بلاغ صادر عن اجتماع اللجنة المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا

عقدت اللجنة المركزية نهاية شهر شباط الجاري اجتماعها الاعتيادي وتناولت فيه العديد من القضايا السياسية الداخلية والإقليمية والدولية، إضافة إلى بعض القضايا التنظيمية المتعلقة بمتابعة سير العمل االحزبي.

توقف الاجتماع بداية على الوضع الداخلي في البلاد، من جوانبه المختلفة، ولاحظ استمرار التصعيد القمعي واستخدام القبضة الأمنية من جانب النظام تجاه الحراك السياسي السلمي والمدني، واتساع دائرة البطش والاعتقالات التي تجري بعيدة عن كل المعايير القانونية، وتستباح فيها حريات المواطنين وحقوقهم بمختلف انتماءاتهم السياسية من قبل الأجهزة الأمنية المتعددة ولأبسط الأسباب، واستمرار المحاكم باستصدار الأحكام الجائرة بحق الناشطين السياسيين، وخاصة الناشطين الكرد، حيث كان أحدث تلك الأحكام استصدار حكم غيابي من قبل المحكمة العسكرية في قامشلي بحق الأستاذ حسن صالح –عضو اللجنة السياسية لحزبنا- بثمانية أشهر بتهمة إثارة النعرات الطائفية والعنصرية على خلفية قضية شهباز نذير إسماعيل وسوار درويش اللذين حكم عليهما بأربعة أشهر بالتهمة نفسها بسبب حيازتهما نشرات عائدة لحزبنا.
كما أدان الاجتماع بشدة استمرار اعتقال حسن صالح والمحامي محمد مصطفى والسيد معروف ملا أحمد –أعضاء اللجنة السياسية لحزبنا- إضافة إلى الناشط السياسي والفنان أنور ناسو، الذين مضى على اعتقالهم أكثر من شهرين دون أن تعلن جهة الاعتقال سبب اعتقالهم ولا مكان تواجدهم! وأبدى الاجتماع شجبه أيضاً استمرار اعتقال رفاقنا –مجموعة حلب- نظمي عبد الحنان، ياشا خالد قادر، أحمد خليل درويش، دلكش شمو ممو، تحسين خيري ممو الذين مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاث سنوات في سجن صيدنايا العسكري بتهمة الانتساب إلى حزبنا دون وجود أحكام إدانة بحقهم.

كما شدد الاجتماع على ضرورة العمل بكافة الوسائل السلمية للضغط على النظام من أجل الإفراج عنهم والكشف عن مصير الرفيق تحسين خيري ممو من هذه المجموعة والمختفي منذ أكثر من سنة حيث ترفض أجهزة النظام الكشف عن مصيره أو مكان تواجده.
وبهذه المناسبة أعرب الاجتماع عن أسفه لعدم شمول مرسوم العفو الرئاسي المعتقلين بسبب آرائهم السياسية، وتساءل عن مغزى استصدار مثل هذا العفو، وشموله بعض الجرائم دون غيرها، والمصلحة من استصدار مرسوم كهذا في الوقت الذي كان ينتظر فيه الشعب السوري استصدار عفو شامل عن جميع المعتقلين السياسيين لتخفيف الاحتقان الداخلي الذي يتراكم على خلفية سياسات النظام وأجهزته الأمنية التي أصبحت مصدر قلق واضطراب بالنسبة للمواطن السوري.
وقد ناقش الاجتماع أيضاً الأوضاع الاقتصادية والمعيشية القاسية والصعبة التي يمر بها الشعب السوري من جراء السياسات الخاطئة للحكومة، وتفول ظاهرة الفساد وخصوصاً أوضاع أبناء المناطق الشرقية والشمالية الشرقية والمناطق الكردية بسبب الجفاف والسياسات الاستثنائية التي لها حصة الأسد من التطبيق في هذه المناطق، لاسيما الوضع المريع الذي خلفه ويخلفه استمرار العمل بالمرسوم التشريعي رقم /49/ لعام 2008 الخاص بالمناطق الحدودية، وأكد الاجتماع على أهمية العمل بكل الوسائل السلمية المتاحة لحمل النظام على إلغاء هذا المرسوم وكل المشاريع العنصرية الأخرى التي تستهدف وجود الشعب الكردي في مناطقه التاريخية.
وشدد الاجتماع كذلك على أهمية إحياء المناسبات الكردية في شهر آذار تأكيداً لرفض الشعب الكردي للسياسة العنصرية، وسياسة الاضطهاد القومي، وتمسكه بالنضال من أجل حل القضية الكردية، ونيل حقوق القومية.

ويحذر الاجتماع في الوقت ذاته أجهزة النظام من اللجوء إلى الاستفزازات والمضايقات خلال إحياء هذه المناسبات.


وفي سياق آخر أبدى الاجتماع ارتياحه لسير عمل المجلس السياسي الكردي، واستمراره الحثيث في استكمال بناء هيكليته التنظيمية، وأكد على أهمية أن يقوم المجلس بالدور المنوط به في إحياء مناسبات آذار وأهمية إثبات حضوره الجماهيري والسياسي الفاعل من خلال نشاطات مميزة، لأنها تبقى محكاً لمصداقيته وجديته.
أما في الوضع الإقليمي والدولي، فقد لاحظ الاجتماع عودة التوتر وإطلاق التهديدات المتبادلة على خلفية ملفات الأزمة، وخصوصاً الملف النووي الإيراني الذي قد يستأثر بمعظم الاهتمام الدولي والإقليمي في المرحلة الراهنة، لاسيما بعد رفض إيران سلة الحوافز الدولية للتخلي عن تخصيب اليورانيوم، وتعمد رفعها إلى نسبة 20%.

ودرس الاجتماع التداعيات المحتملة لهذا التوتر والتهديدات المتبادلة على مستقبل المنطقة، وعلى العلاقات بين القوى الدولية والأطراف الإقليمية، مما يعني أن رمال أزمات المنطقة بدأ يتحرك من جديد بعد فترة هدوء نسبي، وسيفتح الباب أمام كل الاحتمالات –بما فيها احتمال نشوب حرب عسكرية-.
ناقش الاجتماع عدداً آخر من القضايا السياسية، منها الوضع في تركيا، ومستقبل الانفتاح التركي على القضية الكردية، وتداعيات الأزمة الناشئة بين الحكومة المنتخبة والمؤسسة العسكرية التركية.

وكذلك الوضع في العراق وغيرها من المناطق.

28.02.2010

اللجنة المركزية

لحزب يكيتي الكردي في سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…