بيان من (حركة الإصلاح) بمناسبة الذكرى الـ(53) لتأسيس حزبنا كأول تنظيم سياسي كردي في سوريا

قبل 53 عاماً من الآن تبلورت بوضوح لأول مرة ملامح أول حزب سياسي كردي في سوريا حيث أعلن في الرابع عشر من حزيران لعام 1957 تأسيس الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا، وقد نجح الحزب في كسب ثقة جماهير الشعب الكردي بسرعة ولقي ترحيباً كبيراً في الأوساط الثقافية والاجتماعية بشكل عام وجاء ذلك القبول نتيجة الحاجة الملحة منذ ذاك الحين إلى حزب أو تنظيم سياسي يمثل الشعب الكردي في سوريا ويجسد تطلعاته ويدافع عن وجوده وحقوقه.
إننا في هذه المناسبة نؤكد على شرعية المطالبة بالحقوق الثقافية والسياسية لشعبنا الكردي في سوريا كما نؤكد مجدداً على أن حل القضية الكردية من شأنه خدمة قضايا العيش المشترك وتعزيز التفاهم وخلق أرضية وطنية تعيد أجواء الثقة بين المواطن والسلطة وبين المكونات الوطنية فيما بينها، وتعزيز ونشر ثقافة المواطنة والولاء للوطن بعيداً عن أية اعتبارات أخرى، كما نؤكد على أهمية تفعيل الحياة السياسية والدستورية في سوريا والسماح للأحزاب السياسية بالنشاط وتمثيل مصالح الشرائح المجتمعية وفق أسس وطنية وإصدار قوانين تنظم عمل الأحزاب والصحافة وضرورة رفع القيود عنها، وفي سياق العلاقات الوطنية فلابد من قبول وشرعنة المعارضة الوطنية الديمقراطية ووقف الاعتقالات على خلفيات سياسية وإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي، لأن أكثر ما يعرض هذه العلاقة للتوتر هي مسألة الاعتقال والتعامل غير الديمقراطي مع أصحاب الرأي.
إن القضية الكردية في سوريا قضية وطنية ومن شأن حلها المساهمة في تقوية الوطن لا إضعافه وكمقدمة للحل لا بد من إلغاء كافة السياسات التمييزية ضد الكرد وإطلاق سراح السجناء الكرد المعتقلين على خلفيات سياسية، والتذكير بأن المرسوم 49 لعام 2008 وتالياً القرار 2707 لعام 2010 الصادر عن وزير الزراعة خلق استياءً في أوساط الشعب الكردي وكرس حالة الاغتراب لدى الشباب الكرد ومقابل هذه الإجراءات فإن القوى الوطنية في البلاد مدعوة لمواجهة هذه السياسات ووقفها في سبيل تعزيز اللحمة الوطنية والتعامل مع القضية الكردية من منظور وطني وليس انطلاقاً من خلفيات إيديولوجيا شمولية عفا عليها الزمن.
وعلى الصعيد الكردي فلابد من الإشارة إلى أنه تم تجاوز الاختلافات حول مسألة البرامج السياسية عام 2007 في إطار “الرؤية المشتركة للتحالف والجبهة ولجنة التنسيق” وإننا نرى بانه من المفيد الاستناد إلى هذه الرؤية بحيث تصبح صيغة معتمدة وطنياً والسعي لإقناع مختلف شرائح القوى الوطنية والديمقراطية ومؤسسات المجتمع المدني في البلاد بها وإيجاد آليات ديمقراطية لعملها وتفعيلها في الإطار الوطني عامةً.
وفي إطار الحديث عن الآليات الديمقراطية فإننا نؤكد مجدداً تمسكنا بشعار “نعم للإصلاح والشفافية لا للفساد والتوريث” الذي تبنته حركتنا في غمار الأزمة التي يمر بها حزبنا نتيجة لتهميش هذه الآليات الديمقراطية من قبل السكرتير في حياة الحزب الداخلية.
إننا بهذه المناسبة نستذكر باحترام نضالات الأجيال السابقة في سبيل تحقيق مطالب أبناء شعبنا الكردي ويحذونا الأمل بتحقيق تلك الأماني والتطلعات التي نزداد قناعة بشرعيتها في إطار وطن لا مكان فيه للإلغاء والإقصاء، يشترك فيه الجميع ويتساوون بالحقوق والواجبات.

مكتب إعلام “حركة الإصلاح”
في الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا

14/6/2010

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…