هكذا يراك الكبار …. فليخرس الصغار

د .

علاء الدين جنكو

تمر مناسبات كثيرة علينا – نحن المسلمون – ونقيم لها الدنيا ولا نقعدها ، احتفالا بمولود قائد ووفاته ، وميلاد ثورة ، وبناء بيت ، ويوم زواج ، ويوم حب وغيرها .
ولكن مناسبة من عيار ميلاد محمد صلى الله عليه وسلم الذي كانت بعثته نقطة انعطاف في تاريخ البشرية ، تمر أحيانا من غير ذكر !!

لا أريد أن أتحدث عن شخصية نبينا عليه أفضل الصلاة والتسليم ، إلا أني أذكِّر أولئك المتطاولين عليه وعلى أتباعه من المسلمين بقلوب عمياء لا ترى للشمس نورا ، وقد يكون من بين أولئك من يبصر لكنه يتحسر على فناء مجتمع جاهل على يد رسول الله  كان يتمنى أن يستمر ليعيش في أوصاله ، وأن يكون الناس فيه تحت صلف أسيادهم في الذاكرة أبو جهل وأمية بن خلف.
نعم أذكِّر أولئك الصعاليك من أبناء المجتمعات الإسلامية ممن يظنون أنفسهم عباقرة فلا يخرج منهم إلا الشتائم والسباب الدالة على مستوى أخلاقياتهم والمغرمين بثقافة العداء للإسلام ومبادئه بأنهم لا يقدمون سوى جعجعة وهرطقة لا يصدقها حتى الشياطين المدفونة في نفوسكم !!
أذكِّرهم بمواقف الكبار من علماء الغرب في شخصية هذا النبي الذي ما حمل إلا نورا وما نشر إلا ضياء وما قال إلا حقاً ، حتى يروا كم أنهم صغار وأنهم لو ألجموا أفواههم لكان اشرف لهم !!
يقول المفكر الإنجليزي برنارد شو عن حبيبنا محمد -صلى الله عليه وسلم : ما أحوج العالم إلى محمد ليحل مشاكل العالم وهو يحتسي فنجان قهوة “.
ويقول نهرو : لربما خامرت هؤلاء الملوك والحكام الذين تسلموا كتب الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ الدهشة من هذا الرجل البسيط الذي يدعوهم إلى الطاعة.

ولكن إرسال هذه الكتب يعطينا صورة عن مقدار ثقة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بنفسه ورسالته.

وقد هيأ بهذه الثقة وهذا الإيمان لأمته أسباب القوة والعزّة والمنعة وحوّلهم من سكان صحراء إلى سادة يفتحون نصف العالم المعروف في زمانهم..

وقد توفي محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد أن جعل من القبائل العربية المتنافرة أمة واحدة تتقد غيرة وحماسًا…”.
أما غاندي فيقول : في حديث لجريدة “ينج إنديا”: “أردت أن أعرف صفات الرجل الذي يملك بدون نزاع قلوب ملايين البشر، لقد أصبحت مقتنعاً كل الاقتناع أن السيف لم يكن الوسيلة التي من خلالها اكتسب الإسلام مكانته؛ بل كان ذلك من خلال بساطة الرسول، مع دقته وصدقه في الوعود، وتفانيه وإخلاصه لأصدقائه وأتباعه، وشجاعته مع ثقته المطلقة في ربه وفي رسالته.

هذه الصفات هي التي مهدت الطريق، وتخطت المصاعب وليس السيف.

بعد انتهائي من قراءة الجزء الثاني من حياة الرسول وجدت نفسي أسِفاً لعدم وجود المزيد للتعرف أكثر على حياته العظيمة”.

ويقول المستشرق الكندي الدكتور زويمر في كتابه “الشرق وعاداته”: “إن محمدًا كان ولا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين، ويصدق عليه القول أيضًا بأنه كان مصلحًا قديرًا، وبليغًا فصيحًا، وجريئًا مغوارًا، ومفكرًا عظيمًا، ولا يجوز أن ننسب إليه ما ينافي هذه الصفات، وهذا قرآنه الذي جاء به وتاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء.
ويقول : مايكل هارت في كتابه “مائة رجل في التاريخ : ( إن اختياري محمدًا، ليكون الأول في أهم وأعظم رجال التاريخ قد يدهش القراء، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي حقق أعلى نجاح على المستويين: الديني والدنيوي.
فهناك رُسل وأنبياء وحكماء بدأوا رسالات عظيمة، ولكنهم ماتوا دون إتمامها، كالمسيح في المسيحية، أو شاركهم فيها غيرهم أو سبقهم إليهم سواهم، كموسى في اليهودية، ولكن محمداً هو الوحيد الذي أتم رسالته الدينية، وتحددت أحكامها، وآمنت بها شعوب بأسرها في حياته.

ولأنه أقام جانب الدين دولة جديدة، فإنه في هذا المجال الدنيوي أيضًا وحّد القبائل في شعـب، والشعوب في أمة، ووضع لها كل أسس حياتها، ورسم أمور دنياها، ووضعها في موضع الانطلاق إلى العالم.

أيضاً في حياته، فهو الذي بدأ الرسالة الدينية والدنيوية، وأتمها ).
كما قال الأمير تشارلز: ( يمكن للإسلام أن يعلمنا اليوم طريقة للفهم والعيش في عالم كانت فيه المسيحية هي الخاسرة عندما فقدته؛ ذلك أننا نجد في جوهر الإسلام محافظته على نظرة متكاملة إلى الكون، فهو يرفض الفصل بين الإنسان والطبيعة، وبين الدين والعلوم، وبين العقل والمادة )
ويقول مونته : ( إن طبيعة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ الدينية تدهش كل باحث مدقّق نزيه المقصد بما يتجلى فيها من شدة الإخلاص.

فقد كان محمد مصلحًا دينيًا ذا عقيدة راسخة، ولم يقم إلا بعد أن تأمل كثيرًا وبلغ سن الكمال بهذه الدعوة العظيمة التي جعلته من أسطع الأنوار الإنسانية في الدين.

وهو في قتاله الشرك والعادات القبيحة التي كانت عند أبناء زمنه كان في بلاد العرب أشبه بنبي من أنبياء بني إسرائيل الذين نراهم كبارًا جدًا في تاريخ قومهم.

ولقد جهل كثير من الناس محمدًا ـ صلى الله عليه وسلم ـ وبخسوه حقه وذلك لأنه من المصلحين النادرين الذين عرف الناس أطوار حياتهم بدقائقها”.
“كان محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ كريم الأخلاق حسن العشرة، عذب الحديث، صحيح الحكم صادق اللفظ، وقد كانت الصفات الغالبة عليه هي صحة الحكم وصراحة اللفظ، والاقتناع التام بما يعمله ويقوله”.
“… ندر بين المصلحين من عرفت حياتهم بالتفصيل مثل محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإن ما قام به من إصلاح أخلاق وتطهير المجتمع يمكن أن يعد به من أعظم المحسنين للإنسانية”.
ويقول الفيلسوف الإنجليزي توماس كارليل الحائز على جائزة نوبل، يقول في كتابه “الأبطال”: ( لقد أصبح من أكبر العار على أي فرد متحدث هذا العصر أن يصغي إلى ما يقال من أن دين الإسلام كذب، وأن محمدًا خدّاع مزوِّر.

وإن لنا أن نحارب ما يشاع من مثل هذه الأقوال السخيفة المخجلة؛ فإن الرسالة التي أدَّاها ذلك الرسول ما زالت السراج المنير مدة اثني عشر قرنًا لنحو مائتي مليون من الناس، أفكان أحدكم يظن أن هذه الرسالة التي عاش بها ومات عليها هذه الملايين الفائقة الحصر والإحصاء أكذوبة وخدعة ؟!”.

لم يقل هؤلاء في شخصية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلا القليل ، ومع ذلك فقد أنصفوه بوصفهم ، وعلى الرغم أن هذا الكلام لا يؤثر في قدر نبينا  فنحن المسلمين نعلم أن وصف الله سبحانه أجل وأعلى حينما قال في نبيه وفي ومحكم تنزيله : ( وإنك لعلى خلق عظيم ) .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

ابراهيم برو ما تشهده محافظة الحسكة من حشد لبعض الشخصيات من العشائر العربية، وما يرافق ذلك من تصريحات تحريضية وعنصرية تستهدف الكرد، فضلا عن بعض الخطابات التي تروج لها وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاهلي والاستقرار الوطني. ولا يمكن تجاهل مسؤولية النظام البائد، كما لا يمكن تجاهل الانتهاكات التي ارتكبتها قسد وبعض الفصائل العسكرية المحسوبة…

روني علي وقفة .. ما يهمنا في الأحزاب والأطر الكوردية في غرب كوردستان هو مراجعة ماهيتها وكذلك مبررات وجودها والأهداف التي تسعى إليها … ففيما لو وقفت على مثل هكذا نقاط أعتقد سنتمكن من غربلة الواقع السياسي الحزبي وكذلك الارتقاء بالاداء النضالي .. أما غير ذلك سنبقى نعيش دوامة الانشقاقات والانشطارات والانسحابات.. لأنه باختصار حين لا يتمكن أي حزب من…

تتابع نخبة المثقفين الكورد بقلق بالغ التصعيد المتسارع في خطابات التحريض والكراهية والدعوات التي تستهدف أبناء الشعب الكوردي في سوريا، وما يرافقها من محاولات خطيرة لجر العشائر العربية والمكونات الاجتماعية إلى صراعات قومية لا تخدم إلا أعداء سوريا والساعين إلى تمزيق نسيجها المجتمعي. إننا نوجه تحذيرا واضحا وصريحا إلى كل من يسعى إلى التحريض ضد الشعب الكوردي أو استغلال اسم…

د . عبدالحكيم بشار ما يجري في محافظة الحسكة لا ينبغي التعامل معه بسطحية أو اختزاله في تفاصيل آنية، لأن تداعياته تتجاوز حدود المكان والزمان، وتمس جوهر الوحدة الوطنية والسلم الأهلي. فحتى إن لم يحقق التصعيد أهدافه المباشرة، فإنه يخلّف آثارًا لا تقل خطورة عن الحرب نفسها، تتمثل في تعميق الانقسام داخل المجتمع السوري، وزيادة الاحتقان بين مكوناته. قد لا…