المثقف الكوردي وسلطة الحزب السياسي من نور الدين ظاظا حتى فيصل يوسف

سالار حسن

لم  أتفاجأ عندما قرأت ما تعرض له المناضل الكوردي فيصل يوسف القيادي الكوردي البارز من عقاب حزبي قاس لمجرد إبدائه لرأيه، في مجمل قضايا تعد من المحرم لدى أحزابنا السياسية قاطبة، حيث ينظر للمثقف على أنه يجب أن يكون مجرد تابع، يصفق لرأي السياسي، ومتى ما خرج على ما رسم له يرمى في سلة مهملات التاريخ الحزبي بجرة قلم.
ولا أريد أن أتحدث عن حيثيات خلاف المناضل فيصل يوسف مع الحزب الديمقراطي التقدمي في سورية، كي لا يفهم أحد أني أعني الإساءة إلى هذا الحزب بعينه، لأن كل الأحزاب السياسية تقمع مثقفيها، وتريد منه أن يكون رقماً يترجم ما يملى عليه.
فيصل يوسف لا أريد أن أعدد ما قام به، في خدمة الحركة الكوردية، وقضية شعبه، كعقل كوردستاني كبير، فهو الأول الذي فتح باب الحوار الوطني على مصراعيه مع القوى الوطنية في سورية، وترجم مقولة “كلنا شركاء في الوطن، وهو الكوردي الوحيد الممنوع من السفر على حد علمي من طرف – القيادة القومية- وكان من الأوائل بل الأول بين مثقفين معدودين على أصابع اليد كردياً كرسوا قلمهم من أجل قضيتهم، يختلف عن غيره، لا تهزه رياح العاطفة، والشعارات البراقة، التي أغرت كثيرين حوله، وجرفتهم،  وهو أول الناس الذين عملوا من الكورد في مجال  المجتمع المدني وحقوق الإنسان، وأعد بحكمة ندوات مهمة جداً ستظل في ذاكرة الحركة الوطنية.
فيصل يوسف كما قلت لعدد من الأصدقاء فور سماعي النبأ الأليم عن اتخاذ الموقف منه بأنه عقل كوردي سياسي نادر، يكاد لا يوجد مثيل له بين القيادات السياسية، وكان بعضهم كما أعرف يتبعه كظل له من الحركة السياسية ل” اختطاف” آرائه، والتعبير عنها بلغته الخاصة ضمن حزبه دون أن يفكر فيصل المثقف بالحديث عن هذا النموذج لأحد.
لا أتحدث عن صفات ومواقف وإنجازات المثقف الكوردي الكبير فيصل يوسف ، الجندي المجهول، الذي كان وراء الكثير مما رأيناه من حراك سياسي ثقافي كوردي، وأتركها لغيري.
 
وحين أشير الآن إلى اسم نورالدين ظاظا فذلك لأنه مثال عمن لحق بهم الظلم من قبل أهلهم ورفاقهم، كعقل كوردي بارز صاحب موقف ، ورأي، وإن كانت قاعة خصصت باسمه، بعد سنوات طويلة من الظلم الذي لحق به، وليس غريباً أن تفتح بعد نصف قرن- أطال الله عمره- قاعة باسم فيصل يوسف، و قد يقرأ الكلمات بعض الذين ألبوا عليه، وأساؤوا إليه، لأنه رجل موقف لا يساوم، ولم يفتح فمه بالحديث عن رفاقه رغم مرور أكثر من شهرين على مؤتمر حزبه الذي أراده بعضهم ليكون – كميناَ ضد فيصل يوسف – كما بين ذلك الكاتب دهام حسن.

، نعم، فهو لم يفتح فمه بالسوء عن حزبه ورفاقه، ولا يمكن له أن يفتري على أحد أو  يكون من عداد المتطفلين ناقلي أخبار الأحزاب، بل أنه تحمل الكثير من الصدمات  نتيجة ولائه لأفكاره، ولحزبه.
هل يعقل أن يرمى تعب أي شخص أو مثقف في – سلة المهملات- لمجرد اختلاف بعضهم معه.
 فيصل يوسف أبي النفس، بعيد عن التزلف ومسح الجوخ، وبعيد عن الأنانية والمصالح وأمجاد الذات.
لست مع السيد فيصل يوسف أن يؤسس حزباً، ولست مع رأيه أو ضده بل مع حرية رأيه، وحرية رأي غيره من رفاقه ضمن حدود – النظام الداخلي- وإن كنت لست مع الاستبداد ضمن التنظيم السياسي الكردي، وكم شنع الأخوة في الأحزاب ببعض المناضلين الأشداء كذباً عليهم، وأرجو ألا يفعلها أحد من رفاق فيصل يوسف معه، كما أرجو منه الاستمرار بضبط نفسه المعروف عنه، وعدم النزول للتشهير برفاقه، فهو شريك إن قبل أو لا معهم في ماضي الحزب، الحزب الذي لا أرى إليه كما يفعل بعض أعدائه، مع أن لي تجربة شخصية مع بعض متحزبيه تؤكد أنهم أساؤوا لكثيرين.
آمل من الأخ العزيز أبو آختي أن يقوم بطي الصفحة مع المناضل فيصل يوسف، والبدء من جديد، لأن الحركة الكوردية بمجمل أحزابها نحن أحوج إليها ، ولست ممن يشطبون على طرف ما في لحظة ما.
كما أرجو أن تكون كل أحزابنا جريئة، وتعتذر عن كل إساءة بحق مثقفيها، لأن جهود جميعنا  تلزمنا.
 غياب فيصل يوسف عن حزبه خسارة لحزبه وللحركة الكوردية في سورية جمعاء، فاحذروا إن كنتم حريصين على مبادئكم.
 برلين

 وللحديث صلة:

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب من المؤسف أن نسمع في هذا العصر خطابات تكفير وتحريض تصدر عن بعض رجال الدين، والأشد إيلاماً أن يكون صاحبها كردياً، فنرى رجل الدين الكوردي رامين صالح زادة يدعو إلى تكفير الإيزيديين، وهم أبناء شعبه ووطنه. فعندما يصبح المختلف في الدين عدواً لمجرد اختلافه، نكون قد ابتعدنا عن روح القرآن، و اقتربنا من خطاب الكراهية الذي لا…

البلاغ الختامي لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عقدت اللجنة المركزية لحزبنا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، اجتماعها يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، في مدينة قامشلو، وعبر الأونلاين للرفاق الذين لم يتسنّ لهم الحضور فيزيائياً، حيث بدأ الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والثورة السورية، وعلى روح البارزاني الخالد، والشهيد الحي إدريس بارزاني. تناول الاجتماع القضايا…

د. محمود عباس من أكثر ما أثار انتباهي في الأحداث الأخيرة أن بعض الإخوة الكورد انساقوا، من حيث لا يشعرون، وراء سلّم الأولويات الذي رسمه الإعلام السوري والعربي. انشغلوا بإقدام شابين كورديين على إسقاط العلم السوري، وارتفعت أصوات الإدانة وكأن هذه الحادثة هي جوهر ما جرى، بينما تراجعت إلى الخلفية الجريمة التي سبقتها وأسهمت في إشعال الاحتقان: الاعتداء على المهجّرين…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…