هل الحركة الوطنية الكردية في سوريا في موقفٍ محرج ؟؟

  صوت الأكراد *

لقد عاني ويعاني شعبنا الكردي في سوريا, وعلى مرّ الحكومات المتعاقبة على دفة الحكم في سوريا من إجراءات شوفينية وعنصرية تستهدفه كمكون أساسي في البلاد, حيث يعتبر الشعب الكردي ثاني أكبر قومية في سوريا , فكانت دائماً السلطات في سعي حثيث إلى التضييق علية باتباع سياسات استثنائية حياله, ونتيجةً لهذه الأهداف المبيتة أجري الإحصاء الاستثنائي الجائر عام 1962م والذي جرد بموجبه مئات الآلاف من أبناء شعبنا الكردي في سوريا من الجنسية السورية, وكذلك جاء في نفس المسعى مشروع الحزام العربي , والتعريب المنظم لأسماء المدن والبلدات والقرى الكردية, والمرسوم التشريعي (49 ) الذي شـكل كارثة اقتصاديـة في المناطق الكردية
بالإضافة إلى المضايقات الأمنيـة للعمال والموظفين والطلبة الكرد في جميع القطاعات , والاعتقالات التي تطال الناشطين في المجـالات السـياسية والثقافيـة وحقوق الإنسان وصولاً إلى سلسلة الإجراءات الشوفينية الأخيرة التي أصدرتها السلطات القرار2707 الذي يهدف إلى نزع يد الفلاح الكردي عن أرضه– قرار تحويل ملكية عقارات المجردين من الجنسية إلى أملاك دولة– تجريد وتجميد جنسية نشطاء الكرد في الخارج … بالمحصلة شعبنا الكردي في سوريا مهدد بشكل خطير وأكثر من أية مرحلة مضت بالهجرة عن مناطقه والتوجه إلى الداخل والخارج , وبالتالي إفساح المجال لإنجاح المخططات الشوفينية الهادفة إلى تغيير الواقع السكاني في المناطق الكردية …
وفي الجانب الآخر نرى الحركة الوطنية الكردية في سوريا , والذي كان بالأساس نشوؤها عام 1957م  يهدف إلى قيادة نضال شعبنا الكردي في سوريا لإزالة الظلم والاضطهاد القومي بحقه ، وتأمين حقوقه القومية والديمقراطية وتحقيق تطلعاته وآماله في مجتمع ديمقراطي تسوده العدالة والمساواة بين كافة المواطنين …الخ , ولكن لو سلطنا الضوء على الواقع المأساوي الذي تعيشه الحركة اليوم لرأينا أنها لا تكون على مستوى الطموح الذي تأسست من أجله, وإن كانت هناك بعض المحاولات الخيّرة التي تسعى إلى غدٍ أفضل من خلال لملمة الجراح وخاصة بعد تأسيس المجلس السياسي الكردي في سوريا الذي يؤمل منه  اصلاح وضع الحركة الكردية وواقعها , والعمل على توحيد صفوفها وفق برنامج سياسي واقعي يلبي طموحات شعبنا الوطنية والقومية, وإعادة ثقة شعبنا الكردي  بحركته السياسية والتفافه حولها , وإلا ستبقى الحركة الوطنية الكردية في سوريا محاصرة بين واقعها المتردي وأنانياتها الحزبية والشخصية الضيقة , وبين الضغوطات والاختراقات الأمنية , وبين الجماهير, أي أنها أمام مرحلة حاسمة من تاريخها , فعليها إثبات وجودها وقدرتها على تخطي هذه الأزمة التي تعيشها وحالة الركود التي تعانيها من خلال تحقيق المصالحة بين فصائلها وإنهاء حالة التوتر بين مكوناتها, والدعوة من قبل المجلس السياسي لعقد مؤتمر وطني كردي بمشاركة جميع الفصائل بالإضافة إلى الشرائح المستقلة ( الاجتماعية والثقافية والدينية …) لتشكيل مرجعية كردية شاملة تقود النضال بشكل موحد , وكذلك من خلال زيادة وتيرة النضال الديمقراطي السلمي  لرفع هذا الظلم والغبن اللاحق بشعبنا الكردي والتي تستهدف وجوده, وتفعيل دور الجالية الكردية في الخارج للقيام بالنشاطات الفعّالة هناك, وتعزيز وتمتين  أواصر العلاقة مع المكونات الوطنية الأخرى في البلاد ” الوطنية والديمقراطية التي تؤمن بالعيش المشترك  ” , واعتبار أن كل خطوة تخدم قضيتنا الكردية وبلادنا بشكل عام خطٌّ أخضر نفتخر بها …..
لعلّه ذلك يخرج الحركة الوطنية الكردية في سوريا من موقفها المحرج هذا, وتتجاوز بذلك هذه المرحلة المصيرية في تاريخها وتاريخ شعبنا الكردي منتصرةً , لتكون جديرة بحمل لواء قيادة شعبا الكردي في سوريا, وتحقيق حقوقه القومية والديمقراطية.

* لسان حال اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) العدد (428) حزيران 2010

لقراءة مواد العدد انقر هنا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…