هل الإجماع في الحركة الكردية يعني التراوح و الترنح ؟؟!

عبد الرحمن آلوجي

إذا كان الإجماع في الحركة الكوردية في سوريا حول محور عمل جامع , يؤسس لحالة لمّ الشمل , و توحيد الخطاب ..

فما معنى أن يترنح و يراوح مكانه تحت هذه الذريعة أو تلك ؟! , وما معنى ألا يجد سبيله إلى منتج محقق ينسحب على التطبيق , ويدخل مجال التنفيذ ؟!

ما معنى أن ينعقد الأمر على عدة قواعد لا يكاد يخرج عنها طرف واحد من الأطراف داخل الأطر وخارجها , بما فيها تلك التي استظلت بالمجلس السياسي , رغم كون هذا المجلس لم يطرح نفسه فوق الأطر القديمة المنضوية تحت مظلته , التي تعجل أصحابها في نصبها سريعا ؟؟!
  ألا تجمعها كلمة واحدة , ورؤية مشتركة , وموقف كاد أن يعلن عن نفسه ليتأخر هذا الإعلان,  ثم ينفرط العقد في هذا المحور أو ذاك , ليجد نفسه تحت مظلة سريعة النصب ؟! و ما معنى أن يتحدد أفق التصور في رؤية مشتركة , ثم رؤية أوسع ثم في مجلس سياسي , يفترض فيه أن يشكل صيغة عمل ميداني , ثم يقف الأمر في حدود الترنح و المداولة من جديد , لتكر البكرة في دوامتها من جديد …؟! ثم ماذا يعني أن تؤمن الأطراف داخل الأطر التقليدية السابقة , و الخارجة عن هذه الأطر( أطراف خارج التنسيق السابق في الرؤية المشتركة ) بمرجعية حددتها في المؤتمر الوطني كسقف مطلوب , يمكنها أن تجتمع على تصور واضح حول ضرورة الاستعانة بالقوى و الطاقات الوطنية  , وتدعو إلى تعبئة و تنظيم هذه الطاقات والقوى في إطار يعد لمؤتمر وطني , ثم يأتي الطرح الجديد بمبادرة مجلس سياسي , يعود إلى التداول الأولي من جديد , تحت سقف  هذا المؤتمر الوطني نفسه ؟! 

أسئلة لا تزال ملحة تنتظر جوابا في غاية الأهمية , و في غاية الوضوح  ..

بحيث لا يحتاج الأمر إلى تعقيدات التداول من جديد !! ليظل هذا  الشأن معلقا برسم الإرادة الحقيقية , و الانطلاق الفعلي لترجمة المبادرة التي دعا إليها المجلس العام للتحالف , و الذي لم يتناقض مع أهمية المطلب الداعي  لمؤتمر وطني من مختلف الأطراف المذكورة بإجماع لم يتحقق في أفضل الحالات , وأكثرها إلحاحا , في محيط الحاجة الماسة لتأطير عمل سياسي ناجع و شامل ..

يرتقي فيه المبادرون إلى وضع آلية , ينبغي أن ننصرف إليها جميعا , من خلال ضبط و تحقيق أفق عمل وطني جاد , يربأ بالحركة أن تظل مراوحة في مكانها , تجتر ضعفها وترهلها وتراجعها  ,  مترنحة تحت عبء هذا الفعل الكامن والضاغط , لتصطدم على أرض الواقع بهذه النية المبيتة أو تلك , وفق رؤية  دانية و قاصرة , تحول دون إنجاح أي عمل مخطط و مبادر  ,   و متمتع بإرادة الانطلاق إلى تحقيق المرجعية المطلوبة  ؟؟ !! , وهو حس نفتقده , ومسؤولية جديرة بالارتقاء إليها طالما كان هناك إجماع على المحور , وهدف جمع الكلمة , وتوحيد ولملمة إمكانات الحركة والجماهير الفاعلة والقريبة من كبريات همومنا !! .

إن الاتفاق على صيغة عمل ناجح و مؤطر من شأنه أن يلجم كل الأدوات الجانحة والذاهبة بإرادتها أو غير قاصدة إلى ذلك , لتجد نفسها في العمق  من  التقوقع والانعزال غير المبرر , إلا من براقع واهمة ومصنوعة ومهترئة ,  في تمحور حول صيغ تطرح لمجرد الطرح, دون أن تأخذ إلى المبادرة سبيلها الجاد , فتخرج من حالة الشعار و الأمنية , و التردد فيهما إلى حالة تحقيق المطلب الحركي و المتمثل في الاستجابة الفعلية و الواقعية لبرنامج عمل غير مؤجل للانطلاق إلى وضع الأسس الميدانية لإنجاح مبادرة المؤتمر الذي لا يكاد يختلف عليه القاصي و الداني , و الذي ينبغي أن يتحقق بأوسع طاقة ممكنة , لا تحمل أية صيغة انتقامية أو انتقائية أو فعل متردد , أو ردة فعل , أو محاولة إبعاد و إقصاء ..!!  و تحت هذا التصور الحزبي أو ذاك  في إطار ذاتي محكوم بأبعاد شخصية أو حزبيه متهافتة وهابطة لم تعد تجدي , مع توضح الخطوط , وبروز ملامحها , ووعورة وعشوائية الدروب التي سلكتها من خلال  رؤى وتصورات مريضة بات مكشوفة لكل مراقب دقيق  , كل ذلك يطرح السؤال الأهم و الأكثر إلحاحا ..

هل يمكن للإجماع على المؤتمر الوطني أن يأخذ دوره , بعيدا عن التمحور حول الأطر , و الالتفاف حولها , و الانطلاق من تلك الرؤى المذكورة و المحددة ؟! أم أن الأمر أكثر جدية من التأرجح  و الترنح و التراوح في المكان , حتى يفقد العمل المثمر جديته , و حيويته ؟ّ!  هل ينتظر هؤلاء أن تضيع الفرصة التي ينبغي المبادرة إلى الحرص عليها و ترجمتها , ويبرد الحديد بعد أن أنفق جهد كبير على حماوته , وقابليته للمطاوعة والتليين ؟! ليظل الأمر متعلقا بأهمية العامل الزمني , و مدى عمق إرادتنا في تحقيق الخطوات الجادة نحوه , بانتظار الحسم و المسؤولية التاريخية !! و الخروج من مأزق التردد و التعويق , و وضع العراقيل أمام الحركة الكردية في سوريا , وهي تتلمس دربها وسط التحديات الكبيرة , لتأخذ دورها , و تحدد هدفها و تشارك الطاقات الثقافية و الاقتصادية و الاجتماعية للشعب و قواه الوطنية , لتترجم إلى المشاركة السياسية الفاعلة و تؤطر العمل و ترقى به  و تعمقه ؟ !! .

أم أن في الأمر ترنحا وتراوحا وعراقيل حقيقية , يتحمل وزرها المعرقلون والضاربون في تيه له بداية لاتعرف لها نهاية , والحكم الأخير للأمناء على قضية شعب مظلوم ينتظر حلا يسمو فوق كل تصور ذاتي ؟؟! .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب من المؤسف أن نسمع في هذا العصر خطابات تكفير وتحريض تصدر عن بعض رجال الدين، والأشد إيلاماً أن يكون صاحبها كردياً، فنرى رجل الدين الكوردي رامين صالح زادة يدعو إلى تكفير الإيزيديين، وهم أبناء شعبه ووطنه. فعندما يصبح المختلف في الدين عدواً لمجرد اختلافه، نكون قد ابتعدنا عن روح القرآن، و اقتربنا من خطاب الكراهية الذي لا…

البلاغ الختامي لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عقدت اللجنة المركزية لحزبنا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، اجتماعها يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، في مدينة قامشلو، وعبر الأونلاين للرفاق الذين لم يتسنّ لهم الحضور فيزيائياً، حيث بدأ الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والثورة السورية، وعلى روح البارزاني الخالد، والشهيد الحي إدريس بارزاني. تناول الاجتماع القضايا…

د. محمود عباس من أكثر ما أثار انتباهي في الأحداث الأخيرة أن بعض الإخوة الكورد انساقوا، من حيث لا يشعرون، وراء سلّم الأولويات الذي رسمه الإعلام السوري والعربي. انشغلوا بإقدام شابين كورديين على إسقاط العلم السوري، وارتفعت أصوات الإدانة وكأن هذه الحادثة هي جوهر ما جرى، بينما تراجعت إلى الخلفية الجريمة التي سبقتها وأسهمت في إشعال الاحتقان: الاعتداء على المهجّرين…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…