تقول الأرقام أنه يوجد في سورية اليوم نحو 3,5 مليون فقير , يشكلون 30 % من السكان , بينهم مليون شخص لا يتمكنون من (( الحصول على الحاجات الأساسية من الغذاء وغيره….)) وتصل معدلات الفقر إلى 60% بين أهالي المناطق الشمالية والشمالية الشرقية , وهي الأغنى بالموارد الطبيعية من نفط وغاز ومياه ومحاصيل زراعية , وان 58% من الفقراء يعيشون في الإقليم الشمالي الشرقي الذي يمثل أغلبهم الكورد( 1).
نتائج هذه الأرقام أفرزت في الخارطة الاجتماعية والاقتصادية مفارقات تشير إلى سياسة ممنهجة حيال أبناء المحافظة فتجد نفسك أمام طبقتين والثالثة تائهة بين حانا ومانا إما أغنياء جداً ومتنفذين أو فقراء تحت رحمة الظروف وسياسة البقاء في الوظائف والسوق ولقمة العيش والحصيلة فيها للأقوى (بمعنى الأغنياء يزدادون غنى والفقراء يزيدون فقراً)
السؤال الذي يتبادر لذهننا معاً هو التالي؟ لما أبناء الجزيرة السورية هم الأكثر فقرا والأكراد منهم خاصة ً ؟ هل هي سياسة ممنهجة أم حالة عامة يقاسيها السوريون معاً ؟ ومن ثم الأرقام التي تصدر بين حين وآخر تنذر بشبح مشاكل اجتماعية واقتصادية تسييس وتفجر صرا عات الكل بغنى عنها وتبعاتها عايشناها بلحظات مؤسفة ” أما كيف لنا أن نواجه السؤال الأقوى بإيجاد حالة أشبه بتوازن معقول بين حالة الحد الطبيعي من الحياة اللائقة وبين وضع الأغنياء الذين يتخطون حالاتهم بقفزات تجاوزية تتحرك مؤشرات البورصة لأرصدتهم على مدار اليوم والساعة ,وأما الفقراء فسنوات وسنوات وقد يمضي عمر كامل وتفنى فيها الأرواح ولا نسمع بقفزة واحدة في مسيرة حياتهم المعيشية , الجزيرة السورية ليست مدينة فقيرة وفيها رؤوس أموال تحتاج أن تحصل على ضوء أخضر من الجهات المختصة كي تستثمر وتزيد من العوائد المرتجعة والفوائد للخزينة السورية أضعافا مضاعفة وبذلك تكون المناقصة قد أفادت الوطن وأبنائها معاً إذا ما أعيد النظر بالكثير من الأخطاء التي ارتكبت بحق هؤلاء البشر وتم استغلال مصادر الاقتصاد بطرق مختلفة واستناداً على التكنولوجيا التي إن وظفت بشكلها الدقيق نكون قد قفزنا معاً إلى مصاف المحافظات الأخرى على أقل تقدير أولا,وإلى مصاف دول ارتقت بفترة وجيزة كانت تعيش في صحراء نائية استفادت من ثرواتها فوظفتها لصالح أبنائها وها هي اليوم تنافس كبريات دول العالم علماً إن سوريا هي أغنى اقتصادياً منهم بكثير, نحن بحاجة لتوظيف كل العناصر وكما أشار البروفيسور الاقتصادي بيرمان إنها السياسة إذا ما أردنا أن نكون فقراء جدا أو أغنياء وإذا ما أعدنا الاعتبار فالأمر غاية في السهولة التوزيع العادل للثروة استثمار رؤوس الأموال الاستفادة من العمالة والكوادر التعليمية بتقنية حديثة , ناهيكم إن المرء في مكانه المناسب يحقق المعادلة الصحيحة في بناء مجتمع خالي من هذه الأخطار ,نعم كل ذلك سبيل إلى أن ننهي مشكلة الفقر جذرياً , وترانا معا نتساءل هنا حيث الجزيرة السورية يتوفر فيها كل دعائم بناء حياة كريمة لما الفقر يزداد والفقراء يكثرون ولصالح من يحدث كل ذلك؟ برسم إجابتكم.
يقول ارنستو تشي غيفارا ليس المهم حجم قطعة اللحم التي نتناولها, أو عدد مرات ترددنا على المصايف خلال عطلاتنا, أو نوعية السلع التي نستطيع اقتنائها , إن الشيء المهم هو إحساسنا بالإشباع الذاتي المتزايد بثرواتنا ومسؤولياتنا المتزايدة , رحمة الله على تراب والديك ارنستو هناك أناس لا تدخل لقمة اللحم بطونهم لشهور وقد تمتد لسنة ولم يتذوقوا متعة الهواء العليل في إحدى المصايف في هذا البلد الفسيح الجميل ولم تسمح ظروفهم السفر خارج أسوار مدينتهم, وليس عندهم أدنى حد ليشعروا بأنهم أصحاب ثروة في محافظة اقل ما يقال عنها بأنها منكوبة ومبتلية بفقر مدقع بين شريحة واسعة من أبنائها وتعاني سياسة الإفقار والتجويع المتعمد وغياب التنمية لمعظم مفاصله
(1)- موقع كسكسور






