إعلان دمشق: استهداف الأكراد في سورية ليس حلاً وطنياً

بيان إلى الرأي العام
يحتفل الأكراد في سورية وفي العالم في الحادي والعشرين من آذار من كل عام بعيد النيروز بصفته عيداً قومياً وتاريخياً ، يعبرون فيه عن هويتهم وثقافتهم ، مثلهم مثل كل شعوب الأرض التي صنعت لنفسها عبر التاريخ أعياداً تحتفل بها.

إلا أن السلطات الأمنية السورية كعادتها ، تصر على تحويل أعياد المواطنين الأكراد إلى مآس من قتل وجرح واعتقال وملاحقات ، وهو ما يطرح في أذهان الشعب السوري كثيراً من التساؤلات حول مواقف السلطات السورية وتصرفاتها، تساؤلات لا تجد لها جواباً إلا في الاستبداد وسطوة الأجهزة الأمنية والعقل الأمني الذي يجعل من العنف علاجاً لأي مشكلة.

وهو بهذا المعنى يعبر عن ضيق في الأفق وفي الصدر ، وضعف ثقة في النفس ، وعن توتر لا أحد يفهم دوافعه أو مبرراته .
الأكراد في سورية مكون أساسي من الشعب السوري ووحدته المجتمعية والوطنية ، حقوقهم مهضومة ” ثقافية وقومية وسياسية ” من حقهم الحصول عليها بالطرق السلمية وفي إطار سورية موحدة أرضاً وشعباً ، وسورية ديمقراطية تحترم الإنسان وتصون حقوقه جميعها وفي مقدمتها الحق في الحياة والحق في التعبير.

والشعب السوري يتفهم هذه الحقوق ويتعاطف معها كونها حقوقه المسلوبة أيضاً .
إن قوى إعلان دمشق ومناصريه في الداخل والخارج ، إذ تدين ما أقدمت عليه السلطات الأمنية السورية من إجراءات تعسفية غير مبررة بحق المواطنين الأكراد المحتفلين في مدينة الرقة وصلت حد القتل ، حيث سقط ثلاثة من الضحايا وجرح العشرات وتم اعتقال عشرات أخر، وهو ما لا تبرره أية استفزازات أو مخالفات يمكن أن تكون وقعت من قبل بعض من المحتفلين ، ولا تستدعي استخدام الرصاص الحي .
فهي تؤمن بأن مثل هذه الإجراءات مضرة بوحدة الشعب السوري وسلامة الوطن السوري ، وأن الحلول الأمنية ليست حلولاً ناجعة ، حتى وإن استطاعت تأجيل المشكلة إلى حين .

وهي تضاعف الاحتقان ، وتؤسس للكراهية التي لا يريدها السوريون .

وتطالب في الوقت ذاته بضرورة إجراء تحقيقات سريعة وعادلة ، تنصف الضحايا وتفرج عن المعتقلين ، وأن يفرض العقاب المناسب بحق الذين ارتكبوا هذه الجريمة المرفوضة وأن تصان حقوق المواطنين الأكراد وحياتهم ، لأن هذا أول واجبات السلطة وفقاً للدستور الذي تدعي السهر على تطبيقه.

دمشق في 26 / 3 / 2010

الأمانة العامة
لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…