نص مذكرة المجلس السياسي الكردي لمؤتمر القمة العربية

أصحاب الجلالة والسيادة والسمو
الملوك والرؤساء والأمراء العرب

تحية احترام وتقدير :

  نغتنم فرصة اجتماعكم في مؤتمر القمة العربية بمدينة سيرت الليبية ، لنتوجه إليكم بالتحية مع أصدق التمنيات بنجاح مؤتمركم  في تحقيق الأهداف التي تخدم مصالح الشعوب العربية  وتقدم بلدانها، ولنضع امامكم حقيقة الاوضاع الاستثنائية الصعبة التي يعيشها الشعب الكردي في سوريا.
   من المعلوم ان حدود الدولة السورية التي تشكلت بموجب اتفاقية سايكس – بيكو في القرن الماضي ، ضمت قسما من الشعب الكردي  وبذلك اصبحت سوريا وطنا مشتركا للعرب والكرد وغيرهما من القوميات المتآخية التي ارتضت جميعا بهذا الواقع .

وانطلاقا من العلاقات التاريخية والاخوية التي تجمع بين الشعبين العربي والكردي منذ مئات السنين  ، ساهم المواطنون الكرد في بناء سوريا وتقدمها وازدهارها  ووقفوا بجد واخلاص الى جانب إخوانهم المواطنين العرب في جميع معارك الاستقلال ، وتصدّوا معاً للأخطار والتهديدات الخارجية والتحديات الداخلية… ولكن رغم تفاني المواطنين الكرد واخلاصهم لوطنهم سوريا ، تعرضوا ولايزال للقمع ولسياسات ومشاريع عنصرية  تهدف الى صهرهم وتغيير التركيب السكاني لمناطقهم .

ونذكر هنا علــى سبيل المثال لاالحصر الحـــزام العربي الــذي يطــوق المناطق الكـردية في محافظة الحسكة بعمــق 10 الـى 15 كلم  والإحصاء الاستثنائي الجائر لعام 1962 الذي جرد بموجبه مئات الالاف من المواطنين الكرد من جنسيتهم السورية بصورة تعسفية ، وتعريب أسماء القرى والبلدات والمدن والتجمعات البشرية والمعالم الطبيعية في المناطق الكردية ، اضافة الى المراسيم التي صدرت مؤخرا وبخاصة المرسوم التشريعي رقم 49 لعام 2008 الذي الغى عمليا حق المواطن الكردي في التصرف بملكيته الا بموافقة الاجهزة الامنية .

هذا ناهيك عن حرمان الشعب الكردي من ابسط حقوقه القومية الا وهو حقه في تعلم لغته .

 ومن المؤسف القول بان الامور لم تقف عند هذا الحد بل تجاوزته السلطة ، في الاونة الاخيرة ، بشن حملة اعتقالات واسعة شملت عددا من قيادات فصائل الحركة الوطنية الكردية ، وبلجوئها الى اسلوب القمع الدموي الذي راح ضحيته حتى الان عشرات المواطنين الكرد نتيجة إقدام الأجهزة الأمنية للسلطة على إطلاق الرصاص الحي ودون مبرر وفي اكثر من مناسبة على جموع المواطنين الكرد المسالمين سواء أثناء احتفالهم بعيدهم القومي(نوروز) او غيرها من المناسبات  .

أصحاب الجلالة والسيادة والسمو

ان ارتكاب جرائم القتل هذه خلقت جوا من الرعب والقلق المشروع بين ابناء الشعب الكردي في سوريا .
اننا بهذه المناسبة وانطلاقا من العلاقات التاريخية والاخوية التي تجمع بين الشعبين العربي والكردي ، ندعو لبحث هذه المواضيع في مؤتمركم ومناقشتها مع المسؤولين السوريين لوضع حد لهذه المظالم  وتحقيق المساواة الفعلية بين أبناء الوطن الواحد والاعتراف بالحقوق القومية الديمقراطية المشروعة للشعب الكردي في سوريا .
ان اتباع اساليب وسياسات القمع والارهاب في معالجة قضايا الشعوب والقوميات والاقليات  التي توجد في اكثر من دولة عربية ،  لايساهم في ايجاد الحلول الموضوعية الناجعة لهذه القضايا ، بل يزيدها استفحالا وتعقيدا .

وكلنا امل بان مؤتمركم الموقر سوف يولي هذه القضايا الاهتمام اللازم ويبحث عن السبل الموضوعية الكفيلة بمعالجتها سلميا لتحقيق الامن والاستقرار الذي تتمناه جميع شعوب المنطقة  .

ختاما نكرر تحياتنا وتمنياتنا لكم بالنجاح والتوفيق لما فيه خير ومصلحة الشعوب العربية وتحقييق السلام العادل والدائم لشعوب المنطقة .

25 /3 / 2010 

      المجلس السياسي الكردي في سوريا  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…