المجلس السياسي يكسب الرهان

أمين عمر

صديقٌ لي مهتم بالسياسة ومتابعٌ دائم لأوجاع شعبنا الكردي وأخباره ، صديقنا هذا يستحق لقب “أبو المجلس” بجدارة ، ليس لأنه كان من مؤسسي المجلس أو المشاركين بالإعلان عنه ، بل لان صديقنا كان  قد راهن وبقوة ، إذ ما استطاعت الأحزاب الكردية من تشكيل المجلس السياسي فأنه سيُسمّي  مولوده القادم بالمجلس سواء إن رُزق  بذكر أم أنثى.

الرهان أو المشهد السابق من اليأس والإحباط كان يراود  قسم كبير من شرائح مجتمعنا الكردي سواء من  المتحزبين أو غيرهم ، حيث كان الأمل شبه مفقود من وعود أحزابنا من كثرة تطنيش القرارات والقفز على أسطر وفقرات البيانات أو تعكير واحات العهود والمواثيق ، ومن ثم ترك القديم والخروج في النهاية بمشاريع جديدة كنوع من الدعاية الحزبية لأصحاب الاختراع و الفكرة الجديدة.
المجلس السياسي المعلن هو مشوار نضالي بدأ بخطوة كبيرة وواثقة كونها نتيجة تسع خطوات حزبية في اتجاه واحد ، ولا شك إنه الاتجاه الصحيح ولا ضير إن كانت بأقدام حافية قد تواجه ألواح الخيزران أو ينتظر أصحابها الأسوار و القضبان.
المجلس السياسي هدية ميلاد مقبولة من قادة الحركة الكردية ، هدية مغلفة بشريط الأمل والثقة لشعبنا الكردي ، انطلاق عربة المجلس السياسي لتوزع أخبار سعيدة ومفرحة للكرد شبيه بانطلاق عربة بابا نويل لتوزع الهدايا للأطفال في ليلة العيد.


قادة الحركة هم أنفسهم  تفرقوا كثيراً فيما مضى وتسببوا بشروخ واسعة  في صفوف شعبنا الكردي الغير متراص أصلاً ، أصحاب المجلس هم أنفسهم كانوا قد قدموا لنا عشرات البيانات التي ذهبت أدارج الرياح دون تحقيق حرف منها ، هم أنفسهم عادوا اليوم وأدركوا أن لا خيار لهم إلا الالتقاء وأن لا مناص ولا سبيل  لهم إلا بالإتحاد تحت مظلة ما ، تغطيهم وتغطينا جميعاً .
المجلس السياسي يعتبر من أفضل وأكبر الخطوات التي أنجزتها أحزابنا الكردية ،رغم بعض النقاط الضعيفة الموجودة فيه والتي قد تعرقل مسيرته وفعاليته المرجوة ، إلا أننا نأمل  تلافي تلك النقاط وأن لا يصبح مجلسنا هيكلاً هلامياً كلوحة كبيرة مكتوبة عليها الوحدة وخلفها افتراق وانقسام أو عدم التزام بالقرارات.
 لا يسعنا أمام هذه الخطوة إلا أن نقول مبارك خطوتكم هذه وليكن عامنا القادم عام اتحاد وانجازات والسير في طريق خلاص شعبنا من الظلم والاضطهاد.

بالنسبة لصديقي صاحب الرهان والمتشائمين أمثاله أنصحهم إلا يغامروا برهان أخر على أسم مولود أو مولودة  تسمى بالمرجعية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…