في الذكرى الخامسة .. نحمل غصن الأمل بقيادة وقواعد آزادي

باهوز هوري

قبل خمس سنوات انطلق آزادي، وكان لانطلاقه صدى واضح إن على صعيد الطيف السياسي الكردي في سورية، أو  على صعيد حسابات السلطة التي ومنذ زمن طويل تحاول جاهدة تنميط العمل السياسي وتسليقه في سورية بصورة عامة، وإضعاف الحركة الوطنية الكردية، وتشظي صفوفها إلى أبعد حد ، وإضعاف الحس بالمسؤولية ” التاريخية” التي يفترض أن تتحملها التنظيمات الكردية في سورية…انطلق آزادي واضعاً نصب عينه محددات المرحلة، وما يمكن تحقيقه على أرض الواقع، والاستفادة من إخفاقات وإرهاصات المرحلة السابقة التي اتسمت بالجمود، وعدم الفعالية، والغياب القسري أو الطوعي عن جماهير كرد سورية.
وأراد آزادي أن يبعث رسائل فورية للنظام بأن الوليد الجديد لا يرضى بالركون الحالي، وترجم رسالته السريعة بالاعتصام والتحرك علناً وفي الشارع الكردي مثبتاً أن التعويل عليه من جهة تحقيق طموحات شعبه ليس مجازفة أو ضرباً من خيال، وبعد أيام قليلة على إعلانه نزل إلى الشارع يمجد ذكرى شهيد الشهداء وشيخهم  معشوق الخزنوي، بالطبع كان رد السلطة عنيفاً، إذ هي أيضاً أوصلت رسالة إلى جماهير الكرد بأنه “سيطربق” الدنيا على رأس الجماهير إذا فكرت ” بانتفاضة” جديدة كالتي حدثت في آذار 2004 وبالفعل هاجمت أجهزة السلطة القمعية محلات وممتلكات شخصية وعرضتها للنهب والتخريب  في شوارع القامشلي، وقامت باعتقالات عشوائية، وزجت العشرات في غياهب المعتقلات الرهيبة رغبة منها في بث رسائل الإخافة والترهيب للجماهير الكردية، ومن لحظتها بدأت السلطة، ومن لفَّ لفها بوضع العصي أمام عربة آزادي كي تتنمط  أحلامه والأماني التي أراد أن يحققها لشعبه عبر القيام بثورة حقيقية على الموروث المترهل والمريض، وبالتأكيد كانت قوة آزادي الجماهيرية – وهو الوليد الجديد الذي جاء عبر وحدة حزبين –  أضعف من أن ينجح بثورته على المنمط في العمل السياسي الكردي، أو إجراء تغيير في فكر الشارع الكردي الذي التف بداية حول شعارات آزادي، وزخمت منطقيات الحزب من ديريك إلى دمشق وريفها بالكثير الكثير من طلبات الانتساب؛ لكن العديد من هؤلاء المتحمسين وأصحاب الدماء الحارة سرعان ما انسحب  لأن البعض منهم تَوهَّم أن آزادي سيحقق كل أهداف الشعب الكردي في سورية بين ليلة وضحاها، وبيده العصا السحرية التي ستحقق كل الأماني وكل المتطلبات المؤجلة والتي علاها غبار الزمان في أسابيع قليلة لا أكثر..

وهذا ما لم يتحقق.
آزادي اليوم، وهو يحضر لمؤتمره ” الذي تأخر” أمامه أجندة واضحة، وأسئلة تحتاج جواباً، ومن ضمنها أن عليه أن يعرف أن الشارع الكردي الذي احتضنه في بداية تأسيسه لن يتوانى في رفده بدماء جديدة كل يوم، ولن يتأخر في تقديم يد العون له، وتبني أفكاره، والدفاع عنها، وهو يخرج  من مؤتمره سالماً معافى بقرارات واقعية،و قيادة واعية ومثقفة ومتفانية من أجل تحقيق أهداف شعبنا، فجماهيرنا تثبت وفاءها وتعاضدها لحركتها السياسية، ولا تخذل مناضليها الذين صمموا على إحداث تغيير ما في جسم الحركة المترهل، وهذا ما يجب أن يعرفه آزادي الجديد من أعلى ” رتبة” في الحزب إلى رفيق الخلية الحزبية.


ويبقى رهاننا على رفاق آزادي قيادة وقواعد، أن يكونوا أوفياء لعذابات وتضحيات كوكبة من رفاقه في القيادة والقواعد الآن في سجون النظام، ونذكرهم بـ كوادر الصف الأول : مصطفى جمعة ومحمد سعيد العمر وسعدون شيخو، وانضم بكل عز وفخار مؤخراً رفيقهم في اللجنة السياسية محمد سعدون.

….إن عذابات رفاق آزادي في سجون النظام أمانة في أعناق رفاق آزادي، فهل هم على قد حمل الأمانة؟؟؟ 


عن جريدة آزادي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…