«شيخ الجبل» في ذمة الخلود

صلاح بدرالدين

  الى ..

سامي  

  غادرنا البارحة الى فضاء الخلود أبرز مناضلي الحركة القومية الديموقراطية الكردية في سوريا واصلبهم عودا وقد كان أحد الأركان الراسخة في مسيرة اليسار القومي اتسم بخصال عطرة وطريقة فريدة في العمل السياسي أهلته لاكتساب ثقة رفاقه وأصدقائه ونيل احترامهم اللامحدود لقد عملنا سوية منذ بدايات انبثاق اليسار القومي الديموقراطي في منتصف ستينات القرن الماضي حيث كان في طليعة من انضم الى مسيرة نهج كونفرانس الخامس من آب عام 1965 عن قناعة فكرية راسخة وارادة لاتلين وبهدوئه المعتاد استطاع المساهمة كمسؤول أول في منطقة جبل الأكراد وحلب وكوبانية في اعادة بناء التنظيم الحزبي السري وتوسيع صفوف الأصدقاء من الجماهير ونسج العلاقة النضالية مع القوى الديموقراطية السورية.
كان الفقيد رجل المهام الصعبة وكنا نعتمد عليه كلما واجهنا معضلة داخلية او مع المنظمات الصديقة والشقيقة كما كان بالنسبة لي المناضل والفدائي المؤتمن عليه وقد حاز على ثقتي الكاملة من موقعي كأمين عام قضى قسما من عمله خارج البلاد وكان سامي عزائي في غيابي وأهلا لملىء الفراغ ورفيق الدرب الآخر السجين مصطفى جمعة شاهد على ماأقول .
  أطلقنا عليه في المكتب السياسي الاسم الحركي ” شيخ الجبل ” وكانت مراسلاتي اليه تحمل هذا الاسم كناية عن حكمته وموقعه ومرجعيته وشجاعته لقد صمد سامي في أحلك وأصعب الظروف وواجه السلطة من دون تردد ولم يضعف ولم يتراجع وظل مؤمنا بنهجه ومتمسكا برفاقه حتى آخر حياته لقد مارست أجهزة السلطة كل الوسائل – الترهيبية والاغرائية – تجاهه للنيل من مواقفه والطعن بالأمين العام ورفاقه الآخرين خاصة في مرحلة اشتداد الهجوم السلطوي على اليسار المتمثل بالاتحاد الشعبي في عهد – محمد منصورة – ولكن سامي وبخلاف البعض ومثل جبال عفرين الشماء ظل صامدا شامخا مرفوع الرأس وضرب مثلا في الشجاعة والاقدام سيبقى موضع اعتزاز عائلته وأقاربه ورفاقه وأصدقائه كما سيبقى مصدر الهام لكل مناضلينا الذين يواجهون الظروف الصعبة .
  أختي الفاضلة أم جوان اذا كنت خسرت رفيق عمرك – وهو قدر محتوم – فقد اكتسبت بفضله وبفضل تعاونك وتضامنك مع الفقيد الآلاف بل الملايين من المحبين الأوفياء لمسيرة شريكك الزاخرة بالمفاخر فطوبى لك يا أختاه .
  أعزي نفسي أولا وكافة أفراد عائلة الراحل أم جوان وأفين وجوان وبناته وأقاربه ورفيقه السجين المناضل مصطفى جمعة ورفاقه وأصدقائه وكافة مناضلي الحركة القومية الديموقراطية الكردية والحركة الوطنية السورية .
  سيبقى سامي حيا بيننا وخالدا في تاريخنا
   ملاحظة : وفاء لذكرى الراحل ستتم مراسيم التعزية مساء يوم الاثنين 26 – 7 – 2010 في صالة مؤسسة كاوا للثقافة الكردية في أربيل والدعوة عامة .

    كردستان العراق –  أربيل – 25 – 7 – 2010  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…