يا أردوغان بيك .. إن جنح الكورد للسلم فاجنح لها وتوكَّل .!

محسن جوامير ـ كاتب كوردستاني

 عرض حزب العمال الكوردستاني على الحكومة التركية مشروعا لحل القضية الكوردية يشمل وقفا لإطلاق النار والشروع في الحوار.

وقال القيادي البارز في (PKK) مراد قره يلان: إن مشروع السلام يشمل استعدادا لوقف إطلاق النار بدءا من الأول من الشهر القادم والذي يصادف اليوم العالمي للسلام.
وأضاف : يشمل العرض التوجه إلى حل ديمقراطي للقضية الكوردية في تركيا، شرط أن يكون هناك مشروع سياسي، وطالب الحكومة التركية بتحسين ظروف اعتقال أوجلان.
واعتبر قره يلان العرض بمثابة استجابة لطلبات كثيرة من حكومة كوردستان ومن الجماهير الكوردية، لكنه حذر من أن حزبه على استعداد تام للدفاع عن نفسه إن هاجمته القوات التركية.

الدعوة المنشورة أعلاه ليست بالأولى لوقف الإقتتال وحقن الدماء، فقد سبق وأن صدرت مثيلاتها سواء قبل القاء القبض على السيد عبدالله أوجلان بالشكل المخزي والمشين في فبرايرعام 1999 ام بعده، وفي كل مرة كان الجواب إما بالتجاهل أو إعتماد الخطابات الإستعلائية الداعية إلى التسليم وإلقاء السلاح عائدين صاغرين نادمين شاكرين، ومن دون شروط إلى يوم الدين ..

وبالتالي الإستمرار في المزيد من التصعيد وإزهاق الأرواح وسفك الدماء وتشريد العباد وتدمير البلاد، والدخول في نفق جديد من الصراعات كما حصل للأجيال والأجداد.

ويشهد العالم كله بدوله ومنظماته على الموقف التركي الطاعن في السن والمتميز دائما وأبدا بالتعنت والتشدد، دع عنك عدم إعترافها ـ إلا ما ندر ـ بوجود مشكلة كوردية..
وقد يكون السيد رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا، أول من صرح  ـ بشكل أوضح ممن سبق ـ  بوجودها في آغسطوس عام 2005 خلال زيارته لمدينة آمد ( دياربكر ) حين اجتماعه بنخبة من المثقفين الكورد هناك..

ووعد عندئذ الجميع بالعمل على حل عُقدِها، ولكن هذا الوعد منه لم يمض عليه وقت كثير حتى اكتنفته شوائبْ وانقلب
الأمر إلى النقيض والنوائبْ..

وإنتهى إلى الوعيدْ، وكأن العسكر طلع على الخط ورفع عليه عصا التهديدْ.

إن التأخير والتباطؤ في حل مشكلة لا مناص من حلها، ما هو إلا جريمة مدبرة وعلى حساب الشعوب، وما هو إلا مدعاة لحدوث المضاعفات التي لا تحمد عقباها، كما هو الحال في النموذج التركي المتدهور عشية وضحاها..

وذلك لكون الطرف الكوردي سواء المقاوم او المسالم لا يمكنهما السكوت على ما جرى لهم طوال اكثر من ثمانية عقود من الحرمان والدمار وإلإعتقالات والتصفيات والإشتباكات..

ثم إن القضاء  على المقاومة الكوردية ـ  فرضا ـ لا يمكن ان ينتج عنه الصمت عن المطالبة بالحقوق وعدم تفاقم الأزمة، مثلما لا يعني إخماد حرائق المواجهات ولا يضمن عدم ظهور مقاومة أخرى أوالتصدي، مادامت القضية بقيت من دون حل جذري وجدي.

الأجدر  بالسيد أردوغان أن يفي بوعده ويواصل المسيرة مع الكورد وعقلاء الترك، لمصلحة تركيا أولا وقبل كل شئ..

وأن لا تكون رسالة حكومته ذيلا لرسائل الحكومات السابقة التي كتبت بمداد الكمالية التي لا تعترف بغير التركية دينا ومذهبا وعقيدة وأمة، والتي حسب علمنا تخالف أساسيات عقيدة أردوغان وإخوانه في القاعدة والقمة.

احسب أن دعوة حزب العمال الكوردستاني جاءت في وقتها، ولمنفعة المنطقة بأسرها والتي سالت فيها انهار من الدماءْ، ولم يحصد من سيل فيضانها الغاضب إلا التشاحن والبغضاءْ.

ثم إن الرهان على الدعم الأمريكي ومباركتها، لن تجدي نفعا في حل الأزمة التي لا تشكل المقاومة المسلحة إلا أحد أوجهها.

إن الجنوح للمصالحة والسلم أسلمْ، للشعوب والأممْ، وإن هذا خير مما يجمعون ضد الكورد ـ وعلى الحدود ـ بالتعاون مع العَجَِمْ .
( وما علينا إلا البلاغ المبين ) لمن آمن بما جاء في ( ولقد كرمنا بني آدمْ )
حقيقة، لا إستهزاءً أو إزدراءً بالقيمْ .!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…