خالص مسورفالسكرتير في هذه الحالة يمثل مع كوادره وقواعد حزبه أهداف وتطلعات من يمثلونهم بعيداً عن الأنانية والمصالح الشخصية الضيقة.
وبدون أن نطيل كثيراً سنأتي هنا إلى موضوعنا الأساس وهو قضية الحزب الديموقراطي التقدمي وما جرى فيه مؤخراً من إتخاذ قرارات الطرد بحق مجموعة من الكوادر المتقدمة للحزب ومنهم السيد فيصل يوسف مع مجموعة من الكوادر الآخرين.
فأنا هنا كفرد خارج الحزب لا أدافع عن أحد بعينه ولا أتهم أحداً بما يشين وإنما يطيب لي أن أعالج حيثيات الموضوع حسبما أراه صائباً وهو بعض اقتراحات ورأيي الشخصي فيما حدث بتجرد ونزاهة ودون ميل أو تحيز.
وأعتقد أن من حق أي احد أن يبدي رأيه في مسألة سياسية أصبحت مزمنة في خلفيات المشهد السياسي الكردي الحديث.
فما أراه في هذا الصدد هو ألا يسارع أو يبالغ الطرف المفصول من الحزب السيد فيصل يوسف ومن معه في الرد على مثل هذه الوقائع والإجراءات التنظيمية بسرعة ودون تفكير أو روية، بل عليهم التأني وإيجاد الحلول المناسبة في الخروج من المأزق ضمن الحزب وليس خارجه وألا يسمي نفسه منشقاً وكل انشقاق محزن كما يقول لينين، وبالفعل – وحسبما علمت – يأبى السيد فيصل يوسف ومن معه تسمية ما حصل بالإنشقاق ويريد حلاً ضمن أجواء حزبية ديموقراطية عادلة، وهو لايمانع في أن يعين السيد عبد الحميد درويش سكرتير الحزب ثلاثة يسميهم هو وأنا لست منهم – والقول للسيبد فيصل يوسف- للبت فيما استجد من أمور ولا مانع في أن يكون أحدهم أخاه الدكتور صلاح ليصار إلى إستشارة القواعد الحزبية وكوادره لحل كل المشاكل العالقة بالروية والتعقل وضمن الاطر الحزبية القانونية القائمة.
أي أن الرجل ينآى بنفسه عن أي مكاسب لا تقرره الأجندات الحزبية، ويعطي الحق للحزب بكوادره وقواعده لطرح مايرونه من حلول مناسبة في هذا الشأن للحفاظ على تماسك الحزب والحيلولة دون تشظي الحزب وتشتته، وهو مطلب عادل برأيي لأنه يقرر هنا الإحتكام إلى الحزب لحسم الموقف وهي ظاهرة صحية ومناسبة في قوانين الأحزاب بدلاً من قرارات الطرد والفصل من جانب واحد، لأن من لايحتكم إلى حزبه يفقد مصداقيته الحزبية تماماً.
هذا من جانب ومن جانب آخر أقول بما أن السيد سكرتير الحزب قد تقدم في السن وقل نشاطه الحزبي عن ذي قبل، فمن جميل التصرف أن يبادر إلى تسليم الأمر الى الشباب المتحمسين بطريقة ديموقراطية وشفافة ليجربوا حظوظهم في متاهات أروقة الحياة الحزبية الصعبة، وخاصة وأننا في عصر تتسارع فيه الأحداث وتتغير المفاهيم والقواعد بين يوم وآخر بل وساعة وأخرى، فنحن لانستطيع أن نجلب الخليفة المأمون ليحكم المسلمين في هذا العصر فلكل عصر رجالاته وقواعده وأصوله، فماكان سائداً من مفاهيم وضرورات في أيام تأسيس أول حزب كردي (1957م) ومابعده ليس مثله الآن، وما أريد قوله هو أن لكل عصر رجالاته ومفاهيمه وطريقته في التعامل مع الأحداث، والنتيجة هو القول بأن هذه الإنشقاقات المتتالية التي تجري بين آونة وأخرى في صفوف أنصار الحزب التقدمي لن تأتي عبثاً وتدل على وجود إشكالية في الممارسة السياسية وخلل كبير على المستويات العليا في التنظيم كان يجب إصلاحه منذ الإنشقاق الأول، وطالما لم تجر الإصلاحات المناسبة في وقتها المناسب لذا جاءت ما يمكن ان نسميه بعمليات التصفية الأخيرة كنتيجة لعدم تلافي تلك الإشكاليات السياسية والتنظيمية على الساحة الحزبية وهذه الإشكاليات تكمن – حسبما يراه المراقبون – في سيادة نوع من العشائرية، والتسلط، وانعدام الشفافية، والتأبيد.
وهذا ما يستدعي منا القول بأن هناك فرصة تاريخية متوفرة الآن وليس غداً للسيد سكرتير الحزب التقدمي ليسجل سابقة تاريخية فيبادر وهو متحل بالروح الرياضية ليعلن طواعية وأمام الإشهاد تنازله عن منصبه بكل إجلال ووقار ويترك الأمر ليختار الحزب عن طريق مؤتمر حزبي وبشكل ديموقراطي سلس سكرتيراً آخر يناسبه من بين الكوادر المتقدمة أو غيرهم من الشباب المتحمسين لخدمة مصالح من يمثلونهم وممن يعنيهم الأمر.
فلماذا لايملك أحدنا الشجاعة ليفعل ما فعله القائد الجنوب أفريقي الشهير (نلسن مانديلا) الذي ناضل وسجن وعذب وفي سابقة سياسية تاريخية فذة.
فحينما أوصل الرجل شعبه إلى النصر وتقدم به العمر تنازل بكل أريحية عن منصبه كرئيس للجمهورية وكسكرتير لحزب المؤتمر الوطني فسجل بذلك مأثرة سياسية تاريخية في بلده والعالم كله وهناك آخرون غيره عملوا الشيء ذاته.
وفي الختام على سكرتيري الأحزاب الكردية المحترمين ومن في حكمهم من القيادات والكوادر أن يعلموا – وهم يعلمون بالفعل- بأن الشفافية والتحديث والتطوير تأتي على الدوام مع الدماء الشابة وذو العقول النيرة، فافسحوا لهؤلاء المجال حينما تطعنون في السن، أو حينما تعجزون عن آداء مهماتكم، أو حينما تنتهي مدة ولايتكم، كي يلعب الشباب لعبتهم السياسية العويصة والمجهدة للآمال وللنفس وللجسد معاً.






