عودوا إلى رشدكم قبل السقوط المدوي

سيامند إبراهيم

 لا تخجل! وتناور فقد أفل ذاك الزمان الذي كنت تتخايل كالطاووس في ساحات الوطن؟! وأنت تعبث بالعقول كما قال الشاعر والمسرحي محمد الماغوط في يومياته “أليس في بلاد العجائب” :  أتعجب من هذا الزمان, فثمة جارة تلعب بعقلي, وثمة أكثر من سياسي يلعب بمصيري ” و لا تمد لسانك المصقول بحرفية على قول الشعارات الطنانة الرنانة, لسان شهد زلات كثيرة؟ وكم أطلق هذا اللسان من حماقات بحق أناس شرفاء وطنيين؟! من الخيمة امتد كآكل النمل يلهم الأخضر واليابس, أيها المنتشي في مملكة الوهم,  وأنت كنت تسمع كلمات منمقة مصنوعة من مساحيق باريس التي تجعل أكبر سياسي يخدع الشعب, ويجذب قلوب الشباب التي مالت وانجذبت إلى حزبك العتيد.
 وكان يقول أسلافنا    (xeta xwehir ji gayê pîre)

لذلك نقول كفاكم ولنفسح المجال للعقول الشابة فهم ليسوا بطائشين وليسوا بجبناء؟ وجربوا أن تتنازلوا عن كراسيكم كل واحد من هؤلاء الشباب لسوف يقيم تغييراً يثبت أنه أهل للمسؤولية, ويبثون روحاً جديدة في دماء الحركة, مع احترامنا وتقديرنا للعديد من الشخصيات الوطنية التي تعمل بصمت, وهي نقية وطاهرة أكثر من الطواويس الذين كانوا يدعون الناس البسطاء الطيبي القلوب إلى دوار العنترية والهلالية؟!
 كان الخلق يظن أن عقول هؤلاء الطواويس هم الذين سيأخذوننا إلى بر الأمان, لكن أثبتم أنكم الفشل بعينيه وغلطة الشاطر بألف, وقطعتم آلاف الأميال وأنتم تبحثون عن الوهم الذي كشف كل شيء.

احتارت معكم مركز الدراسات إلى أين تمضون؟ وأنتم تحملون وزر وتبعات هذا الهروب؟ والتقوقع تحت خيم الضياع وعدم التركيز في القرارات السياسية وتبعاتها, لقد كانت المصلحة الحزبية هي فوق مصالح قضيتكم؟ عقود وأنتم جربتم كل شيء وكان التراجع, وكانت الهزيمة, والفشل الذريع, والشعب نال نصيبه من ضريبتكم وزيف شعاراتكم الخلبية, وشعاراتكم العدمية المسالمة التي لم تحقق أي شيء, ولم تنفع هذه العقود الخمسة في سبغ لمسة سحرية على تاريخك النضالي يا سيد السياسة الحكيم؟!
لا تهربوا يا سادة, ولا تشيخوا بأبصاركم, وسيأتي يوم وأنتم تقفون بجدية وتنقدون أنفسكم وتقولون ماذا فعلنا بحق شعبنا وقضيتنا؟ لقد طبلنا, وجبنا بقاع وأمصار, ورسمنا سياسيات عقلانية, لكن كله لم ينفع؟!
 وفي الختام أقول عودوا إلى رشدكم وواقعكم الصحيح, وكونوا موضوعيين, والآن عرفتم حجمكم الحقيقي! واعملوا بجد ونشاط بعيد عن بناء قصور الوهم, والابتعاد عن كراسي الوهم, وقولوا كفاية فسنترك الساحة للأجيال الشبابية, وهذا هو التصرف الحكيم بذاته, لأنه ” ثبت علمياً أن النشاط الذهني للإنسان لا يستطيع العمل بسوية عالية أكثر من عقد” ونحن سنزيد لكم عقدين وكفى الله المؤمنين شر القتال, ودوركم وفيلاتكم ومضافاتكم, ومكاتبكم هي أستر لكم من السقوط في الشوارع؟!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…