ولأنّها بهذه اللذة, وبهذه الفتنة فإنّ آفاقها وحدودها تتسعُ أكثر فأكثر لتشمل ما هو خارج الآفاق التي نعرفها أو نتلمّسها, فلا تعني الحرّية أن نعيشَ في وطن حرّ أو متحرّر, أو على أرض حرّة فحسب , بل هناك ما يعدّ الهامّ والشّامل أيضاً لإتمام دائرةِ الحرّية وهو تحرير المجتمع الذي يعدّ محور الحياة
والاشكالية المرعبة التي تظهرُ هنا هي أنّ الفتاة كلما كانت أصغر سناَ اختارها مَنْ هو أكبر سناً وعمراً, وهذه معادلة غير منصفة الكفّين؟؟!! قائمة على مركب النقص الذي ينشأ عليه كلاهما:
فالشّابّ الذي تخطى حدودَ الثلاثين أو الأربعين عاماً يصرّ على أن يثبتَ للجميع أنّه مازال / ممو/ الذي تفتنّ به كلّ/ زين/, ومن ثمّ يؤكدَ على النظرية الثابتة التي طالما دغدغتْ خلايا فكره ووجدانه منذ السّاعاتِ الأولى من تسرّبِ الوعي والإدراكَ إليهما والكامنة في أنّ / الرّجلَ/ لا يعيبه شيءٌ في الحياة لا العمر ولاالشّكل, ولا حتى المضمون أحياناَ.
بل انّه كلما ازداد شيباً ازداد وقاراً.
أمّا بالنّسبة للفتاة فإنّ ثوابتَ المعادلة سرعان ما تهتزّ في الاتجاه المعاكس, فهي كلما تقدّمَ بها العمرُ عامّاً كلما أحدثَ هذا التّقدّمُ خدشاً في هالةِ الإعجابِ والرّغبة التي تحيط بها وتصونها, والعام الذي يليه يُحدِثُ تصدّعاً وهكذا إلى أن تنظر من حولها فلا تجدَ أثراً لتلك الهالة, بل سراباً تظلّ العمر تتوه في زوبعته.
والفتاةُ الشّطورة الذكيّة التي تستطيعُ اصطياد فارس مغوار تواجه وبعد الانتهاء من مراسم الخطوبةِ والزّفاف وخلافه…..
عوائق جديدة تكون واقفة لها بالمرصاد فهي قد تركتْ بيت أهلها وغادرته كعضو دائم وفعّال إلى مجرّد ضيفٍ عليه التزام حدودِ الضّيافة, لتبدأ رحلتها مع المرحلة الثانية والأهمّ من حياتها وإنّها كما هجرتْ دار أهلها عليها أن تهجر الكثير من العادات والطّباع التي كانتْ قد تأقلمتْ معها, وتبدأ بالتوافق والتأقلم مع الواقع الجديد ولكنّ المشكلة التي تعترضها هنا أنّ عليها أن تتأقلم مع الوضع الجديد وتتعوّدَ عليه من دون أن تُمْنَحَ وتُعطى فرصة للتدريب والاكتساب ومن هذه المشكلة تتولدُ عشراتُ المشاكل.
وهنا تجدُ نفسها أمام خيارين اثنين أحلاهما مرّ فإمّا الغرقُ النفسيّ والمعنوي, وإمّا الإنقاذُ الظاهريّ والماديّ.
وطبقاً لذلك نجدُ أنّ معظم الفتيات يتزوّجنَ وهنّ مسلوباتُ الحرّية والاستقلالية على الرّغم من مظاهر الحرّية الزائفة التي ننادي بها………..






