عن حرفة صناعة المشانق في إيران!.

 هوشنك أوسي
 
تشتهر بصناعة السجَّاد، وبصناعة المشانق أيضاً.

ذاع صيتها بالطموح النووي، والنفوذ والاحتراق الطائفي، وتجيير وتحريك المياه الطائفيَّة في الشرق الأوسط توسيعاً وترسيخاً لنفوذها.

ويذاع الآن صيتها بنصب المشانق وتعليق الشباب الكردي والإيراني المعارض.

إنّها إيران، المشهورة بعنادها “الثوري” و”الإسلامي”، “المقاوم” للكيان العبري، وبتصريحاتها الناريَّة التي تهدف إلى اقتلاع الكيان العبري من الجذور ورميه في البحر، منذ اندلاع ثورتها الخمينيَّة سنة 1979.

ولئن جذور الكيان الصهيوني “موجودة” و”متغلغة” في الشرائح المعارضة للنظام الثيوقراطي التوتالتياري، العنصري، الحاكم في ايران، لا مناص أمام محاكم خامنئي _ نجاد، من أن تبدأ حربها على إسرائيل، من سجن أفين في طهران، وتنصب المشانق لـ”أعداء الله” من الشباب الإيراني!.
 هذه الأيّام، أحباب الله من النظام الإيراني، يشنقون “أعداء الله” من الإيرانيين!.

هكذا أيضاً، كانت تقول محاكم التفتيش الكاثوليكيَّة في القرون الوسطى، حين تعدم، بتهمة الاقتصاص من “أعداء الربّ”!.

لكن، تلكم المحاكم، كانت أرحم من المحاكم الخمينيَّة، لجهة طول مدَّة المحاكمة، ومنح الفرص للمتهم.

ففي محاكم “الثورة الإسلاميَّة”، لا مجال أمام مضيعة الوقت، لمناقشة “أعداء الله”، وإتاحة الفرصة لهم لمحاكمة عادلة.

وعليه، وقت خامنئي _ نجاد، من “ذهب الجنَّة”، الذي لا ينبغي تضييعه.

فما الغرابة أن تستغرق محاكمة معارض إيراني، والحكم عليه بالإعدام، بضع دقائق!؟.

 
سجن أيفين الرهيب في طهران، أشدُّ قذارة وخسَّة ووحشيَّة من سجن “غونتانامو” و”أبو غريب”.

فسجون “الكفرة” وسجون “المؤمنين” في الظلم والتوحُّش سيّان.

دون أن ننسى رجحان كفَّة سجون “المؤمنين” في طهران، لجهة التعذيب والاعدام!.

محاكم إيران “الإسلاميَّة، الثوريَّة”، نفَّذت 61 حكم بالإعدام منذ مطلع العام الجاري، غالبيَّتهم العظمى بحقّ المعارضين.

وعدد مماثل له، ينتظر تنفيذ الحكم بهم.

فلتفرح مشانق الثورة الإسلاميَّة، إذ أن غلالاها في كسر أعناق وزهق أرواح “أعداء الله”، هذه السنة، وفيرة جدّاً!.

في عام 2009، تمَّ تنفيذ حكم الإعدام بما يزيد عن 270 إيراني، بحسب هيئات حقوقيَّة إيرانيّة ودوليَّة ووكالات أنباء، ضمنها؛ فرانس بريس.

والحال هذه، كلَّما ازداد تنفيذ الإعدام بحقّ “أعداء الله” في إيران، ازدادت المساحة المخصصة لقادة إيران في الجنّة، بحسب ما يلقِّنه النظام الإيراني لمريديه!.
 
فجر يوم 9/5/2010، سجن أيفين الهريب، كان شاهداً على إعدام كوكبة جديدة من الشباب الإيراني المعارض، هم خمسة، بينهم أربعة أكراد، منهم فتاة كرديَّة في ريعان شبابها: شيرين علمهولي (28 سنة)، وفرزت كمانغير (كاتب ومدّرس)، وعلي حيدريان، وفرهاد وكيلي، ومهدي إسلاميان (30 سنة).

الأكراد الأربع، هم من أعضاء حزب الحياة الحرّة الكردستاني PJAK، المصنّف ضمن لائحة المنظمات “الإرهابيّة” في أمريكا والاتحاد الأوروبي!، والشهيد الخامس، من فصيل إيراني آخر.

نظام إيران ينظر إليهم على أنهم “أعداء الله”!، وأمريكا والاتحاد الأوروبي ينظران إليهم على أنهم “إرهابيون”!.

وليس هنا فقط، تتلاقى وتتقاطع مصالح ومنافع طهران وواشطن وعواصم الاتحاد الأوروبي، بل في أمكان أخرى أيضاً.
 
ذكرت الـ”الغارديان” البريطانيَّة، أن النظام الإيراني حشد قوّات كبيرة في المدن الكرديَّة، وبدأ بحملات اعتقال عشوائيَّة تطال الأكراد، وبخاصّة من يشتبه بعلاقته بحزب PJAK الكردستاني.

وذكرت مصادر إعلاميّة أخرى: أن هذه الاعتقالات، طالت أقارب وذوي بعض من نفِّذ حكم الإعدام فيهم!.

هذه الأحداث، تشير إلى مدى قلق ورعب النظام الإيراني من أي انفجار داخلي جديد.

وعلى أن حزب PJAK الكردستاني، معروف عنه الردّ القاسي والمؤلم في هكذا أحداث، فأنّ المشهد الداخلي الإيراني، يسير باطراد نحو المزيد من الغليان والاحتقان.

ووجه الغرابة في الأمر، أن حكَّام طهران، وبغبائهم، يضعون المزيد من النيران تحت مراجل الغليان.


هذه هي إحدى تجلِّيات الأزمة والتخبّط الذي يعتري النظام الإيراني.

الطغمة والاستبداد والبربريًّة وأعواد المشانق، لن تكون طريق إيران نحو الشرق الأوسط والعالم.

الغرطسة وجنون العظمة الذي انتاب نظام صدّام حسين في مطلع التسعينات، ينتاب الآن النظام الإيراني.

صدَّام أيضاً كان يعدم معارضيه بتهمة الخيانة ومعاداة الأمّة والله والدين.

أين صار صدَّام؟!.

فمن أتى بالمشانق إلى الحكم، سيذهب بالمشانق.

ومن أتى إلى الحكم على السجّاد، سيبقى، أو يغادره على السجّاد.

رائد حرفة نصب مشانق الثورة الاسلاميّة، وقاضي قاضاة الثورة، “آية الله” العظمى، صادق خالخالي، رحل إلى جوار ربِّه، في أرذل العمر، مريضاً يعاني شديد الآلام، باكياً نادماً على ما اقترفته يّداه.

فبأي وجه سيلقون ربَّهم، قتلة الشباب الإيراني!؟.

وكيف ستردُّ إيران عن نفسها المخاطر والتهديدات المتزايدة، والحصار المتزايد؟!.

هل بالمشانق والاعدامات والاعتقالات؟!.

يبدو أن النظام الإيراني، مصرٌّ على المضي قُدُماً على خطى صدّام حسين، ولو بسيناريوهات مختلفة.

وإذا استغرق مثول صدّام أمام المشنقة، وذهابه بها، 13 سنة، قد لا يستغرق ذلك مع النظام الإيراني.
 
كاتب كردي سوري
Shengo76@hotmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أحمد عبدالقادر محمود لم ينعم الكرد السوريين حيناً و لا يوماً بحركة سياسية تُناسب تطلعاته ، بعد تنامي الشعور القومي وتصاعد وتيرته ، جراء المخزون الهائل و التراكمي لصدى الثورات الكردية في الأجزاء الأخرى من كُردستان ، تلك الثورات التي قارعت أعتى القوى العنصرية و الشوفينية المناهضة للحقوق الكردية ، مخزونٌ تاريخي و وجداني شكّل وعياً كان من شأنه…

محمود أوسو كلما فشلنا في قراءة الحاضر ،هربنا إلى الماضي لنصنع كبش فداء في الرواية الشعبية السائدة ،إن كردستان ضاعت لأن نائبا” كرديا” إسمه حسن خيري وقف في برلمان أنقرة عام ١٩٢٠ باللباس الكردي وقال :نحن والترك إخوة ودولتنا هي تركيا . بهذه الجملة وبحسب هذه الرواية ،سقطت معاهدة سيفر وجاءت معاهدة لوزان ودفن الحلم. هذه ليست قراءة تاريخية لأسباب…

د. محمود عباس ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية،…

اكرم حسين منذ تأسيس أول حزب سياسي كردي في سوريا عام 1957، دخلت القضية الكردية مرحلة جديدة، انتقلت فيها من التعبير الثقافي والاجتماعي المتفرق إلى العمل السياسي المنظم ، وبعد قرابة سبعة عقود، يبقى السؤال مطروحاً: لماذا لم تجد القضية الكردية حلاً؟ وهل يعود ذلك إلى الظروف الموضوعية، أم أن جانباً من الإخفاق يرتبط أيضاً بطبيعة القيادة الكردية وأدواتها السياسية؟…