مهلاً يا أخ الكرد .. لا أحد بإمكانه أن يقتل أحلاماً إلا إذا كان مشوهاً أصلاً

عدنان بوزان

بداية أشكر الأخ عمر كوجري على كتابة مقاله الأخير النقدي والتحليلي القيم من حيث فك وتركيب اللغة العربية وتفريقه بين الزال والذال ..

لعل أستاذنا الكريم تأثر هذه المرة بتقلبات الجو وبموجة الحر للمنخفض الهندي لذا أدى إلى ارتفاع درجة حرارته..

بالرغم إني كنت من متابعي مقالاته لأني كنت أرى أن فيها نوع من الواقعية لكن في محاولته هذا خلط الحابل بالنابل لكي يبرهن لبعض زعماء قرية واحدة بأن قلبه على الحركة السياسية الكردية وهذا ليس من صفة الكتاب والمثقفين أن يتهم غيره بالمخربين والإجرام ويلصق بهم تهم جاهزة ..

على ما أظن تعلم أستاذنا الكريم هذه المهنة من أحزابنا الموقرة عندما يخرج أي عضو حزبي عن طاعة الملك مهما كانت صفته يترك أو يستقيل عن العمل التنظيمي فالتهمة جاهزة بالعمالة بالرغم أن هذا العضو أو القيادي استمر معهم في التنظيم أكثر من عشرين أو ثلاثين عاماً … 
 عزيزي هدفنا ليس من أجل تخريب الحلم بل هو تحقيق الحلم وإصلاح الحركة السياسية ونوجه هذه السلة من القياديين نحو طريق الصواب وبمعنى آخر نناضل من أجل أن نغرس وردة حمراء لا من أجل أن نقطفها لتذبل على مزبلة التاريخ ..

على أية حال أشكره على كتابته لهذا المقال لأني أشم منه رائحة البراءة وصفاء القلب … لعل أستاذنا لم يدخل في معترك سياسي كردي لحد الآن… 
 وقد بين كاتبنا العزيز بأنه لاح في الأفق بعيدا بتقارب الفصائل الكردية المتقاربة فكرياً وسياسياً لكن في الحقيقة عكس ذلك لم أرى أي تقارب والدليل على ذلك في يوم السبت على البالتك حضر الطرفان نصر الدين وآلوجي لكن تبين من خلال مناقشتهما بأن الفصيلين مختلفين تماماً وهرب الطرف الأساسي أي طرف عبد الحكيم بشار من التقارب والوحدة بتاً.

ولنفرض إن حصل هذا التقارب ما فائدته إذا كانا الطرفين هم داخل المجلس السياسي حالياً ولم يحركوا ساكناً لحد الآن؟ وهل هذا الشعب البريء لعبة بين أيادي هؤلاء الزعماء والمخاتير ؟ تارة يفرقون الأحزاب وتارة أخرى يلهمهم الله وينادون بالوحدة حسب مزاج وأهواء الزعماء ..

من هم المخربين هل أصحاب الجمع والطرح أم نحن يا سيد عمر كوجري ؟ فهل تريدنا أن نبيع ضميرنا لفطاحل الأحزاب الكردية مقابل خمسمائة ليرة سوري ؟ وهل أنت تقبل على نفسك يا سيد عمر بأن تكون من المأجورين وبائعي الضمير والقضية ؟
أقول لك نعم هم مسلوبي الإرادة وقراراتهم من القوة القاهرة والدليل أمام الأعين لماذا هرب عبد الحكيم من مناقشة مشروع الوحدة ..

ألا يكفي هذا الدليل الواضح كعين الشمس … وأقول لك نعم نحن من قديسي النضال الكردي لأننا دفعنا الرخيص والغالي من أجل القضية وحرمنا من كافة الحقوق الشخصية كتجريدنا من الجنسية في أرض وطننا وتلذذنا لجميع ملذات الأقبية الرهيبة وما نزال مهددين بالضرب والتعذيب والاعتقال والاستجوابات شبه اليومية … ألا يكفي بأننا كنا من أكبر الأغنياء إلى أن وصلنا إلى أفقر الناس من أجل قضيتك ..

ومن حياة الاستقرار إلى حياة السجون والاعتقالات والتشريد … ووو
نعم هذا الشخص الذي تسميه من قديسي النضال هو عزيز قوم ويمثل شريحة من المجتمع الكردي أي المثقفين الكرد وليس من التنظيمات المفلسة كما تسميها … ونحن جاهدنا وما نزال نجاهد من أجل توحيد الصف الكردي وتجربتنا معروفة مع حزب يكيتي والحزب الديمقراطي الكردي السوري اللذان باءا بالفشل نتيجة عدم قبولهم بأي فكرة أو مشروع طرحناه لأجل توحيد الطاقات الكردية ..

وللأسف لم يسمع أحد من قيادات الأحزاب الحجرية أي فكرة جديدة لأن آذانهم كانت تصغي إلى القرارات التي تأمرهم فيها القوة القاهرة ويتآمرون على شعبهم القابع تحت الظلم والاضطهاد …
نعم من حقي أن انقد سياسية خاطئة ومن حقي أن أقيم وأشرح وجهة نظري حول القضية الكردية ..

وإن أمكن لا أسمح لأي شخص كان أن يلعب بعواطف وأحاسيس الشعب الكردي من عين ديوار وحتى دمشق العاصمة لأنهم أهلي وأخوتي وقضيتي التي أناضل من أجلها …
وأتمنى من الأخ عمر أن يعيد النظر ويخرج من الكابوس المرعب للأحزاب الكردية لأن لا أحد يتمنى الشر لحركته السياسية لأن هدفنا ليس الإساءة لأحد بل هو تصحيح المسار …
16 / 8 / 2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…

د. محمود عباس   الأمم الصغيرة ومكانتها في النظام العالمي الجديد.   لم يعد النظام العالمي الجديد حكرًا على الأمم الكبرى وحدها، ولا باتت المكانة الدولية تُمنح فقط لمن يملك المساحة الأوسع أو الجيوش الأضخم. فخلال العقود الأخيرة، أثبتت تجارب متعددة أن أممًا ودولًا صغيرة استطاعت أن تفرض لنفسها وزنًا يتجاوز حجمها الجغرافي والديمغرافي، لا لأنها…

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…