الشعار ومستلزماته

 جكر محمد لطيف

 لقد حددت المواثيق والأعراف الدولية حقوق الشعوب كبيرة كانت أم صغيرة وبوبتها ببنود واضحة لا يختلف في تفسيرها اثنان (نظري) أي إذا كان التفسير لا يستند الى المصالح الفردية والجمعية وإنما التضاد والتصارع ..

والاختلاف وصولا الى الحروب وممارسة سياسات الإنكار ومحاولة الصهر من قبل المسيطر كل ذلك ينبع من عدم الاستعداد بالالتزام بالحق ومشاركة الأخر في استثمار المصالح المشتركة في مرحلة معينة وكذلك ممارسة الخصوصية القومية .

هذا بشكل عام  ومجرد .
والحركة الوطنية الكردية شأنها شأن كافة الحركات القومية في العالم تأسست لتنظم شرائح الشعب الكردي كافة ولتعبر عن مصالحها الفردية والجمعية وتدافع عن طموحاتها القومية المشروعة ولقد جسدت تلك الحقوق في برنامجها السياسي) بالحقوق السياسية والثقافية والاجتماعية) وتباينت التأويلات بزيادة الأحزاب الكردية نتيجة الانقسامات حينا وبسبب الصراع الحزبوي أحيانا ..

أود التوقف عند شعار(الحكم الذاتي) الذي تم طرحه مؤخرا من قبل احد الأطراف وبعض تأثيراته في الواقع الكردي خاصة والسوري بشكل عام .

وذلك دون الدخول في تفصيل تعريفاته ومفهومه الذي يتشعب ويصعب كلما اقترب المرء من الواقع والتطبيق ويستعص بشأنه الاتفاق.

وبقراءة بسيطة غير معمقة تظهر ملامح  الشعارات بشكل عام على الواقع السياسي في المجتمع وهكذا شعار تحديدا على الشأن العام والخاص على حد سواء ويمكن أن تتجلى بوادر هذه الملامح في عدة نقاط منها …
 1ـ  على واقع الحزب نفسه كان كما يبدو عاملا للشرخ والتمايز الصارخ بدل أن يكون عامل التوحد والتلاقي والانسجام فقد أثقل الحمل على كاهل قيادته مما دفعها الى عدم إنهاء المؤتمر بصورة طبيعية وكان السبيل الوحيد لحل الأزمة عدم الترشح والتوافق خارج المؤتمر لتلافي الانقسام والفرقة وإتباع سبيل التراضي والحل الوسط ..

طبعا لا أناقش صوابية المواقف من عدمها بقدر ما أنوي بيان تأثيرات الشعار قدر الإمكان 
 2ـ تأثيره على المجلس السياسي الذي يعاني بدوره من المسائل المؤجلة – والذي أتمنى لمعلنيه الموفقية في الخطوة الايجابية التي خطوها للقيام بدوره المأمول منه في المجال السوري العام والكردي الخاص – تلك المسائل التي كانت ظاهر للعيان في البيان الذي نشره المجلس ..

فلا يخفى على أحد بان الاختلاف على عدة مسائل هامة ومؤثرة والتي طال النقاش حولها أكثر من عامين لم تسوى.

وهذا لا ينقص من طبيعة الأمور شيئا ولكن رفع مثل هذا الشعار يزيد من عوامل الاختلاف والعقبات أمام أطراف المجلس خاصة وأن بعضها مشتركة مع قوى وطنية أخرى في البلاد على مشتركات لاتتوافق مع شعار الحكم الذاتي …
 3ـ يتعارض كليا مع ما طرحه المجلس العام للتحالف الديمقراطي الكردي الذي كان واضحا فيما يتعلق بمبادئ إعلان دمشق والحفاظ عليه وتطويره.

على عكس رأي الطرف الذي رفع الشعار حيث يقول “في حال تعارض موقف إعلان دمشق مع ما يتم الاتفاق عليه من قبل المجلس السياسي وإصرار الإعلان على موقفه عندها على الأطراف المنضوية فيه من المجلس السياسي عليها الانسحاب من إعلان دمشق “هذا ما صرح به سكرتير “يكيتي” في مقابلة له ..وهذا أكثر ما يضر الكرد وقضيتهم في سورية وما تعمل لأجله السلطة وبشتى الوسائل لأنها تدرك سهولة قمع الكرد وإنكار حقوقهم كلما قل المؤيدون لهم من القوى الوطنية والديمقراطية في البلاد ومنها قوى إعلان دمشق … 
 4ـ يؤثر سلبا على الشخصيات والقوى التي تقر بعدالة القضية الوطنية الكردية في سورية ان كانت في إعلان دمشق أو غيرها.

حيث يفسح المجال واسعا أمام القوى الشوفينية التي تنكر وجود الكرد وتمارس شتى المشاريع والسياسات والتهم على الشعب الكردي لإلصاق تلك التهم به من جهة .

وتخويف وإبعاد القوى الديمقراطية منه من جهة أخرى.

للتفرد به ومحاولة صهره ومحو شخصيته القومية ..
 كلنا يدرك بان معرفة الحق لا يعني بالضرورة تطبيقه وإنما يحتاج الامر الى عوامل وظروف مناسبة لتحقيقه كذلك القضية الكردية في سورية لا يكفي ان نشير الى حقوق الشعب الكردي بل ان نعمل لإيجاد المناخات المناسبة وتهيئة العوامل الذاتية كتوحيد الخطاب الكردي ولم شمل القوى السياسية وإيجاد المناصرين من القوى الوطنية الشركاء في الوطن وكذلك تهيئة العوامل الموضوعية المحيطة بنا وهنا بالذات على الكرد الاستماع للآخرين وترك مجالات للحوار والتوافق بدل خلق عوامل الفرقة ووخز الهواجس لدى الطرف العربي وغيره كوننا أحوج الى ذلك البعد الوطني للقضية الوطنية الكردية في سورية.

ومثل هذا الشعار حاليا لا يساعد على

 تهيئة  الظروف الذاتية ولا الموضوعية ولا توجد في الواقع العملي أية أرضية مساعدة لا سوريا ولا كرديا لتبني مثل هكذا شعار  وهو يضر بشعبنا أكثر مما ينفعه على ما أعتقد

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…