بيـــــــان حول حادثة اغتيال الصحفي الكردي سردشت عثمان

لا شك أننا نتأسف كثيراً لاغتيال أو مقتل أي إنسان كردي ، ويزداد هذا الأسف عندما تكون الضحية صحفياً أو إعلامياً .
إن الإنجازات التي تحققت في كردستان العراق ، خاصة الفيدرالية ، جاءت بدماء مئات الآلاف من الشهداء ، ويكفي أن نذكر أن العائلة البارزانية والبارزانيون لوحدهم قدموا أكثر من ثمانية آلاف شهيد .

ولكن يجب أن ندرك أيضاً أن العراق لا يزال يتعرض لعلميات إرهابية كبيرة ويومية ، ورغم الاستقرار الأمني الذي يشهده إقليم كردستان العراق إلا أنه من المستحيل تحقيق الأمن المطلق في الظروف المشخصة وطنياً وإقليمياً ، والكل يتذكر مجزرة شباط 2004 والتي راح ضحيتها خيرة قياديي وكوادر الحزبين ( الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني ) ولكن يجب ملاحظة أن الأمن يزداد رسوخاً في الإقليم وهذا لا يعني إطلاقاً السيطرة الكاملة على بؤر الإرهاب في الوقت الراهن .
لا شك أن حكومة الإقليم والجهات الأمنية مطالبة بتحقيق المزيد من الأمن والاستقرار في كردستان العراق ، ولكن يجب ملاحظة وإقرار أن الكل يشهد أن ما حققه الإقليم في هذا الإطار وضمن الظروف العراقية والإقليمية يعتبر إنجازاً نوعياً ، فحتى الدول العظمى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا لا يمكنهما تحقيق الأمن المطلق .


إن مطالبة حكومة الإقليم والجهات المعنية بالسعي لكشف ملابسات قضية اغتيال الصحفي سردشت أمر مشروع ، ولكن سعي البعض إلى استثمار هذه الحادثة لأغراض ضيقة جداً لا تخدم الوحدة الوطنية في الإقليم ولا تخدم الأمن والاستقرار فيه بل تخلق حالة من الإرباك والانقسام ، الأمر الذي لا يستفيد منه سوى الجهات المعادية لطموحات شعبنا وتجربته الديمقراطية .
إننا نهيب بشعبنا الكردستاني في إقليم كردستان العراق وحركته الوطنية ومثقفيه وإعلامييه المحافظة على الحالة الديمقراطية وترسيخها والبناء عليها والتنبه لخطورة مساعي فئة قليلة لزرع الفوضى والبلبلة بدلاً من ممارسة الديمقراطية وما يترتب على ذلك من نتائج سلبية لا تخدم استقرار الإقليم والمصلحة العليا لأبناء شعبه .
17/5/2010

المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي )

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…