توضيح من (أحمد قاسم) القيادي السابق في الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا الى الرأي العام الكوردي

بعد ثلاث سنوات ونيف من الانتظار , والتي تجنبت خلالها الصدام المباشر مع الأخطاء المرتكبة من قبل بعض الرفاق القيادين في الحزب , حفاظاً مني على وحدة الحزب وقوته التنظيمية والجماهيرية، الا انها  بدأت تأخذ أبعاداً خطيرة، والسكوت عنها اصبح هو الذي يهدد وحدة الحزب، ووجوده على الساحة السياسية بعد نضال دام أكثر من نصف قرن .

 كما ان ابتعاد بعض الكوادر ادى الى نجاح هؤلاء إلى حد كبير في إرهاق الروح الحزبية، وترتيب وضع ملائم لشريحة المستفيدين، وسحب المشروعية النضالية من بعض الكوادر، والحصيلة الغير المقنعة لتاريخ الحزب والتي ترتبت عنه، حرق الماضي «النضالي» للعديد من الرفاق للمصلحة الشخصية الضيقة.
 وانطلاقا من قناعتي بخطورة المرحلة ، ومن دوافع الحرص العميق على مستقبل الحزب الذي قضيت في خدمته أكثر من أربعون عاماً “أربعة عشر” عاماً منها في لجنته المركزية، اطرح الأزمة الحادة التي يمر بها الحزب على المستوى التنظيمي، لذا أعلن ولأول مرة لجماهير شعبنا عن موقفي من بعض تلك الأخطاء ..

لقد تعرض حزبنا الحزب الديمقراطي التقدمي الكوردي في سوريا الى جملة من الانتكاسات الداخلية , جراء صعود عدد من رفاقنا الى القيادة المركزية والمكتب السياسي، عن طريق التكتلات وبمساندة واضحة من سكرتير الحزب، فمنذ مؤتمرنا الحادي عشر ومروراً بمؤتمراتنا اللاحقة التي أخذت شكلاً من الاقصاء المتعمد , و البعيد كل البعد عن الضوابط الحزبية المتبعة وفق نظامنا الداخلي الذي أقرته مؤتمراتنا تباعاً .تم إبعاد العديد من كوادرنا الحزبية بغير وجه حق , وأهمال الأخرين بصمت متعمد , وتضييق الخناق على البعض الأخر من خلال ممارسات قل نظيرها في المسالك والتقاليد الحزبية المتبعة, من خلال تشويه سمعته , أو تلصيق تهمة ضده، دون معرفة مصدرها ومن دون أن يكلف  السكرتير عناء  التحقيق.


وفي هذا السياق، يعد موضوع مكتب السليمانية كمثال شاخص يعبر عن الخلل التنظيمي، ليس كإشكالية متصلة بتضارب التصورات وتباين الاراء، بل من منطلقات تدابير التغطية والتمويه والتلفيق، لخدمة المصالح الدنيا.


ودعواتنا للتحقيق في المشكلة كوني كنت عضواً في الهيئة الإدارية لمكتب السليمانية، كانت ضحية الثقافة الرعوية المتفشية في القيادة، والتي لا يحول معها اي حائل، من قبيل الاصرار او حتى طرح مشكلة مكتب السليمانية التي وصفها البعض بالفضيحة، من قبل المكتب السياسي.
 المشكلة أثيرت في بادئ الأمر حين أنكر مسؤول المكتب في السليمانية “علي شمدين” وجود مستحقات مالية لرفاقنا الطلبة, وبالتنسيق مع صلاح درويش، للاستيلاء على المستحقات، التي اعلنت لكليهما سابقا ولاحقا في موضوع التستر، رفضي القاطع لهذا الموضوع، وبعد ان كشف الموضوع من قبل الطلاب، حاولا استغلال المشكلة في تصفيات حزبية تارة وانتقامية تارة اخرى، من خلال لجؤوهم الى تغطية سطوهم على رواتب الطلبة التي تنم عن عدم المسؤولية، بالاستهتار بعقول الرفاق وايهامهم ، مرة بان مشكلة الامتناع عن دفع مستحقات الطلبة إنما هو كذب وافتراء، ومرة اخرى تم لصق التهمة باحدهم، كل هذا جعل التيه غالبا على اظهار السلوك اللامسؤول .


وبعد محاولات زجي في هذه المتاهة المفتعلة و لأبعادي من الحزب بطريقة أو بأخرى لفعل مايحلو لهم دون رقيب او حسيب, ارتايت كتابة تقرير مفصل إلى المكتب السياسي للحزب حول هذا الموضوع، مرفقا باستقالتي، طلبت خلالها تشكيل لجنة للتحقيق في ذلك .

ليتضح لي فيما بعد إن الأمر حبك بين علي شمدين ومجموعته المتكتلة الذين قرروا الصمت على التقرير، ورفضوا تشكيل لجنة للتحقيق مع عدم قبولهم للأستقالة .

لذلك قررت تجميد نشاطاتي الحزبية لكي لا أكون شريكاً فيما يجري بين الرفاق.


وبعد مرور سنتين ونصف زار سكرتير الحزب اقليم كوردستان , حيث التقينا به وبعد إلحاح طويل من قبلي لمناقشة كل ماجرى في مكتب السليمانية .

تم اللقاء بوجود عضو اللجنة المركزية “عمر جعفر” و مسؤول المكتب “علي شمدين” .

وتناقشنا خلال اللقاء جميع التفاصيل، منذ بداية وصول علي شمدين الى السليمانية ووصولاً الى ترتيب اللقاء، ولم  يتفوه او يعترض علي شمدين خلال النقاش على أي جملة, فقط تفوه بجملة واحدة وهي :(قد يكون أدائي جاء بشكل خاطئ) .


من جهته سكرتير الحزب ختم اللقاء بجملة وجهها لي قائلا:(انك أستطعت أن توقف هذه المهزلة , ولكنك لم تفعل).

عندها ايقنت ان جريمتي هي رفضي أن أكون شريكاًً ل(علي شمدين) في التغطية على اختلاسه استحقاقات الطلبة الدارسين في السليمانية، وبهذا النهج البعيد كل البعد عن الأخلاق المدنية والحزبية .


ولكي لا أدخل في متاهات علي شمدين وادعاءاته المتلاحقة قررت الابتعاد عن السليمانية لفترة سنة كاملة, الى أن جاء سكرتير الحزب مؤخراً إلى إقليم كردستان فالتقيت به عدة مرات دون ان نتعرض لأي موضوع داخلي , وتمت اللقاءات في اطار الاحترام المتبادل .

وعند مسائلتي له في اللقاء الأخير , هل لديه ما يمكن أن يناقشه معي؟ فرد علي بشكل مرتبك : كلا , اذهب الى عملك واتمنى لك الخير .
كان الجواب صدمة بالنسبة الي.

فالحزب غارق في كل هذه المشاكل والسكرتير يغني على ليلاه .

فعشرات الكوادر الحزبية يبتعدون عن الحزب فبئس الحياة عندما تفتقد فيها سمات جليلة , مليئة بالقيم النضالية ونكران الذات .
بئس الحياة عندما يتنكر الأخر جمال قيمك النضالية , كأنما يعيش في عالم أخر .


وختاماً أعلن للملأ ولرفاقنا في الحزب وللرأي العام الكردي:
أن حزبنا الذي كان ولا يزال مدرسة للقيم النضالية من أجل تحقيق أهداف شعبه يمر الآن بأزمة خانقة   مردها مجموعة من الأشخاص الفاسدين الذين لاتهمهم سوى تحقيق مصالحهم الشخصية الضيقة.
وهنا أناشد كل الرفاق والمخلصين أن لا يقفوا  وقفة المتفرجين على كل مايجري داخل حزبنا وان لا يوافقوا على التمزيق والتفريق .

 فالوقت لم ينتهي بنا للرجوع عن الأخطاء والعودة الى الصواب ..


كما أنني أضم صوتي إلى صوت الرفاق في حركة الإصلاح في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا وأقف معهم في وقفتهم الشجاعة وبكل مايبذلونه من جهود ومساعي لتقويم مسار الحزب والحفاظ عليه  موحداً قوياً 
نعم يداً بيد إلى الإصلاح البيني , فبئس التشرذم والتكتلات المشبوهة، من أجل تحقيق مصالح تبعد كل البعد عن مصالح شعبنا وأمانيه .
فمن يتمسك بالقيم النضالية أقوى من كل المؤمرات , والحقيقة تبدو رمادية اللون في بداية ظهورها ولكن تسطع أنوارها عندما تنتفض من غبار المتاَمرين
عشتم وعاشت قضية شعبنا العادلة
المخلص لكم

أحمد قاسم

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…