كلمة المكتب السياسي للبارتي الديمقراطي الكردي – سوريا بمناسبة ميلاد البارتي

  الذكرى الثالثة والخمسون لميلاد البارتي الديمقراطي الكردي في سوريا
يا جماهير شعبنا المناضل في كل مكان ..

أيتها القوى الصديقة والشقيقة …
في الرابع عشر من  حزيران,تمر الذكرى الثالثة و الخمسون لميلاد البارتي كأول تنظيم سياسي كوردي في سوريا,إثر مخاض عسير, وظروف قاسية وصعبة  على الصعيد الوطني والقومي,تجلى في التنكر الكامل لوجود القومية الثانية الرئيسية في سوريا ـ بعد الاستقلال والإسهام الكبير للشعب الكوردي في سوريا في صنعه في العهود المختلفة و بخاصة في مقاومة الاستعمار الفرنسي , والدفاع عن كرامة الوطن وازدهاره واستقلاله ـ كما كان الإعراض التام عن استحقاق هذا النضال في رفض وجود هذا الشعب  دستورياً و ثقافياً و اجتماعياً , مع ما يستحقه من عناية ورعاية ومساواة وتكافؤ , إلى جانب محاولة متواصلة لتذويب هذا المكون الوطني الأصيل و الأساسي في بوتقة التوجه العروبي , مع سائر المكونات التي تشكل النسيج الوطني السوري ..
 وقد كان للانتفاضات و الثورات الكوردستانية في كل جزء على الصعيد القومي , أثر كبير في بلورة و تأكيد الوعي القومي و دفعه إلى تشكيل النوادي و الجمعيات الثقافية التي مهدت لبروز تنظيم, يقود النضال السلمي و المدني باسم البارتي الديمقراطي أولا ثم الانتقال إلى استبدال الكوردستاني بالكوردي , و ثباته على هذه التسمية لينطلق من القيم الوطنية و القومية و نهج البارزاني الخالد الذي شكل عصارة الفكر القومي, وألهم هذا التنظيم الطاقة الأساسية في التحول و التجدد على الرغم من الانتكاسات و العراقيل و العقبات و ظروف الاعتقال و الملاحقة و التعذيب,التي رافقت النضال و التي أدت بالتوالي إلى انقسامات متواصلة بدءا من عام 1965م لتفتت قوى الحزب و طاقاته , وتقود إلى شرذمة حقيقية و صراعات ثانوية و هامشية, تجلت في أطراف الحركة الكوردية إثر تناحراتها  وانقساماتها الذاتية والمفرطة, و التي لم تكن لتحتملها الساحة النضالية, و الداعية إلى  رأب الصدع و تجميع للقوى و الطاقات وتثبيت المتفق عليه في القواسم المشتركة العليا, وعودة إلى قيم البارتي و ثوابته الأساسية, وانطلاقته وبواعث هذه الانطلاقة, و نهجه و تراثه النضالي, لينهض من كبوته و يحقق نقلة حقيقية باتجاه ترسيخ القاعدة الوطنية و البعد القومي, و ما بينهما من تلازم و تكامل , و العودة إلى الأسس النضالية الكبرى, و التي حققت الانطلاقة النوعية لتشكيل و تأسيس الوعي النضالي للجماهير, استنادا إلى طاقة متجددة للعمل و أساس يتجذر حوله التوجه الأكبر, باتجاه تأكيد الثقة و لم الشمل و إعادة الاعتبار للبارتي, و نهجه ومنعطفاته, كمنطلق تأسيس لذلك الوعي بأبعاد القضية و آفاقها الوطنية و الإنسانية و الأخلاقية الرفيعة , خروجا من حالة الترهل و التأزم والانقسام المفرط ,بالعودة إلى العمق الاستراتيجي المتأصل في نهجه و قوته و قدرته على الاستقطاب و تأكيد الانتساب إلى الجذر, كأس و مرتكز يشكل قوة أساسية في المرجعية الكوردية, التي لا بد منها لبناء الحالة الوطنية الجامعة , و الخطاب السياسي المتقارب و المرجو والتي بذلنا ونبذل في سبيلها الكثير , لبناء الطاقة التنظيمية القادرة على رفع سوية العمل النضالي وتفعيله وتأطيره المنتج  , و ترتيب البيت الكوردي و تنظيمه على أسس مبدئية وواقعية منصفة و فاعلة , لرفع المظالم و الغبن والاستعلاء ومظاهره, و المشاريع و القوانين الاستثنائية , و سياسة التحكم و الحصار, لرفعها عن كاهل الشعب الكوردي و ما يتعرض له من أسباب  الهجرة و البحث عن مخرج للحالة المزرية التي يعيشها في ظل الاستثناء و الإقصاء و التهميش,مما يتنافى مع الجهد الوطني الدؤوب و المخلص الذي بذله الشعب الكوردي في سوريا, عبر نضاله الوطني المشترك و المشهود, ليأتي جزاؤه العادل- كمحصلة نضالية- يفترض أن تتجلى في العيش المشترك و الازدهار و التقدم في سوريا وفق قواعد العدل والمساواة وقيم المواطنة الحقة والأخوة بين مكونات الشعب السوري عامة والعربي والكردي بشكل أخص , مكافئاً لذلك العطاء و تلك التضحيات الجسام بدل الاضطهاد و التمييز و الإقصاء , و لتكون هذه الذكرى عبرة و عظة تجعل من مراجعة السجل النضالي للبارتي محاولة للارتقاء فوق الشرخ و التعنت و الانقسام, و دعوة إلى تجديد النضال وتعميقه و رفع سويته للوصول إلى صيغة عملية جامعة , وتحقيق عوامل إنجاحها و سموها و ارتقائها….عاش نضال البارتي …عاش نهج البارزاني الخالد ….

المكتب السياسي للبارتي الديمقراطي الكوردي – سوريا

14/6/2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…