رسالة شكر وتقدير إلى كافة المعزين بوفاة فقيدنا محمد بشير صالح

  ما أن انتقل فقيدنا محمد بشير (مواليد تنورية 1952) إلى رحمة الله الواسعة فجر يوم الإثنين 14-12-2009 بعد معاناة شديدة من مرض عضال لا سيما في الأسابيع الأخيرة ، حتى هرع الأهل والأصحاب إلى منزله ثم نقلوا جثمانه الطاهر إلى جامع البشير بمدينة قامشلو، حيث صلي عليه ، بعدها تحرك موكب التشييع المهيب في رتل طويل من السيارات باتجاه مقبرة “دياري كيلي” بقرية تنورية.

وبعد انتهاء الدفن بجانب قبر والده ، تحدث شقيقه الأكبر حسن فشكر الحضور وألقى الضوء باختصار على سيرة المرحوم واصابته بجروح إثر تعرضه لإطلاق نار من شخص مجهول 1992 وذلك بسبب مواقفه الصريحة والجريئة تجاه بعض نشاطات أطراف من الحركة الكردية ، وذكر شقيقه بأن الفقيد محمد بشير تميز بالتواضع والإخلاص والصدق والتفاني في أداء الواجب لاسيما في مجال التربية والتعليم ، حيث كان مدرساً ناجحاً بامتياز للغة الفرنسية خلال 34 عاماً تجلت فيها براعته وتميزه ، ونال اعجاب الطلبة بشكل قلّ نظيره.
وخلال أيام العزاء الثلاثة وصل إلى خيمة العزاء الآلاف من قامشلو و محيطها ومن سائر أنحاء الجزيرة ،وكان المعزون من مختلف ألوان الطيف القومي والديني والاجتماعي والسياسي والمهني ، وأعربوا عن حزنهم على الفقيد الذي اعتبروه خسارة للجميع وأبدوا اعجابهم بسيرة حياته الحافلة بالعطاء والنجاح ، كما قدم التعازي مئات الأشخاص عبر الهواتف والأنترنيت من داخل الوطن وخارجه (  أوربا – كردستان – أمريكا – لبنان- السعودية – الإمارات – تركيا …).
إننا ( أخوة الفقيد  وأبناؤه وزوجته وجميع أقاربه) نتقدم بالشكر الجزيل لجميع من شاركونا في العزاء بمشاعرهم النبيلة ، فهؤلاء قد خففوا عنا وقع المصيبة الكبيرة التي ألمت بنا ، لا سيما وأن الفقيد كان في قمة عطاءه وجعلونا نرفع رؤوسنا فخراً واعتزازاً بمناقبه وشعبيته الواسعة ، ونتعهد في قرارة انفسنا بأن نتابع السير على خطاه من حيث الفضيلة والعطاء والوطنية .
لا نخفي عليكم بأن الحزن العميق قد خيم علينا أيام معاناة الفقيد من المرض وآلامه ، ثم يوم وفاته والوقع الكبير لانتقاله السريع ورحيله المبكر ، إلا أن البلسم الذي حول الأسى لدينا إلى الطمأنينة والإرتياح ، هو المشاركة الجماهيرية الواسعة في تقديم واجب العزاء وتعابيرهم الصادقة عن مشاعرهم وتقديرهم العالي لأخلاق فقيدنا وصفاته وأدائه .
فقيدنا الراحل لم ينتسب إلى تنظيمات الحركة الكردية في سوريا ، لكنه كان قومياً بكل جوارحه ومشاعره ، مشدوداً إلى متابعة وقائع معاناة شعبه الكردي المضطهد ، وينتظر بفارغ الصبر اليوم الذي تشرق فيه شمس الحرية والخلاص من الظلم ويحصل على حقوقه كأي شعب في العالم ، كما كان المرحوم فاعلاً للخير ويبتغيه لكل مكونات المجتمع في سوريا ، ولهذا فقد حزن لفراقه الكرد والعرب والمسيحييون ممن عايشوه ، وشكل رحيله خسارة لأعداد كبيرة من طلبة العلم الذين تعلقوا به كثيراً نظراً لأسلوبه  المتميز في التعليم …
ختاماً نكرر شكرنا وتقديرنا لجميع المعزين : جماهير شعبية – قوى سياسية كردية وعربية وآثورية وشيوعية –  نخب ثقافية ومهنية – علماء دين ووجهاء .
قامشلو 20-12-2009
عن آل الفقيد

حسن صالح عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكردي في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…