متى يحين الأوان لتكريم الإبداع قبل فوات الأوان

عدنان حسن

قبل ربع قرن تقريباَ توفي أعظم فنان كردي الفنان محمد شيخو (بافي فلك) , ومن يومها نتهافت على إقامة الذكرى السنوية لوفاته , قبل وفاة بافي فلك كان اسرته في فقر مدقع ولم نتهافت حينها على تقديم العون والمساعدة التي يستحقها منا جميعاَ , ولكن ؟؟؟؟
وقبل وفاة المرحوم بافي فلك توفي الكاتب والشاعر المبدع جكرخوين في السويد , لم ينال الشاعر إي استحقاق كردي طيلة حياته المديدة , بل كانت الأقلام مشهورة كحد السكين على إبداعه وعلى قصائده الملهمة , والآن نرى أن هناك اهتمام بتاريخ الشاعر الكردي جكرخوين.
وقبل شهرين أو أقل توفي كاتب آخر من طراز نادر في مدينة البؤس في قامشلو , حيث وارى الثرى في مدينته المحبوبة , حضر المئات من الشخصيات والكتاب والمواطنين جنازته , في اوربا تهافت الكتاب والشعراء والمواقع الكردية على أبراز شخصية المرحوم الكاتب الكردي رزو اوسي , أقيم العزاءات في قامشلو , بالتوك , مواقع كردية كلها بدون استثناء .
توفي كاتبنا على فراش المرض اللعين الذي فتك بجسمه النحيل, في مرضه , لم نسمع عنه شيئاَ , في حاجته الماسة للمعونة , لم نقدم له شيئاَ , في حاجته للأدوية للتغلب على آلامه لم نملك آذاناََ صاغية لسمعها .
والآن أربعينية الكاتب في استوكهلم , برلين , هانوفر ,ووووووووو
ألا يحق لنا هنا نتساءل سؤال ؟؟؟؟؟
لماذا كل هذا الاهتمام بكتابنا وشعرائنا وفنانينا من بعد وفاتهم؟؟؟ وكان من المناسب تكريهم في الحياة بشتى الوسائل .
سؤال آخر
ولماذا لا يتم تقديم العون والمساعدة لأسر الكتاب والفنانين والشعراء المحتاجين بدلاَ من كل هذه الاحتفالات وإقامة الذكريات الأربعينية والسنوية في كل مدينة كبيرة في اوربا, مصروف إقامة تلك الاحتفالات تكفي للعائلة سنين طويلة؟؟؟؟
لما ننتظر موت فناناَ أو كاتباَ أو شاعراَ حتى يتم تكريمه والتكلم عن مناقبه وقصائده وموسيقاه وقلمه؟؟؟
هناك من يحتاج للدعم المعنوي أيضا حتى يعرف المتقلي بأن هناك آذاناَ يستمع إليه .
وهناك من يحتاج للدعم المعنوي حتى يستمر بالعطاء اقوى مما كان عليه .
علينا بتكريم كتابنا وشعرائنا وفنانينا وكل صوت كردي ينادي بحقوقنا القومية والثقافية ولا ننكر حقهم باستحقاقهم جوائز معنوية أو مادية أو الاهتمام بهم قبل سقوطهم في هاوية الموت.
على سبيل المثال
السياسي والكاتب الكردي المرموق الأستاذ صلاح بدر الدين , لنترك تاريخه السياسي كمناضل بيشمركة , لنترك تاريخ حياته السياسية ضمن الحركات الكوردية , ولنترك استقالته من ترؤسه لاحدى الأحزاب الكردية وتفرغه للقلم , قد نختلف مع الأستاذ صلاح عن تاريخه ولكن لنقف معاَ على ما يقدمه من كتابات , عن المعاناة الكردي , عن الوضع الكردي و عن الظروف الدولية , عن قلمه الجريء , عن نضاله في جمعية كاوا في اقليم كردستان , عنه ككاتب مستقل.
يا ترى متى يتم تكريم الكاتب صلاح بدرالدين ؟؟؟؟؟
الكاتب المغترب عباس عباس والكتاب خالص مسور والكاتب دحام عبد الفتاح والدكتور عبدالرحمن آلوجي ككاتب سياسي وأيضا الكاتب والشاعر إبراهيم اليوسف والكاتب جان كورد والكاتب والمؤرخ خالد عيسى وغيرهم من الكتاب المرموقين في خدمة القلم وكرد وكردستان.
وأيضا علينا ألا ننسى المواقع الكردية التي تفضح النظام البعثي في سوريا وأجهزته القمعية , ونضال تلك المواقع التي أصبحت تلفزيون وراديو كرد سوريا في الداخل والخارج.
هناك مواقع على وشك الانهيار بسبب افتقادهم للدعم من قبل منظمات مستقلة , أو من قبلنا نحن الكورد في الشتات.

وهل ننتظر إغلاق احدى المواقع الكوردية حتى نقيم الاحتفالات السنوية بذكرى تأسيسها ونتحسر حينها على الخسارة الكبيرة التي لحق بنا وغياب الأخبار الموثوقة من الخارج والداخل السوري عن الوضع بشكل عام ؟
بعد أيام قليلة سيحط بنا الرحال مع ذكرى عزيزة , ذكرى إصدار أول صحيفة كردية , هل سنرى في يوم الصحافة الكردية من تقديم جائزة الصحافة إلى من هم أحياء وهل سيتم تكريم الصحافة الكردية المستقلة والمواقع الالكترونية؟؟؟
نتمنى يكون هناك تجاوب من الجميع
كل عام والصحافة بخير

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* عادة ما تثير الحروب الخارجية المشاعر القومية لشعوب أي بلد. لكن في إيران، لا يرحب الشعب بالحرب، بل سيكون سعيدا إذا كانت هذه الحرب تتماشى مع مقاومته لرفض الدكتاتورية في إيران. ذلك لأن الشعب الإيراني قدم الكثير من الضحايا طوال فترة حكم الأنظمة الدكتاتورية. على سبيل المثال، خلال النظامين الدكتاتوريين الأخيرين، قدم الشعب الإيراني مئات الآلاف من…

فيصل اسماعيل   في السياسة، لا تبدأ الحروب الكبرى بإعلان رسمي، بل بإشارات خافتة، واصطفافات صامتة، ورسائل تُقرأ بين السطور. ما يجري اليوم بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن اختزاله في مجرد توتر عابر، بل هو مشهد معقد يذكّرنا – ولو جزئيًا – بأجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية. قبل اندلاع تلك الحرب، لم يكن العالم يفتقر إلى التحذيرات، بل…

صديق ملا   التقارب والإنسجام داخل الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سورية أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهدافهم السياسية المشروعة حسب المواثيق والأعراف الدولية ، كما أن الوحدة بين القوى الكوردية تعزز الشعور بالانتماء الوطني وتقوي الوحدة الداخلية، مما يساهم في تحقيق مطالبهم المشتركة. كما أن وحدة الصف والموقف الكردي تمكِّن الشعب الكردي من تحقيق الكثير من المكاسب شأنه في ذلك…