القرار (2707) ليس تدبير فلاحي وإنما تمييز قومي

نوري بريمو
1 ـ 6 ـ 2010

قلنا مرارا وتكرار بأنّ المراسيم والمشاريع والقرارات الاستثنائية التي يصدرها ويطبقها النظام السوري ضد شعبنا الكوردي المحروم من أبسط حقوقه القومية والوطنية والمتمسك بأرضه ودياره التي توارثها عن آبائه وأجداده، هي حلقات تمييزية لمسلسل شوفيني اضطهادي يجري تنفيذه منذ عقود زمنية سادها القحط السياسي والعجاف المعيشي، وهي ليست قطعاً مجرَّد إجراءات إدارية يجري اتخاذها لحل هذه المشكلة الفلاحية أو تلك..كما تدَّعيه السلطات السورية!؟.

ولعلّ ما يبرر تكرارنا وما يثبت صحة أقوالنا رغم أننا ندرك بأن القارئ قد يمل من التكرار، هو أنه بتاريخ (17-3-2010) صدر قرار استثنائي آخر ومن طراز جديد وتفوح منه رائحة التمييز القومي ويأمر بنزع يد مئات الفلاحين الكورد من أراضيهم ويقضي في نهاية المطاف إلى إفراغ تلك المناطق الريفية من أهلها الكورد عبر إفقارهم وتهجيرهم ليس بالقوة وإنما بإجبارهم على ترك ديارهم بعد حشرهم في خانة الجوع الذي يفرض عليهم المضي في رحلة مشقة البحث عن لقمة عيش أولادهم خارج البلد أو في غياهب كبريات المدن السورية التي لم تعد قادرة على استيعاب موجات نزوحاتية أكثر من تلك التي حدثت وهذه التي تحدث في مناطقنا الكوردية المتصحرة شيئا فشيئا بفعل فاعل سلطوي يرسم ويخطط كي يعكر صفوة حياة الكورد بأي شكل كان.
وللعلم فإنّ هذا القرار الجديد الموسوم بالرقم (2707) والذي أصدرته مديرية زراعة محافظة الحسكة وعممته على دوائرها التابعة لها، ينصُّ بشكل صريح لا لبس فيه، على وجوب شطب أسماء الفلاحين الكورد من سجلات عقود الإيجار بذريعة عدم حصولهم على ترخيص قانوني وفقا لأحكام القانون رقم 41 لعام 2004 وتعديلاته اللاحقة، علماً بأنّ هؤلاء الفلاحين كانوا بالأساس مالكين أصلاء لهذه العقارات التي قد تضيع على أدراج رياح الاستهداف القومجي، وقد تعرضوا لعملية نزع يدهم من أملاكهم بحجة تطبيق الإصلاح الزراعي الذي تم تطبيقه بشكل مشوَّه في مختلف المناطق الكوردية، وللعلم أيضا فإنّ هذا القرار الذي يشمل حوالي 3500 هكتار من الأراضي العائدة لحوالي 381 فلاح و821 محضر من 78 قرية.
وإذا كانت عقود بدل إيجار الأراضي الزراعية يجري تمديدها في كافة أنحاء سوريا بشكل أوتوماتيكي في كل عام وبحسب شهادة كافة فلاحي البلد، فيحق لنا أن نسترشد بالآية الكريمة “وإذا الموءودة سُئلتْ بأي ذنب قُتلتْ”؟!، وأن نسأل من السلطة ثمة أسئلة تفرض نفسها في هكذا حالة: ما هي الحجة التي تتذرع بها مديرية زراعة الحسكة حتى تعطي الحق لنفسها وتحرم هؤلاء الفلاحين البسطاء من حقهم القانوني في الحصول على موافقات تجديد عقود عقاراتهم على غرار ما كان يحدث بشكل روتيني سلس في الأعوام الماضية؟!، وهل ثمة مستجدات في الخطة الزراعية الحالية توجب طرد الفلاح الكوردي من أرضه التي يعمل بها هو وأسرته؟!، أم أنّ شعار “الأرض للذي يعمل بها” قد أصبح باطوليا في بلدنا ولم يعد يتناسب مع المرحلة السياسية التي تمر بها سوريا اليوم؟!، أم أنّ هنالك دواعي أخرى ومن قبيل آخر قد تكون أمنية على سبيل المثال لا الحصر؟!، أم أنّ الجواب ليس في الحسكة وإنما في دمشق العاصمة؟!.
وليس من قبيل مفاقمة الأمور لأننا نسعى لأكل العنب وليس لقتل الناطور، وبهذا الشأن الذي يخص حاضر ومستقبل هؤلاء الفلاحين الذين باتوا عرضة مباشرة لخطر التهجير القسري تحت ضغط الحاجة وأصبحوا ضحية لقضية سياسية وليس لمشكلة فلاحية، فإنّ الجانب الكوردي (السياسي والفلاحي) يحق له أن يعطي الحق لنفسه وأن لا يسكت هذه المرة حيال هذا الإجراء الفوقي، وللعلم فإنّ المجلس السياسي الكوردي قد تعهد بأنه لن يتنازل عن هذه القضية ولن يسمح بتمرير هذا الحزام الجديد وسيدافع عن المتضررين مهما كلف الأمر، وذلك وفق الأساليب السلمية الممكنة والمتاحة والبعيدة عن أية مسلكية توتيرية قد يتهمه بها الآخرون، ومن خلال عقد إجتمعات جماهيرية لإرشاد الفلاحين والملاكين باتجاه البقاء في قراهم والتمسك بأرضهم التي ورثوها عن آبائهم وأجدادهم.

إنّ المطلوب من كافة فعاليات مجتمعنا أن تقف إلى جانب المجلس السياسي الكوردي لتعزيز موقعه وتقوية موقفه الدفاعي عن هكذا قضية عادلة، وإنَّ من واجب القوى الديمقراطية ونشطاء الديمقراطية ومنظمات حقوق الانسان داخل سوريا وخارجها، أن تحدد موقفها الصريح من هذه الانتهاكات الفاضحة لحقوق الفلاح الكوردي، وأن تحذو حذو الأمانة العامة لقوى إعلان دمشق التي اتخذت موقفا مشرِّفاً عبر إصدار بيان جريء أدانت فيه القرار (2707)، وأعلنت فيه تضامنها مع الفلاحين الكورد المتضررين، وذلك في إطار تشكيل المزيد من الضغوط على الجهات المعنية لمنعها من طرد هؤلاء الضحايا من ديارهم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين بدات الاحتجاجات بدمشق منذ الخامس عشر من آذار ، وتوجت بانتفاضة شملت درعا والمناطق السورية الأخرى اعتبارا من الثامن عشر عام ٢٠١١ . تزامنت الاحتجاجات مع موجة ثورات الربيع التي عمت العديد من بلدان المنطقة ، ( تونس – مصر – اليمن – ليبيا ) وفي موجتها الثانية ( العراق – الجزائر – لبنان ) حيث كانت لشعوب…

ماهين شيخاني مع اقتراب الحادي والعشرين من آذار من كل عام، تتجه أنظار ملايين الناس في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى إلى عيد عريق يحمل في طياته معاني التجدد والانبعاث. إنه نوروز، العيد الذي يحتفل به العديد من شعوب المنطقة باعتباره بداية الربيع وبداية عام جديد في الذاكرة الثقافية والحضارية. غير أن لهذا العيد معنى أعمق وأكثر خصوصية لدى الشعب الكوردي،…

خالد حسو تشكل المواقف الإيجابية الصادرة من الأفراد والشخصيات العربية وغير العربية، والجهات الرسمية وغير الرسمية تجاه القضية الكوردية والشعب الكوردي مؤشراً أساسياً على إمكانية بناء حوار سياسي مسؤول ومستدام. كل خطوة إيجابية، مهما كانت محدودة، تُسهم في تعزيز التفاؤل وتبث روح الأمل بين جميع المكونات، وترسخ مفهوم الشراكة الوطنية القائمة على العدالة والحقوق المتبادلة. هذه المواقف تعكس إدراكاً مشتركاً…

اكرم حسين في تاريخ الشعوب والثورات، هناك رموز تتجاوز أدوارها السياسية المباشرة لتصبح علامات فارقة في مسار الوعي الجمعي ، ومن بين هذه الرموز، يبرز اسم الشهيد مشعل التمو كحالة إشكالية تتحدى القراءات الاختزالية، وتضعنا أمام ضرورة تفكيك العلاقة بين القومي والوطني، الهوية والمواطنة، المشروع السياسي والعمق الوجودي. استحضار مشعل التمو اليوم يضعنا أمام مسؤولية كبرى ، إما أن…