هل سيتمكن الإتحاد الوطني الكوردستاني من استيعاب الأقليات الكوردستانية الايزيدية مثالا

  سفو قوال سليمان

انطلقت أعمال المؤتمر العام الثالث للإتحاد الوطني الكوردستاني تحت شعارنحو التغيرات وترسيخ وحدة الإتحاد، في الساعة الـ11 قبل ظهر اليوم الثلاثاء 1/6 في قاعة هونر بالسليمانية، بحضور الأمين العام للإتحاد الوطني الكوردستاني مام جلال، وأكثر من 1600 من كوادر الإتحاد، وعدد كبير من رؤساء وممثلي الأحزاب الكوردستانية والعراقية والعالمية.

وبحضور كافة المسؤولين الكبار من رئيس الوزراء المالكي ورئيس الاقليم البارزاني والحكيم وشخصيات عديدة , وكان الجميع حضروا في اشارة لدعم اعادة بناء الاتحاد بعد التمزق الذي تعرض له اثر انشقاق حركة التغيير , وخسارته لموقعه السابق كشريك رئيسي للحزب الديمقراطي الكوردستاني , ليتحول الى شريك صغير اقل شأنا , مما ادى الى تفرد الحزب الديمقراطي الكوردستاني بالسلطة في كوردستان والتحكم بها بمفرده الى حد ما.
يشارك في المؤتمر 1200 مندوب من ممثلي الحزب بينهم مايقارب الثلاثين مندوب ايزيدي حسب المعلومات المتوفرة .وسوف يجري الى اختيار قيادة للحزب مكونة من 35 عضوا و10 أعضاء احتياط حسبما ورد.

فهؤلاء يشكلون قيادة الحزب، ومن هؤلاء يتم ترشيح ما بين 9 إلى 11 عضوا للمكتب السياسي .
وقد خصصت حصة (كوتة) للنساء لضمان وجود نسبة خاصة بهم .

كما ان رئيس الحزب منح الحق باختيار 15 من اعضاء المؤتمر وفق شروط، ويشمل الأعضاء الذين لا يستطيعون دخول الانتخابات، كالسفراء والوزراء والأعضاء القدامى وآخرين يستحقون دخول المؤتمر لكن لا يستطيعون بسبب الانشغال ليقوم بتزكيتهم .

تمكن الحزب من استيعاب عدد كبير من المثقفين الايزيدين بعد الانتفاضة الكوردية سنة 1990 بسبب سياستة العلمانية ودعمه لسياسة المساواة بين المواطنين واهتمامة بقضية الاقليات والمثقفين .

وكاد يسيطر الى حد كبير على الشارع الايزيدي في حينها .

الا ان الفساد بدأ ينخر فيه كبقية احزاب السلطة مما حدا به الى تبني سياسات جديدة كاحتواء العشائر ورؤسائها وربط مؤيديه بالحزب من خلال الهبات والرواتب , والابتعاد عن القضايا المرتبطة بقضايا الناس ومطالبها .

وحصل اهمال كامل للايزيدين وحقوقهم ومطاليبهم .

مما فقد بريقه بين الايزيدين , ولم يتمكن كوادر الاتحاد الايزيدين من تلميع صورته بسبب انشغالهم بصراعاتهم الشخصية و بتحقيق ذواتهم التي تخلخلت داخل الحزب .

لم يتمكن الايزيدين من تكوين قوة ضغط على حكومة المنطقة والاحزاب الكوردستانية لثبيت حضورهم وتحقيق حقوقهم , فالصراع داخل المجتمع الايزيدي بسبب الخريطة السياسية القائمة كان كبيرا لم يدع فرصة للقاء مشترك للقوى المختلفة لوضع برنامج مشترك , فمحاولات جمع الشمل الايزيدي لم تلق نجاحا كبيرا حتى الآن .

الايزيديون يشكلون اكثر من عشرة بالمئة من شعوب كوردستان وقد وضعوا معظم بيضهم في سلة الاحزاب الكوردية والشيوعية .

وقدموا الكثير من التضحيات لها .

الا ان تلك الاحزاب لم تتمكن من تجاوز الحالة الطائفية القائمة والمتفاقمة , فقياداتها تخلو كليا من الايزيدين بما فيها الاحزاب الشيوعية سوى الحالة الاخيرة للمرحوم ابو حربي الذي كان عضوا في اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الكوردستاني .

ان الايزيديين يشعرون بالاحباط من تلك الاحزاب التي لاتحترم وجودهم ولاحقوقهم .

وسوف يكون لهم موقف من ذلك , كما ان اصواتهم بدأت مهمة بعد الغبن الكبير الذي كان يلحق بهم من خلال القائمة المغلقة , وقد اصبحوا يفهمون الاعيب السياسة .حيث سيكون لهم اهمية اكبر في المستقبل القريب وستتوقف الكثير من القرارات عليهم.

ان الاتحاد الوطني الكوردستاني يمر بمنعطف مهم , فهو مطالب باعادة هيكلة قيادتة ليستوعب الايزيدين بما لايقل عن اربعة اعضاء في اللجنة المركزية وعضو واحد في المكتب السياسي ليحصل على ثقة الايزيدين .

كما ان كوادر الحزب الديمقراطي الكوردستاني من الايزيدين مطالبون بدعم اقرانهم من الاتحاد الوطني لتسجيل حضور فعلي داخل حزبهم , مما سيكون له مردود ايجابي عليهم انفسهم حيث لازالت مواقعهم داخل البارتي هامشية , ويحتاجون الى دعم الايزيدييم لهم ايضا .

ان اعادة تثبيت حضور الايزيدين في الحياة السياسية الكوردستانية تتطلب من كافة الايزيدين الوقوف عندها , واعادة ترتيب اوراقهم , وتضميد جراحهم , والقاء على الحد الادنى من الاتفاق ليصبحوا رقما حقيقيا ذات قيمة .وان الاحزاب الكوردستاني مطالبة بتغيير سياستها والاستيعاب الفعلي للايزيدن قبل ان يخرجوا عن طوعهم , وبالتأكيد فان لتلك الاحزاب معلومات دقيقة عن حجم الاصوات الايزيدية التي بدأت ترتفع مطالبة بتحقيق ذاتها , وذلك من خلال نتائج الانتخابات الغير معلنة.

بحزاني نت

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…