ماذا لو خسر كرد العراق مكتسباتهم في انتخابات البرلمان العراقي المقبل

عمر كوجري

 تشير أغلب المعطيات على الأرض أن انتخابات البرلمان العراقي لن تكون بحال من الأحوال شبيهة لتلك التي حدثت في العام 2005  لأسباب كثيرة من ضمنها أن الطيف السني في الوسط الذي قاطع الانتخابات الماضية  يُوحّد صفوفه ، ويعود للساحة السياسية بقوة، وقد استنكف عن المشاركة الماضية بسبب الموقف من الحكومة العراقي التي تشكلت في ظل الاحتلال الأمريكي، ولأسباب تتعلق بالوضع الأمني بالدرجة الأولى، والظروف الأمنية حالياً في طريقها إلى الاستتباب يوماً بعد يوم بعد انسحاب القوات الأمريكية إلى أطراف المدن العراقية، وانسحابها النهائي بعد سنة على الأكثر، وتراكم خبرات القوى الأمنية العراقية في دحر فلول الإرهاب وعصابات التفجير والتفخيخ.
 ومن الواضح أن القائمتين الشيعية ” الائتلافية” التي ابتعدت، وتطرَّفَت عنها ثلاثة تيارات دينية قوية   “المجلس الأعلى والتيار الصدري وحزب الدعوة تعاضداً مع  كتلة إياد العلاوي الشيعية العلمانية” والكردية ” التحالف الكردستاني” التي زادت عليها قوى المعارضة التي دخلت برلمان كردستان بأقدام ثابتة، وخطوات واثقة، هاتان القائمتان اللتان احتكرتا مقاعد البرلمان العراقي في الدورة الماضية لن تدخلا الانتخابات بذلك الزخم والسطوة الجماهيرية الواسعة التي عرفتا بها، وذلك بسبب الانقسامات التي حصلت في صميم القائمتين.

 القائمة الكردية الموحدة لن تكون كذلك على ما يبدو، فالانقسام الكردي الداخلي – بكل أسف – واضح للعيان، وحتى الآن من المتوقع أن تدخل معركة الانتخابات خمس قوائم كردية، وهذا ما سيكون له الدور الكبير في إضعاف وتشتت أصوات الكرد بين هذه القائمة وتلك.
ويجب القول إن وفرة وتفريخ القوائم الكردية في كردستان العراق يأخذ منحيين أولهما عدم قدرة الحزبين الرئيسيين الديمقراطي بقيادة مسعود البارزاني والوطني بقيادة جلال الطالباني على تحقيق المزيد من طموحات شعب كردستان العراق، ولا أقول الشعب الكردي لأن هناك أطيافاً عديدة غير الطيف الكردي يعيش على أرض كردستان العراق من كلدان وآشوريين وتركمان وعرب وغيرهم، أما المنحى الآخر فأردُّه إلى تنامي ظاهرة الديمقراطية التي لمسنا تجلياتها في انتخابات برلمان كردستان العراق التي جرت قبل حوالي الستة أشهر، وفيها كما أسلفنا استطاعت قائمة التغيير بقيادة نوشروان مصطفى المنشق عن حزب الطالباني الوصول إلى قبة البرلمان بمقاعد لافتة، وصلت إلى 25 مقعداً عكست حالة الاحتقان الشعبي من ” فشل ” الحزبين القائدين.


     وكان الحزبان الرئيسيان قد دعيا في وقت سابق إلى خوض الانتخابات العامة بقائمة موحدة، ولكن هذه الأمنية لم تتحقق.
والكرد سواء في كردستان العراق أو في غير مكان يضعون أياديهم على قلوبهم خوفاً من خسارة كرد العراق للمكاسب المشروعة، والتي أجاز معظمها الدستور العراقي الجديد، والتي حققوها ليس مِنَّة من أحد، بل عُمِّدت تلك المكاسب بدماء وأرواح مئات الآلاف من خيرة أبناء الشعب الكردي عبر ثورات وانتفاضات كردية ماراثونية، وحرق قرى وتهجير الملايين وسلاح كيميائي وو..
  ومن الواضح أن خوض الانتخابات بلوائح كردية منفصلة وتحت أية مسميات وبأية مسوغات سيعود بنتائج سلبية على الكرد، والزخم والبريق الذي حققه الكرد في الانتخابات السابقة سيتفقدهما بالتأكيد، وعندما تكون غلتهم في حصد الكراسي داخل البرلمان العراقي ضعيفة وواهنة لن يستطيعوا تشكيل تحالف مع قوى قريبة من إراداتهم وأمانيهم، وبالتالي لن يكون لهم القوة والمنعة التي تؤهلهم ليدافعوا عن مكتسبات شعبهم، ولن يتولوا مراكز القرار الحساسة داخل الحكومة المركزية، ولايخفى على ذي بصيرة أن نزاع الكرد والقيادة السياسية الكردستانية مع الحكومة المركزية في بغداد على أشدها سابقاً ، وحالياً بدرجة أوضح، ويبدو أن حلفاء أمس باتوا أعداء اليوم، حتى أن بعض المحللين والمتابعين يرون أن على الكرد أن يتجهزوا، ويحضروا أنفسهم جيداً، بل ويزيلوا الغبار عن بنادقهم التي وضعوها على الرف لسنوات عديدة من أجل مواجهة الاستحقاقات القادمة، وربما للمعركة القادمة، فالطابع الشوفيني المعادي للكرد يكشف عن أوراقه يوماً إثر يوم، وخاصة ما يتعلق بموقف البرلمان العراقي من عقود الكرد مع الشركات الأجنبية للتنقيب عن النفط في كردستان العراق، وكذلك الموقف المعادي الجلي من قبل معظم الأطياف السياسية العراقية من مشكلة كركوك التي  تحتل مكانة هامة لدى جميع الكرد، وأي تفريط واستفراط بها يعني تفريطاً للحقوق الكردية التاريخية والتي لا يستطيع أي تنظيم مهما علا شأنه ومقدره أن يتنازل عن حقوق تاريخية لا لتسقط بالتقادم.

  
وكانت جميع الأحزاب الكردية قد أعلنت أن كركوك هي “خط أحمر” بالنسبة لها، وأنها لن تقبل أية تسوية بخصوصها، لكن ” الخط الأحمر ” مهدد بالزوال في ظل الانقسام الكردي المقيت والذي ينذر – إن استمر – بعواقب كارثية ليس على كرد العراق فحسب بل على الكرد في كل مكان.
لطالما تمنَّى الكرد أن تكون كلمة الساسة الكرد موحّدة في الاستحقاق القادم، لكن يبدو أن الأمنيات أحياناً كثيرة غير قابلة للتحقق.

بحق السماوات، على ماذا يتقاتلون؟؟ هل هذا وقت المكاسب الحزبية الضيقة!!!!!!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب من المؤسف أن نسمع في هذا العصر خطابات تكفير وتحريض تصدر عن بعض رجال الدين، والأشد إيلاماً أن يكون صاحبها كردياً، فنرى رجل الدين الكوردي رامين صالح زادة يدعو إلى تكفير الإيزيديين، وهم أبناء شعبه ووطنه. فعندما يصبح المختلف في الدين عدواً لمجرد اختلافه، نكون قد ابتعدنا عن روح القرآن، و اقتربنا من خطاب الكراهية الذي لا…

البلاغ الختامي لاجتماع اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا عقدت اللجنة المركزية لحزبنا، الحزب الديمقراطي الكوردستاني – سوريا، اجتماعها يوم الأربعاء الموافق 12/8/2026، في مدينة قامشلو، وعبر الأونلاين للرفاق الذين لم يتسنّ لهم الحضور فيزيائياً، حيث بدأ الاجتماع أعماله بالوقوف دقيقة صمت على أرواح شهداء شعبنا والثورة السورية، وعلى روح البارزاني الخالد، والشهيد الحي إدريس بارزاني. تناول الاجتماع القضايا…

د. محمود عباس من أكثر ما أثار انتباهي في الأحداث الأخيرة أن بعض الإخوة الكورد انساقوا، من حيث لا يشعرون، وراء سلّم الأولويات الذي رسمه الإعلام السوري والعربي. انشغلوا بإقدام شابين كورديين على إسقاط العلم السوري، وارتفعت أصوات الإدانة وكأن هذه الحادثة هي جوهر ما جرى، بينما تراجعت إلى الخلفية الجريمة التي سبقتها وأسهمت في إشعال الاحتقان: الاعتداء على المهجّرين…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…