في الاتجاه الصحيح

  جريدة الديمقراطي *

إذا كان من المؤكد أن سياسة الاضطهاد القومي التي انطلقت من الفكر المتعصب القائم على التفرقة القومية ، فان من المؤكد أيضاً أن السير باتجاه تحقيق المساواة ونبذ التفرقة والتمييز بين المواطنين واعتماد مبدأ حقوق المواطنة المتساوية ،وإيجاد الحل للقضايا الوطنية لا بد لها أن تبدأ هي أيضا بالموقف والفكر والسياسة الواقعية والاعتدال.

ومن هنا تأتي أهمية التصريحات التي أدلى بها السيد رئيس الجمهورية، والتي تناول فيها قضية هامة هي القضية الكردية.

ولذلك فقد بادر حزبنا إلى إصدار تصريح يساند ويرحب بهذا الموقف الوطني الجريء والواقعي.
إن التأييد الواسع النطاق لتصريحات الرئيس ومن مختلف الأوساط السياسية والشعبية يأتي بسبب أهمية الأفكار الواردة فيه ، ولأن مضمون التصريحات جاء ليدحض كل المزاعم والادعاءات الباطلة بحق الكرد وقضيتهم الوطنية، ومن أهمية القضية الكردية، وبسبب شدة وقساوة ما يعانيه الكرد في سوريا جراء سياسة الاضطهاد القومي وما أفرزته من مشاريع و إجراءات الإنكار ومحاولات الصهر والتجهيل والإفقار ومصادرة الحقوق القومية والإنسانية التي أدت إلى نشوء وضع مأساوي لأبناء الشعب الكردي.

وتأتي أهميتها أيضا نظرا لاقتناع غالبية السوريين بأن سياسة الاضطهاد والتفرقة التي تؤذي الكرد باتت مرفوضة على المستوى الوطني ، لأنها لم تخدم بلادنا ولم تأتي بأية منفعة ، بل بالعكس فان إفرازاتها شملت جميع مناحي الحياة في بلادنا وهي تسيء لها إساءة كبرى .


لقد دأب حزبنا منذ نشأته على النضال من أجل إيجاد حل للقضية الكردية التي اعتبرها قضية وطنية ، وعمل على الدوام لنشر ثقافة النضال السياسي ،الديمقراطي ولإيجاد الحل السلمي لهذه القضية وغيرها من القضايا الوطنية ، وفي هذا المجال ،ورغم الصعوبات الكبيرة التي واجهها هذا النهج بسبب الممارسات الشوفينية وسياسة الاضطهاد القومي ،وكذلك بسبب المواقف الانعزالية لبعض الأطراف الكردية ، فلقد أصر حزبنا على مواصلة السير بكل تصميم على هذا الطريق ..

ومن المؤكد أن النضال المستمر والجهود المتواصلة أثمرت عن نتائج طيبة أهمها اتساع دائرة المتفهمين والمتعاطفين مع عدالة القضية الكردية في المجتمع السوري ،واقتناع غالبية أبناء الشعب السوري بضرورة الابتعاد عن الفكر الشوفيني المتخلف و عن  المزاودات الفارغة في الوسط الكردي ،والتحلي بالروح الوطنية والواقعية ..

كل هذه الأفكار والمبادئ هي التي عمل حزبنا على نشرها وترسيخها.

ولا يخفى طبعا أن هذه المهمة النبيلة ستواجه العراقيل ومحاولات منع تحقيقها ،ولا يخفى أيضا أن خصوم هذا التوجه ،وأدواتهم وأبواقهم المعروفة لن يوفروا جهدا للإساءة إلى هذا التوجه واللجوء إلى التعتيم والتشويه والتضليل ومنع العمل به ..

وبالمقابل فان الواجب الوطني يحتم على جميع المخلصين والوطنيين مساندة ودعم هذا النهج ،وصولا إلى تطبيق هذه الأفكار التي أطلقها السيد الرئيس بشار الأسد وتحويلها إلى خطة عمل.

* جريدة نصف شهرية يصدرها الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا – العدد (541) أوائل آب 2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…

شهد إقليم كُردستان خلال الأيام الأخيرة تصاعداً مقلقًا في خطاب الكراهية الموجه ضد السوريين، على خلفية التطورات الجارية في سوريا، ولا سيما الاشتباكات التي شهدها حيّا الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب بين قوات الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية. وقد أسهمت بعض وسائل الإعلام في الإقليم، على نحوٍ خاص، في تأجيج هذا الخطاب وصبّ الزيت على النار، ولا سيما تلك…

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…