طالباني والغداء السياسي

  د.زينب شريف

الرئيس جلال طالباني جمع الفرقاء السياسيين على طاولة غداء في منزله الرئاسي في العاصمة بغداد .وهو الغداء الذي يراد به تقريب وجهات النظر وترطيب الاجواء السياسية في البلاد بعد الشد والاحتقان الذي شاب المشهد السياسي منذ الاعلان عن نتائج الانتخابات النيابية التي جرت في السابع من مارس الماضي وافضت الى تقارب في النتائج بين كتل سياسية تدعي كل واحدة منها احقيتها في تشكيل الحكومة المقبلة عدا عن الكتل التي تجد انها اصبحت اكثر قدرة على التاثير ومنها التيار الصدري الذي فاجا الجميع بنسبة المقاعد التي حصل عليها دون إغفال أن التحالف الكردي مايزال يشعر انه يحافظ على نقاط قوة وتأثير يمكن ان تغير المعادلة السياسية لصالح جهة ما من جهات التنازع.

الرئيس يحتفظ بعلاقات ايجابية مع كل الاطراف السياسية وجرب خلال السنوات الماضية تاثير علاقاته التي انهت جدلا واسعا كانت الساحة السياسية تنوء به.


المشكلة الحالية بين الكتل السياسية التي تجد انها تحرق الوقت دون ان تصل الى معادلة مرضية للجميع ولذلك فهي مستعدة للتعاطي مع مبادرة الرئيس الجديدة علها تقرب وجهات نظر الفرقاء وتفتح أفاق اكثر جدية وصولا الى اتفاق لتشكيل الحكومة التي طال انتظارها.


الدكتور اياد علاوي الذي حصلت كتلته على نسبة مقاعد برلمانية اعلى من بقية الكتل يصر ان تمثيله البرلماني يؤهل كتلته لتشكيل الحكومة.طالباني في رؤيته التوفيقية يرى ان الشراكة الحقيقية بين الكتل السياسية يجب ان تكون حاضرة في التشكيل القادم ولذلك دفع بهذا الاتجاه مع زعماء كتل سياسية وحصل على رضا كامل من بقية الفرقاء.


هذا امر جيد بعد اكتمال عمليات العد والفرز وعدم حصول اعتراض اخر ..الرئيس طالباني يمتلك الخبرة بالنوايا والافكار التي يعتمدها السياسيون العراقيون وهو برأيي قادر على ان يحدد مسارات العمل القادمة التي تهيأ الارضية الملائمة للخروج بالعراق من حالة الفراغ السياسي  والتخوف المصاحب له من مستقبل غامض وسط اضطراب امني هنا او هناك وهي عوامل تضغط على الجميع ليتحملوا مسؤولياتهم.


غداء الرئيس اكبر من وجبة يجتمع عليها جماعة من السياسيين..هي محاولة من محاولات الرئيس للاقتراب اكثر من دائرة تلاق يرحب بها الجميع وياملون منها المزيد.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…