حياة الاستقرار إلى حياة السجون والاعتقالات والتشريد””
يا أخي الكريم، لم أسمع أن شخصاً قدّم لشعبه تضحية ومنَّنَهُ بها!! إما ناضل بهدوء ودون جلجلة وصخب، أو دع المكارم لبغيتها/ واقعد فأنت الطاعم الكاسي..

على حد قول صديقنا الحطيئة..

اقعد في بيتك يا أخي مشان ماتشوف منامات وحشة!!
أخيراً: لم أفهم سر تمسك الأستاذ عدنان بالعناوين الطويلة جداً” مهلاً يا أخ الكرد ..

لا أحد بإمكانه أن يقتل أحلاماً إلا إذا كان مشوهاً أصلاً” والطريف أن أستاذنا مغرم بالعنوان”  مهلاً يا أخ الكرد، وله عنوان آخر بالطول نفسه منشور في مقالة سابقة منذ أكثر من سنة” بعنوان: مهلاً يا أخ الكرد قراءتك للواقع خاطئ ويعتبر من تخبط بعض مثقفي الانترنيت” بالله عليكم، دلوني، ربما كانت مداركي متواضعة، هل هذا عنوان يصلح لمقالة لشخص يعد نفسه مسؤولاً في ” هيئة المثقفين الكرد”!!!

أخيراً – ومن باب المحبة- أتمنى على صديقنا الكاتب الاهتمام بنحو وصرف اللغة التي يكتب بها، وإن كان ذلك متعذراً، فليعرض  مقالاته على صديق يتقن العربية كي لا يتعرض لإحراج أكثر.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…