المستقلون الكرد والعدائية للحركة الكردية المنظمة في سوريا

دلدار كزالي – السويد

نطالع على صفحات بعض المواقع الانترنيتية بين فينة واخرى ، نموذجا لبعض الاخوة الكتاب المستقلين، الذين يستغلون كل فرصة للتهجم وليس النقد على احزاب الحركة الكردية، من دون تمييز، والصاق مختلف التهم فيهم، وتصويرهم وكانهم بضاعة منتهية الصلاحية، وغير قابلة للصرف، ومن يتمعن جيدا في هذه المقالات يدرك بوضوح مدى اليأس والاحباط الذي وقع فيه هؤلاء الاخوة ، والضياع النفسي المرير الذي يعانون منه، نتيجة ربما لنهج كانوا يتبعونه او حزب كانوا يناضلون في صفوفه، وفشلهم في ذلك، ومن ثم يعممون تجربتهم على الجميع من دون استثناء
وهؤلاء يشكلون بتهجمهم هذا عبئا إضافيا على الحركة ، كونهم قد مروا بتجربة نضالية قصيرة واصطدموا بعوائق تنظيمية او فكرية لم يكونوا مهيئين لها اصلا، وانما لسبب من الاسباب انجرفوا مع التيار، ولكنهم لم يستطيعوا المتابعة وتوقفوا في منتصف الطريق، وقد يكونا قد اكتسبوا بعض الخبرة السياسية او المواهب الثقافية، الا انهم توقفوا عن العطاء وتحولوا الى اناس سلبيين من كل عمل نضالي منتظم، لا بل حولوا انفسهم الى حكام يوزعون صكوك الوطنية على اناس ويسحبونها من البعض الاخر، وقد يظنون انفسهم كبارا ومثقفين وربما منظرين ، الا ان جهودهم هذا يبقى عبثيا ولا يساهم في تقدم الحراك السياسي الكردي السوري الى الامام، بل يوزعون التشائم وفقدان الامل على المجتمع الكردي برمته، ويصورون الحركة السياسية الكردية المنظمة على انها عقبة كبيرة في طريق تحرر الشعب الكردي، وهذا خطأ كبير، وبالرغم من ان الحركة الكردية المنظمة بمختلف أحزابها تعاني من امراض التشتت والتشرذم والصراع الاخوي الجانبي، وتعاني ايضا ضعفا كبيرا في ادائها، الا انه من المنصف القول ايضا انه لا يوجد بديل حقيقي لهذه الحركة في الوقت الحالي ، ويجب الحفاظ عليها من الانهيار الكلي كي لا يدخل مجتمعنا الكردي في نفق الفوضى والظلام، ويتعرض الى مزيد من التعريب والتغريب عن كرديته ، ومع احترامي الشديد لكافة المثقفين المستقلين والكوادر التي تركت احزابها وانزوت الى زوايا بيوتاتها ، ويكتب مقالا هنا وهناك ، فانهم لا يستطيعون ملأ الفراغ او تقديم أي شيئ أفضل من الذي تقدمه الاحزاب الكردية على علاتها، مع التنويه بأنني شخصيا من هؤلاء المستقلين ولا انتمي الى أي حزب كردي ، الا انه يجب علينا الاعتراف بالحقيقة باننا المستقلون نشكل رافدا من روافد الحركة السياسية الكردية في عملها، ولا نشكل باي حال من الاحوال بديلا عنها، ولا يجوز مهاجمة رموزها بغير وجه حق وفقط للتشفي ، مع الاحتفاظ بحق انتقادهم لاي خطا يرتكبونها، ويؤثر ذلك على مصير شعبنا، ويجب ايضا شكرهم على الجوانب الايجابية في نضالهم وليس ابراز السلبيات فقط ، او العمل على خلق بديل جاد فعليا على الارض، يبرهن للشعب امكانية تقديم الافضل للشعب الكردي في سوريا وهذا الفعل على الارض اذا كان مثمرا سوف يتمكن من تثبيت أقدامه على الارض ، وسحب البساط من تحت ارجل الاحزاب المنتهية صلاحيتها كما تدعون، وعندها يتبين الخيط الابيض من الخيط الاسود كرديا ، والا فان الكلام يبقى كلاما فقط ولا داعي للمزايدة .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب من المؤسف أن نسمع في هذا العصر خطابات تكفير وتحريض تصدر عن بعض رجال الدين، والأشد إيلاماً أن يكون صاحبها كردياً، فنرى رجل الدين الكوردي رامين صالح زادة يدعو إلى تكفير الإيزيديين، وهم أبناء شعبه ووطنه. فعندما يصبح المختلف في الدين عدواً لمجرد اختلافه، نكون قد ابتعدنا عن روح القرآن، و اقتربنا من خطاب الكراهية الذي لا…

البلاغ الختامي لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عقدت اللجنة المركزية لحزبنا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، اجتماعها يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، في مدينة قامشلو، وعبر الأونلاين للرفاق الذين لم يتسنّ لهم الحضور فيزيائياً، حيث بدأ الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والثورة السورية، وعلى روح البارزاني الخالد، والشهيد الحي إدريس بارزاني. تناول الاجتماع القضايا…

د. محمود عباس من أكثر ما أثار انتباهي في الأحداث الأخيرة أن بعض الإخوة الكورد انساقوا، من حيث لا يشعرون، وراء سلّم الأولويات الذي رسمه الإعلام السوري والعربي. انشغلوا بإقدام شابين كورديين على إسقاط العلم السوري، وارتفعت أصوات الإدانة وكأن هذه الحادثة هي جوهر ما جرى، بينما تراجعت إلى الخلفية الجريمة التي سبقتها وأسهمت في إشعال الاحتقان: الاعتداء على المهجّرين…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…